Note: English translation is not 100% accurate
التأمين ضد أخطاء الأطباء حلال أم حرام؟
15 يوليو 2011
المصدر : الأنباء



المذكور: الطبيب بشر قد يخطئ والخطأ يترتب عليه عاهة أو وفاة أو ضرر فيجوز إذن التأمين
الكردي: سيزيد من أخطائهم ويجعل صحة المرضى في خطر وأرى تحريم التأمين بكل أنواعه وأشكاله
الحساوي: بشرط أن يُحاسب المقصرون وأن يكون بالنظام التكافلي أو التعاونيزادت أخطاء الاطباء في الآونة الأخيرة مما دع الى ضرورة التأمين ضد هذه الاخطاء، وذلك عن طريق قيام الطبيب بدفع قسط تأمين سنوي للانتفاع بما يتضمنه العقد في مقابل ضمان دفع التعويض المناسب في حالة التقصير في أدائه المهني، فما رأي علماء الشرع؟ وما موقف الاطباء من هذا التأمين؟
جائز
ماذا يقول أهل الشرع في إباحة التأمين ضد أخطاء الأطباء؟
٭ في البداية يؤكد رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على تطبيق احكام الشريعة الاسلامية د.خالد المذكور، انه لا يوجد ما يمنع من ان يكون هناك تأمين ضد أخطاء الاطباء، ويوضح ذلك بقوله: مع تزايد معدلات الاخطاء الطبية ارى انه لا مانع من التأمين ضد هذه الاخطاء كما تم في السعودية من التوقيع على عقد لضمان التأمين ضد اخطاء المهنة التي تقع مع الاطباء والعاملين في مجال الرعاية الطبية مثل الممرضين والفنيين العاملين بالسعودية لتغطية التعويضات المطلوبة في حالة وقوع اخطاء حتى مبلغ 500 ألف ريال سعودي، وكذلك كما يحدث في التأمين ضد اخطار الطيران واخطار السفن واخطار الحريق وغيرها.
مشيرا الى ان الطبيب بشر قد يخطئ والخطأ يترتب عليه عاهة او وفاة او اضرار تلحق بهم فيجوز اذن التأمين ضد اخطاء الاطباء.
اختلاف الفقهاء
ويرى الخبير بالموسوعة الفقهية بالاوقاف د.احمد الحجي الكردي ان التأمين ضد الحوادث العامة في بلاد المسلمين موضوع حديث نسبيا حيث لم يكن معروفا قبل في القرون الاسلامية الاولى، وانه وفد الينا من البلاد الاجنبية، وقد اختلف الفقهاء المعاصرون فيه على ثلاثة مذاهب.
اصحاب المذهب الاول افتوا بإباحته في كل صوره، واصحاب المذهب الثاني افتوا بتحريمه في كل صوره، واصحاب المذهب الثالث افتوا بجواز التأمين ضد الاخطاء المختلفة سوى التأمين على الحياة بشرط الا يزيد مبلغ التعويض فيه عند نزول الخطر عن مبلغ الضرر الفعلي والا يدخله الربا.
وقد قرر المجمع الفقهي في مكة المكرمة في نهاية المطاف تحريمه كليا لانه ضرب من القمار، وهذا في التأمين التجاري، اما التأمين التعاوني الذي ظهر في بلاد المسلمين اخيرا وهو قديم في البلدان الاجنبية فقد افتى اكثر الفقهاء المعاصرين بجوازه وقرر المجمع الفقهي في مكة المكرمة جوازه ايضا، الا ان بعض الفقهاء المعاصرين افتوا بتحريمه لانه في نظرهم ضرب من ضروب التأمين التجاري ولا يفترق عنه بما يكفي لجعله مخالفا له في الحكم.
التحريم
وعن رأي د.الكردي في هذا التأمين قال: ارى رجحان تحريم التأمين بكل انواعه واشكاله تجاريا كان او تعاونيا لما فيه من الغرر والمقامرة في نظري على الاقل ولان له بديلا مأمونا وملبيا لكل ما في التأمين من المصالح وهو الوقف، ولو انشأ المسلمون صندوقا وقفيا للتأمين لاغنى عن التأمين بكل صوره واشكاله بطريقة اسلامية اصيلة ليس فيها غرر باتفاق الفقهاء.
