Note: English translation is not 100% accurate
كيف يبني العراق جيشه؟
22 فبراير 2011
المصدر : الأنباء
بقلم: إلياس فرحات *
يعتبر بناء الجيش والقوات المسلحة من الأولويات المطروحة امام الحكومة العراقية بالإضافة الى قوى الأمن الداخلي والشرطة واجهزة الاستخبارات والأمن، ويشكل الجيش العمود الفقري للدولة والشعب وهو المدافع عن حدود العراق وهو الذي يحافظ على الأمن القومي للبلاد. وهو مثل باقي جيوش العالم يعكس حالة الشعب بكل أطيافه وتنوعاته، ولهذا نرى ان الدول متعددة القوميات والطوائف تولي بناء الجيش عناية كبيرة لأنه يؤمن بالاضافة الى واجباته الدفاعية الأساسية، الحفاظ على وحدة البلاد من اي خطر يتهددها. في اوروبا هناك امثلة عديدة على الجيوش التي تحفظ وحدة البلاد وأهمها في سويسرا وبلجيكا حيث يتألف كل من البلدين من عدة قوميات. في بلجيكا هناك قومية الفلامنك ولهم لغتهم الخاصة الفلامنكية وقومية الوالان ولهم لغتهم الخاصة الفرنسية وهناك فوارق ثقافية بينهما فيما الجيش واحد موحد ويعتبر من اكثر الجيوش تطورا في العالم وهو عضو فاعل في حلف شمال الأطلسي وتتمركز القيادة العسكرية للحلف في العاصمة بروكسل.
عندما تفكر السلطة الجديدة في العراق في بناء الجيش فليس من الضروري ان تستنسخ تجارب بلجيكا او سويسرا فالجيش العراقي له تاريخ عريق وشارك في حرب فلسطين عام 1948 وحررت قواته مدينة جنين ووصلت الى ضواحي حيفا ودمرت مشروع روتنبرغ لتوليد الكهرباء على نهر الأردن ومازالت الشواهد على بقايا المشروع قائمة حتى اليوم ومازال نصب الشهداء العراقيين في قباطية قرب جنين شاهدا ايضا على تضحياتهم، كما انتشر الجيش على الجبهة الاردنية بين عامي 1967 و1970 ودخلت تعزيزات منه الى الجبهة السورية خلال حرب عام 1973 وشاركت وحدات عراقية الحرب على الجبهة المصرية عام 1973 كما خاض حربا قاسية ومدمرة مع ايران استغرقت 8 سنوات من عام 1980 الى عام 1988، وبغض النظر عن أسباب وظروف هذه الحرب ونتائجها التدميرية فقد حقق الجيش خبرات قتالية لا يستهان بها. المهم في تلك الحروب التي خاضها الجيش العراقي انه لم تسجل حوادث تفرقة طائفية او عنصرية او مذهبية بين الجنود وكان الجيش وحدة متراصة تحت اوامر قيادته. الا ان الحرب العراقية ــ الايرانية واحتلال الكويت الغاشم شهدتا بعض حالات التذمر والفرار من قبل عدد لا بأس به من العسكريين لكنها لم تؤثر على بنية الجيش. في عملية تحرير الكويت عام 1991 تعرض الجيش العراقي لخسائر كبيرة جدا في الأرواح والعتاد اثرت على جهوزيته كما تهددت وحدته بسبب الأحداث التي اعقبت «انتفاضة الجنوب» عام 1991 وتحولت قيادة البعث الى فرض الولاءات العشائرية والحزبية البعثية على العسكريين على حساب الانضباط العسكري، الأمر الذي سهل انهيار الجيش واستسلامه كليا في عملية تحرير العراق عام 2003 وسهل كذلك قرار حله في وقت لاحق في 23 مايو 2003 بموجب المذكرة رقم 2 الصادرة عن الحاكم الاميركي بول بريمر الذي استند في قراره الى اعمال النهب التي قام بها الجنود فور انتهاء الحرب والتي شملت معظم المراكز والثكنات العسكرية وان غالبية العسكريين تمنعوا عن تنفيذ أوامر الاستدعاء التي أصدرها رؤساؤهم الضباط لأسباب طائفية، واعتبر ان «اعادة الجيش السابق الى العمل كان سيصبح قرارا كارثيا لأنه كان رمز الهيمنة البعثية في المرحلة السابقة».
