Note: English translation is not 100% accurate
بعد حظر سويسرا بناء الآذن
الإسلام في أوروبا إلى أين ؟
7 ديسمبر 2009
المصدر : الأنباء
أحمد صبريأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 طرحت بقوة فوق السطح موضوعا بالغ الحساسية، وهو علاقة الإسلام بالغرب، وهل هي علاقة متوترة، أم أن الأمر تعدى التوتر، ووصل إلى مرحلة أكبر وهو أن الغرب يكن للإسلام الكراهية؟ ولا يدخر جهدا في إظهارها في أي وقت تسنح له الفرصة.
أسئلة كثيرة تظهر يوميا وخاصة عندما تكون هناك أحداث ملموسة على أرض الواقع تذكي الإحساس بأن الغرب يكره الاسلام بشدة، أحداث تبين أن الغرب يحقد على الإسلام حقدا دفينا ولا يستطيع أن يخفيه، وهذه الأحداث منها ما هو فردي من بعض الأشخاص كما حدث واستشهدت منذ شهور قليلة المصرية مروة الشربيني على يد ألماني حاقد على الإسلام، لا لشيء إلا لأنها ترتدي الحجاب وغير ذلك الأمثلة كثيرة جدا، ومنها ما هو صادر من الدولة كما حدث مؤخرا، حيث لاتزال العاصفة الهائلة التي أحدثها تصويت السويسريين في استفتاء لحظر بناء المآذن ببلادهم تثير جدلا وأسفا شديدا، تراه بعض الأوساط السويسرية نفسها والإسلامية والدولية كافة، تراجعا مؤسفا عن التزامات الحرية الدينية وحقوق الإنسان، وما إن أفاق الجميع من صدمة سويسرا حتى وجد أن اليمين الهولندي المتطرف يدعو لنفس الاستفتاء بل ودعا أيضا إلى حظر المصاحف وتنبأ بنفس نتيجة الاستفتاء السويسري في بلاده، كما تلقفت الاحزاب مؤيدة التطرف في ايطاليا والدنمارك والنمسا الاستفتاء السويسري ودعوا الى اجراء مماثل عندهم.
وقد سبق السويسريين في يوليو 2009 حملة للحزب المسيحي الديموقراطي التشيكي - الذي كان رئيسه وزيرا للخارجية إبان ازمة الرسوم الدنماركية التي أيدها- مناهضة لبناء المساجد في التشيك، بل ان الامر تعدى اوروبا الى اميركا حيث صودرت مساجد في واشنطن ونيويورك وهيوستن وكاليفورنيا تابعة لمؤسسة خيرية اسلامية قبل اسبوعين فقط من الاستفتاء السويسري.
أما إسرائيل فتخطت هذا الأمر بآلاف الأميال وبدأت تدرس في الكنيست مشروع قانون يحظر رفع آذان الفجر في مساجد القدس، وهو ما يطرح تساؤلا شديد الأهمية، هل لليهود يد فيما يحدث من الغرب للإسلام، أم أن الغرب لايزال على «صليبيته» القديمة ويحاول بشتى الطرق تحطيم الإسلام؟ ولن يهدأ حتى تتحرك جيوشه إلى العالم العربي والإسلامي لاخضاع شعوبه لكل أنماط الاستعمار.
إن الغرب واليهود يدركان ان وجود المسلمين في أوروبا، ومنهم أهل البلاد الذين تحولوا للإسلام عن رضى واقتناع قديما وحديثا، حقيقة لا يمكن انكارها أو التغاضي عنها، فقد زاد عددهم، ويتوقع ان يصل الى 20% من إجمالي سكان أوروبا بعد 40 عاما.
لقد اصبح الاسلام دينا رسميا معترفا به في النمسا منذ حوالي مائة عام (سنة 1912)، ثم تم تفعيله مرة أخرى عام 1988، واعترف به في بلجيكا عام 1974 التي يوجد بها 43 مسجدا، وفي فرنسا وصلت نسبة المسلمين إلى 10%.
واعتمادا على تقديرات إعلامية وبحوث غير مكتملة فإن التقديرات الأوروبية تحصي عدد المسلمين بما يتراوح بين 13 و18 مليونا، وحسبما نشره موقع المجلس الأعلى للمسلمين بألمانيا، قام مركز الارشيف الاسلامي بعمل إحصاء حول عدد المسلمين في أوروبا جاء فيه أن عددهم يبلغ 53 مليونا (بما فيهم 6 ملايين في تركيا الأوروبية و25 مليونا في روسيا).
