[email protected]
أمس الأربعاء ترجلت كلماتي عن صهوة المعاني وضاعت حروفي وطاشت أسطري أمام عطاء العمة «أُم حمد» «طيبة» هذه الأرض ابنة الفنطاس والكويت!
أمس أبكتني برحيلها كما أبكت كل أهل الديرة الكرام الذين عرفوها عن قرب!
أمس أدمى قلبي فجرا «واتساب» من ابنها «حمد» وآخر من حفيدها «سعد» يرثيها.. يا الله صبرك!
أمس الأربعاء سرتُ مع رجال وشباب الكويت في جنازتها بمقبرة صبحان والكل ليس على لسانه إلا كلمة يا رب ترحمها وتقبلها وتغفر لها!
أمس يا «والدتي هيا» لم أفاجأ بهذا الحب الكبير لك من أهل الديرة فأنت الأم والخالة والعمة والجارة والحبيبة التي تربط الكل.
الله.. يا أُم حمد.. الله يوسع مدخلك ويكرم نزلك وأن يتقبلك بواسع رحمته ويجزيك عما قدمت خير الجزاء يا أم الجميع!
واليوم يا «أم حمد» بعد ان استرحت في مثواك الدنيوي لا نملك جميعا إلا أن نرفع أكف الضراعة لله عز وجل أن يجعل قبرك روضة من رياض الجنة ومنزلك الفردوس الأعلى من الجنة يا أميمتنا الغالية وفي ذمة الله يا بنت الأكرمين.
فقيدتنا التي تستحق الدعاء منا جميعا في داخل الكويت وخارجها هي العمة الفقيدة: هيا ناصر ردهان الموسى.. رحمها الله، من مواليد 1932 عمرها 88 سنة وهي من مواليد منطقة الفنطاس وزوجها المغفور له بإذن الله العم سعد حمد السعيد، ولها من اسمها نصيب فهي «هيا» وتعني حسن الهيئة والذكية الواضح على محياها ذكاؤها وحياؤها ولطيفة المعشر وشخصيتها قوية مؤثرة تحسن التصرف في المواقف ولديها حضور اجتماعي وتترك الأثر البالغ فيمن حواليها!
وفاتها يوم الثلاثاء 10 جمادى الآخرة 1441هـ الموافق 4 فبراير 2020 الساعة 9.30 مساء. لقد عانت طوال 3 سنوات من المرض ولم تجزع!
إخوانها: حمود ـ ردهان ـ سعود ـ خالد ـ وكلهم ضباط في الجيش الكويتي وايضا نجلها حمد وحفيدها سعد (جينات محبة للجيش الكويتي الباسل).
ولها من الأبناء أولاد وبنات، ومن الأبناء الاكبر حمد ثم انور وخالد ـ رحمه الله ـ توفي مع صديقه محمد خالد الحقان (رحمهما الله) في 29/9/1979 في حادث سيارة وكانا بالمرحلة الثانوية.
أتذكرها في موقف صبر عظيم مزلزل توفي فلذة كبدها (خالد) لم تجزع ولم تصرخ وتبك، كما تفعل النساء بل صبرت وصبّرت من معها (أُم قدوة) في الصبر وتحمل المسؤولية!
لا عجب ان تكون «ابنة الفنطاس» التي ولدت وتربت في (الفنطاس الزراعية) وجيلنا المخضرم يعلم كيف كانت المعيشة لأصحاب «القرى» في بدايات الكويت الزراعية ورعاية الزروع والحصاد عمليات مجهدة لكن نساء الكويت من الرعيل الأول كنّ على العهد وهي واحدة من هؤلاء النسوة اللاتي تفخر بهن الديرة.
هي تربط مجموعة كبيرة من عوائل الكويت الكريمة وهم: السعيد، الفرج، الهاشمي ـ بن حسين، الخريف، (النصار ـ الفيحاء) العيسى، البالول، الحمدان، بوربيع.
جدها ردهان محمد الموسى من الدواسر البدارين وهو مؤسس مسجد الردهان عام 1910م ولايزال المسجد قائما على ساحل الفنطاس.
كان الشيخ صالح محمد الصباح ـ طيّب الله ثراه ومثواه ـ نائب رئيس الأركان الأسبق صديق زوجها سعد حمد السعيد ـ رحمه الله ـ وظل على اتصال بها حتى وفاته.
ومن أبنائها الذين كانوا على اتصال بها في حياتها سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد وكذلك ابنها الشيخ د.احمد ناصر المحمد وزير الخارجية وهي بالفعل من طيبتها وحبابتها ولطيف معشرها أحبها أهلها وكل من حواليها يذكرها ويذكر صبرها على (الحلوة والمرة) ولسان حالها يقول:
الموت باب وكل الناس داخله
يا ليت شعري بعد الباب ما الدار
ربح بيع والدتنا «هيا» في الدنيا وحصاد عملها الطيب ستجده مخزونا لها في الآخرة إن شاء الله.
وتبقى الحقيقة:
وقد فارق الناس الأحبّة قبلنا
وأعيا دواء الموت كل طبيب
٭ ومضة: كل العزاء لهذه الأسرة الكويتية التي فقدت والدتنا العمة «هيا» ولا نقول إلا ما تعلمناه من ديننا (وبشّر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون)!
آخر الكلام: سلام عليك أيتها الراحلة الكبيرة بيننا، وسيبقى ذكرك الطيب في ذاكرتنا ما حيينا، وسلام عليك في غيبوبة الموت، والفنطاس تعيش الحزن والكل يترحم عليك يا صانعة الرجال أم التاريخ العطر.
٭ زبدة الحچي: مسيرة الوالدة هيا ناصر ردهان الموسى ـ أكبر من ان تحصى، لأدوارها المتعددة صاحبة المشورة والرأي السديد، وإني داع فأمنوا:
يا رب يا حي يا قيوم، إن هذه عبدتك هيا بنت ناصر ردهان الموسى خرجت من سعة الدنيا الى ظلمة القبر، فيا رب اجعل قبرها روضة من رياض الجنة ومنزلتها في عليين في الفردوس الأعلى من الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، يا رب بشّرها بروح وريحان وجنة نعيم واغفر لها يا رحمن يا رحيم وانقلها بفضلك من ضيق اللحود إلى جنات الخلود، هذا الدعاء ومنك الإجابة.. رحم الله والدتي هيا بنت ناصر ردهان الموسى.. تكفون يا قراءنا الكرام في كل مكان ترحّموا على هذه العزيزة في هذا اليوم المبارك لمن كانت في حياتها بلسما في الخطوب، متلمسة حاجات الناس الضعاف ولم تفارقها ابتسامتها في أصعب المواقف.
فقدت الكويت عزيزة كنيتها «أم حمد» ولكنها باقية في الذاكرة والقلوب والكل يدعو لها فإلى جنة الفردوس يا أمنا الغالية «أم الخير» بنت الفنطاس والكويت.. وداعا وفي ذمة الله.. وتسقط دمعات يا بنت الأجواد الطيبين.. ولكم من بعدها طولة العمر في صحة.. لا تنسوها من دعائكم يا أحباب..
في أمان الله..