محطة تاريخية سلبية
شكل قرار حل الجيش محطة تاريخية سلبية في تاريخ هذا الجيش وفي تاريخ العراق الحديث وهنا لا نسرد هذه الوقائع بهدف لوم القيادات العسكرية العراقية على حصول ذلك فمن المعروف ان القرارات التي أدت الى تدهور الوضع التنظيمي والمعنوي في الجيش اتخذتها سلطة «البعث» البائد المتحكمة في حينه بقدرات الدولة ومن ثم القيادات الاميركية التي فاجأت العراقيين والعرب وجيران العراق بقرار حل الجيش.
اما على صعيد العتاد، فقد دمر معظم عتاد الجيش عام 1991 واستطاع بعض الطيارين تهريب بعض الطائرات الى ايران التي لم يكن قد مضى على نهاية الحرب معها اكثر من عامين الا اننا لم نسمع شيئا عن هذه الطائرات وغالب الظن انها لم تعد صالحة للاستعمال. عام 2003 جرى تدمير ما تبقى من الآليات المدرعة والأسلحة الثقيلة العراقية وعندما وصلنا الى تاريخ حل الجيش كان هذا الجيش قد أصبح مثخنا بالجراح والخسائر بحيث صدر قرار الحل في مرحلة عصيبة، الأمر الذي سهل تنفيذه. بدأت الحكومات العراقية خطوات لإعادة بناء الجيش بإشراف مباشر من قوات الاحتلال الاميركية وتجدر الإشارة الى ان نظام البعث البائد أسس خلال عقود من سيطرته على البلاد جيشا من 400 الف جندي، حيث كان يسيطر عليه عبر الاجهزة الأمنية والحزبية وباستخدام وسائل الخوف والترهيب ووصل عديده خلال الحرب العراقية الايرانية الى نحو مليون جندي.
ان المهمات الملقاة على عاتق الجيش حاليا حساسة جدا. فحراسة حدود العراق ستكون مهمة بالغة الصعوبة في المناخ الإقليمي الحالي. وهذا الجيش الجديد الذي لم يتجاوز عديده 300 الف جندي هو قوة مسلحة لعبت في السابق دورا مهما في المنطقة وسيكون عليها ان تستأنف دورها في المستقبل القريب. لدى معظم جيران العراق جيوش أكبر فالجيش الايراني يبلغ عديده 520.000، وتركيا 515.000، وسورية 380.000، والأردن 100.000. ورغم أنه لا يحتمل ان تدخل اي من هذه الدول في مواجهة عسكرية مع العراق الجديد، إلا أن جيشا ضعيفا في العراق لا يخدم الاستقرار الإقليمي، فالعراق المقيد بقوات مسلحة محدودة لا يستطيع أن يتصرف بثقة وعليه ان يراعي واقع التفوق العسكري لأحد جيرانه عند بحث اي مسألة تهم البلدين وهذا ما يسهم في ضعف مواقفه. سيكون على الجيش الجديد أن يقوم بأكثر من مهماته المحددة أصلا بالدفاع عن الحدود وان تتوسع الى حماية منشآت الدولة، والسلم الأهلي والأمن الداخلي ما يؤدي الى إضعاف قدراته الدفاعية.
الاندماج الوطني
يعتبر الاندماج الوطني من الصفات الأساسية التي ينبغي ان تتوافر لدى الجيش العراقي الجديد لأنها تعبر عن الوحدة الوطنية بين كل فئات الشعب وتمكنه من حيازة ثقتهم وكسب دعمهم في اي مهمة يقوم بها وخصوصا في مهمات الأمن الداخلي التي يضطر الى تنفيذها في مكافحة الإرهاب والتصدي للأخطار التي تهدد وحدة البلاد.