وهو ما يحاولون مواجهته بشتى الطرق وحول مستقبل علاقة الاسلام مع الغرب في ظل تزايد أعداد المسلمين في أوروبا يقول الكاتب الأميركي اليهودي المتشدد «دانييل بايبس» إن هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل القارة الأوروبية في ظل هذا الوجود الإسلامي المتنامي هي: سيناريو الحكم الإسلامي، وسيناريو طرد المسلمين، وسيناريو التكامل المتناغم، ولكنه يستبعد سيناريو الاندماج الأخير، ويسعى لتحقيق الثاني وهو الطرد، ويخوف ويحذر الأوروبيين من السيناريو الأول وهو «أسلمة» أوروبا في القرن الحادي والعشرين.
بل إن الكاتب الاميركي «رالف بيتر»، نقلت عنه دراسة يهودية قوله: إن أوروبا ستكون «أفضل مكان للإبادة الجماعية والتطهير العرقي» وتوقع أن يكون مسلمو أوروبا «محظوظين إذا تم طردهم ولم يقتلوا».
لقد وصل الغرب الى مرحلة الجنون بسبب زيادة أعداد المسلمين في أوروبا وهو ما يظهر واضحا عند الاصغاء الى اليمين المتطرف الأوروبي بأن القارة على وشك خوض صراع مرير ثان مع خصم تعود العداوة معه إلى قرون. يقول غيرت ويلدرز، رئيس حزب الحرية الهولندي، الذي يدعي أن العقيدة الإسلامية تشجع الإرهاب: «أول غزو إسلامي لأوروبا تم التصدي له في معركة بواتييه عام 732. والغزو الثاني توقف عند اسوار ?يينا عام 1683. علينا الآن أن نوقف الغزو الخفي الحالي».
زد على هذا تعليقات من منابر دينية غربية كبرى، حيث حذر السكرتير الخاص للبابا بنديكتوس السادس عشر من «أسلمة الغرب»، معتبرا ان خطاب البابا في راتيسبون الذي أثار ضجة كبيرة في العالم الاسلامي كان بمثابة رؤية «تنبؤية».
وقال جورج غانسفاين الذي يعد أقرب معاوني البابا، في حديث نشرته صحيفة «سودوتش تسيتونغ» الاسبوعية الألمانية في 27/7/2007 ينبغي ألا نستهين بمحاولات أسلمة الغرب، وألا نتجاهل خطرها على هوية أوروبا بذريعة مجاملة تفهم بشكل خاطئ. وقال ان الكاثوليكية ترى ذلك جليا وتقوله بوضوح.
وأشار غانسفاين الى المحاضرة التي ألقاها البابا أمام مجموعة من الطلبة في راتيسبون وأثارت غضب قسم كبير من العالم الاسلامي، وقال انها «كانت تنبؤية».
كل هذا التحفيز الغربي أو بالأحرى اليهودي جعل الإسلام يواجه حربا كبرى للصمود في قارة هو ثاني ديانة فيها، والأمر لا يقتصر على حظر بناء المآذن بل هو أكبر حيث تعداها الى منع تشييد المساجد نفسها، وذكرت تقارير إعلامية في 2007 ان المسلمين في شتى أنحاء أوروبا يصلون منذ فترة طويلة في مواقف السيارات المغطاة والمصانع القديمة.
ويرفض بعض المنتقدين بناء مساجد وينظرون اليها على انها اشارات على «الأسلمة» ويقول آخرون ان المآذن ستشوه صورة الافق في مدنهم.
وتصدرت هذه القضية عناوين الصحف في بريطانيا بنهاية يوليو 2007 عندما أرسل التماس ضد بناء «المسجد الكبير» بالقرب من المكان الذي سيستضيف دورة الألعاب الأولمبية في لندن عام 2012 لموقع رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون على الانترنت ووقع على الالتماس أكثر من 275 ألف فرد قبل ان يحذف من على الموقع.
وشهدت ألمانيا في العام نفسه احتجاجات مناهضة للمساجد في كولونيا وبرلين وصوت مجلس محلي ضد بناء مسجد في ميونيخ.
