المنامة أبدعت وتألقت في العام الماضي 2012 عندما توجت باختيارها عاصمة للسياحة العربية للعام 2013.
العم يوسف جاسم الحجي يتوسط الشيخ خالد بن علي آل خليفة وزير العدل والشؤون الإسلامية والأستاذ عبدالجليل الأنصاري والزميل يوسف عبدالرحمن مستشار جريدة «الأنباء».
وزيرة الثقافة البحرينية الشيخة مي بنت محمد آل خليفة.
بقلم: يوسف عبدالرحمن
أبناء البحرين المعاصرون هم حملة تاريخهم القديم وإحياء ذكرى ابن بطوطة وربطها بالمناسبة الحضارية في اختيار المنامة عاصمة السياحة ينمان عن عقلية البحرين لرفع اسم العرب
ماذا عسى ابن الكويت ان يقول فيك يالمنامة وانت المجد والتاريخ في اعلى قامة واغلى هامة؟
تحتفل درة الاوطان مملكة البحرين الشقيقة في الخامس والعشرين من الشهر الجاري بانطلاق انشطة المنامة عاصمة السياحة العربية كاحتفال سنوي بيوم السياحة العربية تزامنا مع ذكرى ميلاد الرحالة العربي ابن بطوطة الطنجي المغربي السندباد العربي المسلم محمد بن عبدالله اللواتي، الذي قضـى 28 عاما في السفر والرحلات، وكتب هذه الرحلة العربية الخالدة في صفحات التاريخ العربي، مما جعل هذه الرحلات محط انظار العرب والعجم على حد سواء.
أستسمح القارئ الكريم بمساحة من الكتابة التقديرية الى معالي وزيرة الثقافة البحرينية الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، وفريق العمل الذي يعمل معها لتحقيق هذه الاحتفالية على الوجه الاكمل، واقولها لهم جميعا «شكرا كبيرة» على جهودكم، واعتقد انكم وفقتم الى حد كبير بربطكم مناسبة اختيار المنامة عاصمة السياحة العربية والذكرى المتمثلة بميلاد الرحالة العربي السندباد ابن بطوطة، وهكذا فهم هذا التزامن المقصود الذي ينقل مملكة البحرين العريقة الى مصاف الدول المتقدمة حضاريا، لأن المشاهد لهذا المشهد سيعرف من خلال الرؤية البحرينية كم هو اعتزاز مملكة البحرين بالتاريخ العربي، وهذا ما يعطي البحرين نكهة عربية خالصة ويضعها في قلوب الشعب العربي من خليجه الى محيطه، ولا يذكر الشعر العربي دائما الا واسم شاعر البحرين طرفة بن العبد يأتي في المقدمة، وفي التراث الثقافي البحريني القديم نجد سيرة شعراء البحرين الاقدمين وقصائدهم محفوظة في تلك الدواوين وهنا أوجه تحية لشعراء البحرين المعاصرين.
أبناء البحرين المعاصرون هم حملة تاريخهم القديم، واحياء ذكرى ابن بطوطة وربطها بالمناسبة الحضارية في اختيار المنامة عاصمة السياحة ينم عن عقلية البحرين لرفع اسم العرب.
المنامة عروس المدن
لا مبالغة في ان تكون المنامة عروس المدن العربية، فهي اليوم واحدة من اجمل المدن العربية، ولها تاريخها المجيد، وهي بحق تتمتع اليوم بكل المقومات السياحية من حيث البنية التحتية من الفنادق والمولات والمتاحف والاماكن الاثرية والترفيهية.
انا اشبهها بالقلب تماما لمملكة البحرين، ومن يراها من علو من خلال نافذة الطائرة يجدها بجسورها كالقلب والشرايين الممتدة التي تربط المنامة بالمناطق الاخرى. اشعر بالراحة عندما اتجول في ضواحي السيف بمجمعاتها الحديثة والمتميزة القافزة نحو جذب السياح، وتبهرني المنطقة الديبلوماسية والجفير والسنابس وام الحصم والعذاري والسلمانية والسويفية والعدلية وغيرها من احياء وضواحي المنامة. هذه العاصمة الذاهبة اليوم الى العلياء السياحي لتتحول الى هدف المتسوقين الخليجيين وغيرهم شهدت احتلالا برتغاليا في العام 1521، ثم احتلتها الدولة الصفوية عام 1602، ثم استطاع آل خليفة الشجعان اخراجهم منها عام 1783، لتكون مرتكزا لملكهم وعاصمة لمملكتهم المباركة في العام 1971 عندما استقلت عن بريطانيا. المنامة تستعد للبس ثوب السياحة العربية عن استحقاق وهنا أوجه رسالة لأهلنا في الخليج العربي والعرب عموما في مشارق الأرض ومغاربها لزيارة مملكة البحرين التي شعارها الدائم لزوارها محلكم العين في داركم البحرين.