في أفغانستان لم يرع الاندماج الوطني في عملية بناء الجيش الجديد الذي حل مكان جيش طالبان وتشكلت معظم الوحدات العسكرية من عناصر تنتمي الى اثنية واحدة نظرا للتركيبة المتعددة الاثنيات في هذا البلد ولذلك لم تنجح الجهود الاميركية ولا جهود حكومة حامد كرزاي في بناء جيش وطني واحد وهذا ما ادى الى عدم قدرة الجيش الأفغاني الجديد على حفظ الأمن في البلاد وألقى اعباء كبيرة على قوات حلف الاطلسي وضاعف خسائرها البشرية وخلق وضعا مضطربا لا يسمح بالتوصل الى خروج مشرف للقوات المسلحة الاميركية التي تحول وجودها الى معضلة بعد نحو 10 سنوات من الاحتلال. في هذا الواقع لم تستطع اي وحدة عسكرية افغانية مشكلة من اغلبية مذهب معين او اثنية معينة كما هو الحال عليه، تنفيذ مهمات في مناطق يغلب عليها طابع اثنية اخرى او الاثنية نفسها التي تتألف منها الوحدة. وعلى العكس، في لبنان وبعد الانتهاء من 16 سنة من الحرب الأهلية تمت اعادة بناء الجيش على قاعدة الاندماج الوطني اذ ان وحدات الجيش اللبناني مؤلفة كل منها من عناصر ينتمون الى مختلف الطوائف والمذاهب وكذلك المناطق اللبنانية فعندما تتدخل اي وحدة لفرض الأمن لا يؤخذ عليها طابع طائفي معين وانما يغلب عليها الطابع الوطني الشامل الأمر الذي يكسبها ثقة المواطنين ودعمهم ويشعرهم بعدم التحيز. لاشك ان التجربة اللبنانية في بناء جيش ما بعد انتهاء الحرب الأهلية هي ناجحة جدا واثبت الجيش اللبناني مناعة ضد خطر الانقسام الذي لاح في مناسبات عديدة خصوصا في الأحداث المتعددة والخطرة التي اعقبت اغتيال رئيس الوزراء السابق الشهيد رفيق الحريري وانسحاب الجيش السوري من لبنان وخصوصا احداث الثامن من مايو 2008 حين سيطر حزب الله على بيروت الغربية ردا على قرارات حكومة فؤاد السنيورة القاضية بتفكيك شبكة الاتصالات الخاصة بحزب الله، وانعكس صمود الجيش ووحدته قوة ومناعة للدولة رغم الاعتراضات السياسية التي رافقت تلك الأحداث. وتكرس ذلك بإعلان ثقة جديد بالجيش تمثل بانتخاب قائده العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية بعد 7 أشهر من خلو سدة الرئاسة في جو توافقي ساد مختلف القوى السياسية والتركيبات الطائفية في لبنان.