وفي فرنسا فاز حزب يميني متطرف بدعوتين قضائيتين في 2007 ضد بناء مساجد في ضاحية بباريس وفي مرسيليا حيث ربع السكان من المسلمين ويصلي معظم مسلمي مرسيليا في مساجد مجاورة صغيرة للغاية بالنسبة لعددهم.
كل ما يحدث من محاربة بناء المساجد من جانب الغرب يقودنا رغما عنا للربط بين مواقف مشابهة أخرى كلها تحمل عداء جهات عديدة في أوروبا للاسلام فانزعاج السويسريين من 4 مآذن في سويسرا مثلا يذكرنا بالقانون الفرنسي الذي شرع من اجل 367 منتقبة في كل فرنسا (حسب وصف جريدة «لوموند» الفرنسية).
كما أننا لا نستطيع ان نأخذه خارج سياق قانون حظر الحجاب في المدارس الفرنسية، كما منعت احدى المدن البلجيكية الموظفات من ارتداء الحجاب، ومنع بطلة رياضية سويسرية من ارتداء الحجاب مما دفعها للاعتزال.
لا نستطيع ان نأخذ كل هذا خارج السياق، لكنا لن نقول ان هذا هو الدافع الوحيد والحقيقي لأنهم يتهموننا بأننا ضحايا فكر المؤامرة حتى يخدرونا لإتمام مشروعهم.
ومن نفل القول ان نقول ان هذا كيل بمكيالين وعنصرية ونفاق وتمييز وعدم تسامح، وليس هذا الوصف من عندنا كعرب ومسلمين بل وصف جرائد «دي فيلت» الألمانية و«ليبراسيون» الفرنسية و«لو سوار دو بلجيك» البلجيكية و«كوشنير» وزير الخارجية الفرنسي، فقد رفضت في السنوات الأخيرة كل طلبات بناء المآذن للمسلمين في سويسرا وهم يشكلون أكثر من 5% من السكان (400 ألف من أصل 7.7 ملايين سويسري) بينما قبلت طلبات بناء معابد لبضعة أفراد من السيخ وهذه المعابد مرتفعة وذات أبراج ضخمة لا تخفى على الناظر في حين تعد مساجد المسلمين هناك شديدة البساطة والصغر في الحجم.
ولا يفوتنا ان نذكر ان بناء المساجد في أوروبا ليس بالمسألة السهلة، فالعاصمة اليونانية (أثينا) مثلا لا يوجد بها مسجد واحد حتى اليوم. وحين طلبت اللجنة الأولمبية من السلطات بناء مسجد للاعبين المسلمين في دورة الألعاب اكتفت بنصب خيمة يصلون فيها ورفعت بعد ذلك!
إذن ليس الدافع الحقيقي هو مجرد إغاظة المسلمين وإخراج الألسنة لهم رغم العداء. وليس الدافع كما قال أصحاب الإساءة بديهة ادعاء الخوف «فوبيا» من التطرف الإسلامي أو ان المسلمين يستخدمون المآذن لإظهار السيطرة. الدافع الحقيقي كما قال «موقع بيت العرب الجزائري للأخبار» هو ما ذكره «غاسباري» رئيس مجموعة تحالف «سيلفيو بيرلسكوني» الايطالي تعليقا على استفتاء سويسرا بأن الصدر السويسري سئم الهجرة والاسلام. أو ما ذكره «تيري جونز» واضع لافتة «الإسلام من الشيطان» امام كنيسة في ولاية فلوريدا الأميركية من ان دافعه لذلك هو النمو الهائل للاسلام في الوقت الحالي.
اذن الدافع الحقيقي لهذه التحرشات بالاسلام سببها زيادة أعداد المسلمين في أوروبا بوجود 16 مليون مسلم في الاتحاد الأوروبي أو 53 مليونا كما قال المجلس الأعلى للمسلمين بألمانيا، والمآذن والحجاب والنقاب واللحية كلها مظاهر للاسلام المراد التعتيم عليه.
لماذا لا يدعو المسلمون الى استصدار قانون دولي لعدم الإساءة للإسلام على غرار قانون «معاداة السامية» الذي يستفيد منه اليهود؟
وأخيرا نوجه هذه الآية الكريمة الى مهاجمي الإسلام سواء منهم من هاجم الحجاب أو النقاب أو المآذن أو المساجد (إن الذين يحادّون الله ورسوله أولئك في الأذلين).