سباق مع الزمن
تتواصل في مملكة البحرين جهود جبارة ومسيرة بناء ونماء لدعم أسس دولة القانون والتحول الى الديموقراطية خاصة ان البحرين من البلدان العربية التي ارتبط اسمها بالديموقراطية منذ حقبة الاستقلال وقد اوفى جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة بوعوده في جعل البحرين في أجندة المستثمرين من حيث أولويات الدول المستهدفة للاستثمار وذلك من خلال تحول مملكة البحرين من دولة يعتمد اقتصادها على صيد الأسماك وتجارة اللؤلؤ والزراعة الى دولة يعتمد اقتصادها على مشتقات النفط والغاز والصناعات والخدمات السياحية والمالية، وقد كانت هذه المقومات على ارض الواقع السبيل لجعل اقتصاد البحرين في الوقت الحالي من اكثر الاقتصادات المفتوحة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي وواحدة من اكثر الاقتصادات المفتوحة على مستوى العالم. ان هذه الرؤية السامية من لدن ملك حكيم جعل البحرين تسابق الزمن نحو استشراف المستقبل وصنعه للمضي قدما بالمملكة الناهضة نحو آفاق النمو الاقتصادي والسياحي على دروب التنمية الشاملة والازدهار بثقة لمواجهة التحديات الناجمة عن الأزمات المالية العالمية وقد تجاوزتها البحرين بفضل من الله وحنكة أصحاب القرار في قيادة طريق الاصلاح ولعل الحوار الذي يقوده ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد، سيعطي البحرين مزيدا من الاستقرار الجالب للاستثمار والسياحة.
مرحلة التحول
جميلة هي خطوة إعلان المنامة عاصمة للسياحة العربية لأن هذه الخطوة سبقتها خطوات وعمل سنين لوضع رؤية اقتصادية جاذبة للمال والسياحة ونظرة فاحصة على الاقتصاد البحريني، الآن نجده يعمل على مدار اليوم والساعة لجعل المنامة عاصمة المال في الشرق الأوسط وذلك من خلال تعزيز ادوار المصارف والبنوك والمؤسسات المالية التجارية كما ان قطاع الصناعة والتجارة بدأ يوفر فرصا تشغيلية واعدة للشباب البحريني وأيضا هناك دراسات جديدة تبشر بتعزيز ادوار الوضع النفطي والغاز وانا شخصيا لمست وانا أتجول مع الاستاذ عبدالجليل الانصاري مدير مكتب الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية في البحرين، تفاؤلا كبيرا في مجال العقارات الذي بدأ يتحرك وبقوة، كل هذه الاسس المتينة إضافة الى الجوانب التعليمية والصحية والسياحية وطبيعة الناس في البحرين، وقد عرف عنهم انهم شعب ودود للزائر، تجعل من البحرين هدفا سياحيا خاصة ان البحرين لها موروث تاريخي ضخم مرتبط بأهازيج الماضي وعبق الحاضر ونحو مستقبل أفضل بإذن الله وهمة أهل البحرين ملكا وحكومة وشعبا.. وتستاهل البحرين كل خير.
أسطورة عذاري
مادمنا نتحدث عن السياحة أتمنى صادقا ان يرصد كلامي مختصا بيده امر تطوير هذا المرفق الجميل المسمى «عين عذاري»، في السبعينيات ذهبت انا والاخ الصديق حسن الصايغ ومحمد نعمان الى عين عذاري، وسبحنا في مياها حلوة رقراقة تتدفق من باطن الأرض ومياهها باردة صيفا ودافئة شتاء وهي بحق من اجمل العيون الطبيعية في الخليج العربي، وقد قيل قديما في حقها ان عين عذاري تسقي البعيد وتخلي القريب.
والمقصود هنا ان العين لا تستفيد منها البساتين والحقول المجاورة لها بقدر ما تستفيده البساتين البعيدة وذلك بسبب وقوعها في منطقة مرتفعة نسبيا.وقد حدثني أكثر من صديق بحريني بأن العين هذه اسطورة شعبية تحكي ان بنتا جميلة عذراء في قديم الزمان وهي من جميلات البحرين خرجت مع مربيتها للنزهة وبينما هما تتمشيان انشقت الأرض فجأة عن فارس جميل الطلعة يمتطي جوادا بلون الفجر وحاول هذا الفارس ان يراودها عن نفسها فأبت عليه، ذلك لأنها مخطوبة ولكن الفارس لم يصدقها وطلب ان تضرب بقدمها الأرض وسينفجر الماء من تحت قدميها ان كانت صادقة فلما فعلت انشقت الأرض واندفع الماء من قلبها غزيرا فياضا، وسميت العين لهذه الفتاة البحرينية العذراء.. ليتنا نطور هذا المرفق الفلكلوري بوضع بانوراما يشاهد خلالها الزائر تاريخ هذه العين وكبار الزوار ثم يخرج ليشتري مجموعة من التذكارات ويحصل على صورة، هكذا أفهم الأمر ولو أعطي المشروع لشركة أميركية فقد تنقل والت ديزني الى عين عذاري والله الموفق.