أمام العراق تجربتان، افغانية فاشلة تركت البلاد في حال من التمزق الاثني والطائفي ولبنانية ناجحة حفظت وحدتها في احلك الظروف. ينبغي على المعنيين في العراق الاقتداء بالتجربة اللبنانية مع الأخذ بعين الاعتبار الفوارق بين البلدين. ان مسألة الميليشيات المتعايشة مع الجيش في العراق ينبغي العمل على حلها بقرار سياسي واضح من الزعماء السياسيين الذين يقفون وراء تلك الميليشيات. ليس سرا ان البيشمركة الكردية هي اكثر من ميليشيا واقرب الى جيش وقد انشأها الكرد للدفاع عن كردستان العراق في زمن البعث البائد لأن الثقة بالجيش العراقي كانت معدومة فالعمليات الحربية التي جرت بين الجانبين وأخطرها استخدام النظام البائد للأسلحة الكيميائية لقتل المدنيين في حلبجة ولدت عداء بين ما يمثله النظام البائد والكرد وحقدا ليس من السهل انهاؤه. تحتاج قيادات الكرد الى قرار سياسي شجاع للتخلي عن البشمركة لصالح الجيش الوطني العراقي الواحد بعد ان تلمس هذه القيادات وجمهورها التأثيرات الايجابية للتركيبة الوطنية الشاملة للجيش الملتزم بالاندماج الوطني وتتأكد من ادائه المتوازن على الأرض في حفظ الأمن والاستقرار خلال تنفيذ مختلف المهمات الأمر الذي يخلق جوا من الثقة والارتياح تسمح باتخاذ قرار على مستوى حل البيشمركة وباقي الميليشيات. اما ميليشيا جيش المهدي التابعة للتيار الصدري فقد تعرضت لضربة عسكرية من الجيش العراقي في النجف والبصرة. لكن وبعدما شارك زعماؤها السياسيون في السلطة وتولوا مناصب وزارية في الحكومة العراقية الجديدة واهتموا ببناء جيش وطني واحد لم يعد هناك ضرورة لوجودها ولا لوجود قوات بدر وهي ميلشيا اخرى تابعة للمجلس الأعلى الإسلامي في العراق وهما آخذتان في الانحسار مع باقي الميليشيات المحلية الأخرى لمصلحة الجيش الوطني الواحد. تقرر عام 2003 بناء جيش عراقي مخصص لحراسة الحدود فقط بناء على تقديرات ادارة الرئيس بوش التي اعتبرت ان الشعب العراقي سيستقبل القوات الاميركية بالترحاب بعد الإطاحة بنظام البعث البائد ولم تتوقع اي اعمال مقاومة ضد القوات الاميركية وحلفائها لذلك لم يجد الاميركيون ضرورة لبناء جيش كبير العدد او العدة. وكانت النية تتجه لبناء جيش بحجم 40 الف جندي مؤلف من27 كتيبة منضوية في 3 فرق عسكرية في غضون 3 سنوات، وعهد الى شركة فينيل الاميركية ببناء وتدريب الجيش الجديد.
أنشأت قوات الاحتلال الاميركية «الفريق الخاص للمساعدة في التدريب العسكري» بقيادة الجنرال بول ايتون وفي 2 اغسطس 2003 بدأ المتطوعون في الجيش العراقي الجديد دورة تدريبية لمدة 9 اسابيع في كركوش وتخرجت الدفعة الاولى في 4 اكتوبر 2003. لكن في 5 ابريل 2004 رفضت عدة كتائب عسكرية من الجيش العراقي الجديد المشاركة في عملية الفالوجة الاولى في اول فشل يواجهه الجيش الجديد. وفي يونيو 2004 اتخذت القيادة العسكرية الاميركية قرارا بحل الفريق الخاص وتم توقيف شركة فينيل عن التدريب وعهد الى القوات المتعددة الجنسيات القيام بالتدريب الذي تولته 3 كتائب مخصصة للتدريب. وقد واجه التدريب صعوبات جمة اهمها حالة عدم الاستقرار الداخلي التي رافقت الدورات التدريبية وتأثيراتها على المتدربين وتسلل المتمردين الى صفوف المتدربين وتسجيل حالات فرار عديدة من معسكرات التدريب. لكن التدريب استمر بوتيرة مقبولة، واعتبارا من يونيو 2004 وصل عدد الكتائب التي خضعت للتدريب 115 ومن اصل هذه الكتائب تبين ان 80 كتيبة اصبحت مؤهلة للقيام بعمليات حربية ميدانية بالاستفادة فقط من الدعم اللوجستي والتخطيط من القوات المتعددة الجنسيات. اما باقي الوحدات فمازالت في حينه بحاجة الى مساعدات اساسية من قوات التحالف قبل القيام بأي عملية عسكرية. واعتبارا من اكتوبر 2005 أصبح بالإمكان انتشار90 كتيبة مؤهلة بتدريب نوعي بشكل مستقل من دون الحاجة الى دعم قوات التحالف وخصوصا القوات الاميركية.
في اغسطس 2006 اصدرت وزارة الدفاع الاميركية تقريرا حول الأمن والأمان في العراق كشف عن وجود خطة اميركية لبناء جيش عراقي من 300 الف جندي، وفي عام 2010 اصبح الجيش العراقي يتألف من 17 فرقة مشكلة من 56 لواء اي 185 كتيبة قتالية. ورد في تقرير لمركز ابحاث الكونغرس الاميركي انه تم فرز 4000 جندي اميركي الى الوحدات العسكرية العراقية للعمل كخبراء بمعدل 10 خبراء في كل كتيبة يقدمون المشورة اللازمة في التدريب والتنظيم والتخطيط والعمليات اي بمعدل 10 اميركيين لكل 500 عراقي.
اضافة الى الوحدات القتالية تشكلت الوحدات اللوجستية ووحدات الاشارة والاتصالات وكتائب الاستطلاع والاستخبارات والأمن العسكري ووحدات القيادة والدعم والهندسة.
كما ذكرنا سابقا فإن عتاد الجيش العراقي القديم إما دمر خلال الحرب من قبل قوات التحالف او تعرض للنهب ولم يبق منه سوى 4 دبابات ت 56 في قاعدة المقدادية لذلك كانت مهمة تجهيز الجيش في اعلى سلم الاولويات. قدمت دولة الامارات العربية ناقلات جند م113 وبانهارد، كما قدمت باكستان والاردن ناقلات جند ايضا وتم شراء آليات من پولندا وصربيا والمجر. وكانت الصفقة الكبرى للولايات المتحدة وبلغت قيمتها 6 مليارات دولار لقاء 140 دبابة ابراهامز و400 آلية قتال من نوع سترايكر.
مصير القوات الجوية
لقيت القوات الجوية العراقية المصير نفسه لباقي القوات المسلحة اذ دمرت الطائرات والمنشآت في المطارات خلال الحرب وتبين ان هناك 19 طائرة ميغ 21 في صربيا كان النظام البائد قد ارسلها للتصليح وقد وعدت صربيا بإنهاء تصليح اثنتين منها لسرعة والعمل على الباقي. تقتصر القوات الجوية على طائرات هليكوبتر وطائرات نقل. وقد وقع العراق مع پولندا للتجهيز بطائرات هليكوبتر من نوع مي 8 كما بدأت طائرات نقل واستطلاع خفيفة بالوصول من بريطانيا. شاركت الهليكوبتر في العمليات الحربية في البصرة عام 2008 وأسهمت في اعمال نقل الجرحى. ويسعى العراق الى امتلاك طائرات حربية من نوع إف ـ 16.
أما القوات البحرية فهي تتألف من 1500 بحار و5 مراكب لخفر السواحل و4 زوارق دوريات ومركب انزال و35 زورق سرية و10 مراكب نهرية وتسعى الحكومة العراقية لتجهيزها بمراكب ايطالية.
تأخذ القوى الأمنية الداخلية حيزا كبيرا من اهتمام الحكومة العراقية وسلطة التحالف وفور انهيار النظام البائد بدأت عملية بناء هذه القوى وهي تابعة لوزارة الداخلية وتتألف من الشرطة وقوات الشرطة الوطنية وجهاز حماية المؤسسات.
الشرطة المحلية هي شرطة المدن والنواحي والقرى وتقوم بأعمال الدوريات وحفظ الأمن والضابطة العدلية المساعدة للقضاء في اجراء التحقيقات بالحوادث وملاحقتها وتنفيذ الأحكام. والشرطة الفيدرالية وهي تتألف من وحدات شبه عسكرية تتدخل لمعالجة الحوادث الامنية التي تتطلب قدرات اكبر من الشرطة المحلية واقل من قدرات الجيش. ويجري استدعاء الشرطة الفيدرالية من قبل الشرطة المحلية اذا رأت ان حادثة ما يمكن ان تتطور وتهدد الأمن في المنطقة وتتجاوز قدرتها على حسمه. في 15 اغسطس شكلت هذه الشرطة تحت اسم الشرطة الخاصة وكانت تتألف من وحدات تدخل سريع لمواجهة الأعمال الإرهابية واعمال العصيان ثم تغير اسمها عام 2006 واصبحت قوات الشرطة الوطنية وفي عام 2009 اصبح اسمها قوات الشرطة الفيدرالية.