المنامة والمحرق
جاء في الاثر البحريني من المؤلفات معلومات جميلة عن أصل تسمية المنامة والمحرق وهما من أكبر المدن البحرينية، فالمنامة في الكتب المعربة عن الافرنجية جاءت باسم «المنعمة» وقد اختلف في سبب اطلاق اسم المنامة عليها فمن قائل انه تحريف «المنعمة» وهي قصر لمنام احد ملوكها السابقين وهذا هو المشهور والمعروف عند أهلها ما لم يكن هناك معلومات بهذا الصدد لا أعرفها. أما المحرق فقد اختلف في وجه تسميتها بهذا الاسم، قيل سميت باسم صنم فيها يسمى محرق كما ذكر ياقوت الحموي في كتابه «مراصد الاطلاع»، حيث قال «المحرق» صنم كان لسليمان بن بكر بن وائل وسائر ربيعة، كما قيل ان تسميتها ترجع الى ان المجوس كانوا يحرقون أمواتهم، وأعتقد أن هذا اشتباه لأن المجوس ليس في دينهم عادة حرق موتاهم، وهناك رواية ان امرئ القيس المحرق بن عمر اللخمي والي الحيرة نزلها مدة ومن ضمنها البحرين وكان هو وآباؤه يعاقبون عدوهم بالنار حرقا، والله أعلم.
الشاعر علي الشرقاوي
الشاعر علي الشرقاوي
هذا الشاعر أنا أحبه وأتابع قصائده وأشعاره، ومن كلماته أشعر أنه انسان بسيط، غير انني أعتقد يقينا صادقا ان شاعرنا يعتبر ركيزة بحرينية في عالم الشعراء، ومنارة أدبية خليجية، وبالفعل جرب ان تقرأ أشعاره فهو يشعرك انه قريب من احساسك، وأعتقد ان هذا الشعور تلبسني لأنني قارئ جيد للتاريخ البحريني وعوائله، وشاعرنا ولد في فريج الفاضل حيث العوائل البحرينية المشهورة من مختلف المشارب، مما جعل شاعرنا الأستاذ علي الشرقاوي يتشبع بثقافة حي متعدد الأعراق خاصة في الفترة التي بدأت طلائع الشباب البحريني تحرص على التعليم الحكومي والعمل السياسي خاصة ان الأمة العربية كانت في أوج دعمها للرئيس جمال عبدالناصر وهذه كلها عوامل شكلت ثقافة للشخصيات البحرينية الأدبية والسياسية، ونحن في الكويت من أبناء (الجيل المخضرم) نذكر الأستاذ علي الشرقاوي شاعرا ينشر له في مجلة الطليعة وفي أدبيات الاتحاد الوطني لطلبة جامعة الكويت، كما ان قصائده تصدرت تمثيليات ومسرحيات وهو بالفعل نجم من نجوم شعراء دول مجلس التعاون وارجو ان يكرم لدوره التنويري.
شرقاويات
العش
في هالعش
ينام الطير مثلات الطفل آمن
مع اجيوش المها يمشي
ويرافج له الغزلان
لا خايف حد يأذيه
من يأذيه؟
وكل الناس في البحرين
يحمونه من العدوان
تجليات
ومسك الختام مع ابنة البحرين د.أنيسة فخرو
الحلية تتنقل
لتحلي يد الجدة
ثم يد الأم ثم الحفيدة
وتسأل:
أين المعصم الذي سألبسه بعد؟
أين المعصم الذي سأستقر فيه إلى الأبد؟
آخر الكلام
مسك هذه الرسالة الموجهة الى أهلنا في البحرين هي أبيات للأستاذ الشيخ خالد جمعة الخراز والتي يعبر فيها عن حبه لمنامة البحرين قائلا:
أهل المعالي في البحرين منزلهم
ان تطلب الطيب في البحرين يجتمع
إن شئت ترنو إلى الأمجاد معدنها
أرض المنامة فيها المجد يرتفع
أهل المعزة ما ذلوا وما عرفوا
للذل طعما هم للعز منتجع
أكرم بقوم في البحرين دولتهم
وليهنأ الجمع ان ساروا وان تبعوا
الله، الله يا أبا الحارث أوجزت ووفيت وكفيت يستاهلون أهلنا في البحرين.. وتستاهل المنامة ام العواصم.
[email protected]