أما جهاز حماية المؤسسات فهو يقوم بحراسة المؤسسات الرسمية العراقية ويتألف من شرطة النفط وشرطة الكهرباء وشرطة الموانئ كما تؤمن حماية ابنية 26 وزارة و8 مديريات مستقلة والمصرف العراقي المركزي وهناك وحدة لحراسة السفارات والمفوضيات الأجنبية.
في اوائل 2010 اثار الفريق بابكر زرداري رئيس اركان الجيش العراقي هلع العراقيين والعالم عندما صرح بأن الجيش العراقي لن يصبح جاهزا لتولي مهمة حفظ الأمن في البلاد قبل عام 2020 وان مشكلة حقيقية ستواجه العراق بعد انسحاب القوات الاميركية واستدعى ذلك ردا فوريا من الحكومة العراقية التي وصفت تصريحاته بأنها «اكاديمية» ولا تعبر عن رأي الحكومة العراقية بل رأي شخصي له، كما رد البيت الأبيض بعد ساعات مؤكدا ان قرار الانسحاب لايزال على التوقيت الذي اتخذ فيه وانه لن يبقى بعد نهاية 2011 في العراق الا عشرات الجنود الاميركيين لحراسة السفارة الاميركية. ومن جهة اخرى أعلن قائد القوات البرية ان وحداته جاهزة بنسبة 100% للامساك بالوضع بعد انسحاب الاميركيين.
في جلسة استماع في الكونغرس الاميركي اكد السفير الاميركي في العراق جيمس جيفري امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ انه لم يتلق اي طلب من الحكومة العراقية لإبقاء قسم من القوات الاميركية بعد نهاية عام2011. عبرت هذه التصريحات المتناقضة عن قلق ما يدور في بعض الدوائر العراقية من اخطار محتملة بعد الانسحاب الاميركي. فهل تبقى القوات المسلحة العراقية من جيش وشرطة واجهزة امنية موحدة وملتزمة بالحكومة الشرعية فتعبر بالعراق الى بر الأمان ام تسقط في بحر الخلافات الطائفية والمذهبية والعرقية وتتجدد مأساة هذا البلد؟
هل هناك أخطار محتملة بعد الانسحاب الأميركي من العراق؟
في أوائل 2010 اثار الفريق بابكر زرداري رئيس اركان الجيش العراقي هلع العراقيين والعالم عندما صرح بأن الجيش العراقي لن يصبح جاهزا لتولي مهمة حفظ الأمن في البلاد قبل عام 2020 وان مشكلة حقيقية ستواجه العراق بعد انسحاب القوات الاميركية، واستدعى ذلك ردا فوريا من الحكومة العراقية التي وصفت تصريحاته بأنها «اكاديمية» ولا تعبر عن رأي الحكومة العراقية بل هي رأي شخصي له، كما رد البيت الأبيض بعد ساعات مؤكدا ان قرار الانسحاب لايزال على التوقيت الذي اتخذ فيه، وفي جلسة استماع في الكونغرس الاميركي أكد السفير الأميركي في العراق جيمس جيفري انه لم يتلق اي طلب من الحكومة العراقية لإبقاء قسم من القوات الاميركية بعد نهاية عام2011، عبرت هذه التصريحات المتناقضة عن قلق ما يدور في بعض الدوائر العراقية من أخطار محتملة بعد الانسحاب الاميركي، هل تبقى القوات المسلحة العراقية من جيش وشرطة واجهزة امنية موحدة وملتزمة بالحكومة الشرعية فتعبر بالعراق الى بر الأمان ام تسقط في بحر الخلافات الطائفية والمذهبية والعرقية؟
* عميد ركن متقاعد في الجيش اللبناني