الإباحة
وحول قول من يبيحه يرد د.الكردي قائلا: يجب ان يكون ذلك بعيدا عن التأمين ضد اخطاء الاطباء لان التأمين ضد اخطاء الاطباء سيزيد من اخطائهم ويجعل صحة المرضى في خطر شديد ولا اظن ان عالما يقول بذلك، ثم ان الاطباء لا يحتاجون الى التأمين ضد اخطائهم اصلا لان الشريعة الاسلامية اعفت الطبيب اصلا من تحمل نتيجة اخطائه ولو ادى ذلك الى الوفاة ما دام لم يقصر في العناية بالمريض ولم يرتكب خطأ فاحشا لا يقع فيه امثاله من الاطباء المختصين الحريصين عادة، اما الاخطاء الفاحشة فيجب ان يتحمل مسؤوليتها وانه لا يباح له التأمين ضدها لئلا يدعوه ذلك للتساهل في التوقي منها اصلا حماية للصحة والسلامة العامة.
ضوابط وشروط
ويرى رئيس اللجنة الصحية في جمعية مقومات حقوق الانسان الكويتية د.المنذر الحساوي ما ايدته اللجنة من قبل لمقترح التأمين ضد الاخطاء الطبية ولكن بضوابط وشروط.
وقال: لابد ان نؤكد على ان وقوع الاخطاء الطبية هو حقيقة لا مفر منها حتى في اكثر الدول تقدما، فعلى سبيل المثال تشير الاحصاءات الى ان هناك اكثر من 30 ألف شخص يموتون في بريطانيا سنويا بسبب الاخطاء الطبية، وفي اميركا يموت ما يقارب 98 ألف حالة سنويا لذات السبب، فإذا تم تطبيق القانون بالضوابط والشروط فإنه سيعود بالمصلحة للمريض وللطبيب على حد سواء، ومن المهم التنبيه على ان هذا القرار لا يعني إلغاء مبدأ المسؤولية او المحاسبة ضد الاخطاء الطبية او التغاضي عنها. وحول فكرة القانون بين د.الحساوي انه استقطاع جزء من رواتب الاطباء شهريا لدعم صندوق التأمين ضد الاخطاء الطبية الذي يقوم بدوره بتعويض المريض في حال وقوع خطأ طبي، لا قدر الله.
مصلحة المريض
وعن اهمية هذا القرار الذي يصب في مصلحة المريض اكد د.الحساوي ان هناك عدة اسباب لاهمية تطبيق القانون اولها الشعور النفسي للاطباء بالاطمئنان، وهذا سيمكن الطبيب بلا شك من اداء عمله بثقة وبصورة اكثر مثالية تعود بالنفع على المريض، بعكس الطبيب الذي يعمل تحت وطأة القلق والتوتر المستمر الذي يجعله اكثر عرضة للوقوع في الاخطاء الطبية لاسيما اذا بلغ هذا التوتر مراحل متقدمة مثل عدم القدرة على النوم او كثرة الارتباط وصعوبة اتخاذ القرار وغيرها، كما انه سيحسن من مستوى الخدمات الطبية لان كثيرا من الاطباء يمتنع عن تطبيق احدث البروتوكولات الطبية خوفا من وقوع مضاعفات للمريض، فيلجأ للخيارات الطبية القديمة التي دأب على استخدامها فقط لاجل الشعور بالراحة النفسية ومثال ذلك نجد ان العديد من الاطباء عندما يأتيه مريض مصاب بأعراض البرد وهو يعلم ان المريض ليس بحاجة لمضاد حيوي وفق احدث الدراسات الطبية، الا انه مع ذلك سيظل يعطي المريض المضاد الحيوي تحسبا وخوفا من وقوع اي مضاعفات للمريض وبالتالي تحمل المسؤولية القانونية.
كما ان هذا القرار سيساهم في سرعة البت القانوني في الاخطاء الطبية مما يصب في مصلحة المريض، وزاد كما ان هذا المقترح سيصب في مصلحة الطبيب بالاضافة الى الشعور بالاطمئنان والراحة النفسية اثناء العمل كما انه سيؤدي بلا شك الى تلاشي شعور الخوف من ضياع المستقبل الاجتماعي والوظيفي، فهناك من الاطباء من قضى سنوات عمره يؤدي وظيفته على اكمل وجه، ولكن بسبب خطأ طبي واحد غير مقصود، تم تغريمه مبالغ مالية خيالية ضيعت مستقبله ومستقبل ابنائه وغيرت مجرى حياته.
شروط
وعن الشروط الواجبة في هذا القرار قال د.الحساوي نحن مع هذا القرار ولكن بشرط الا يلغى مبدأ المسؤولية ومحاسبة المقصرين من الاطباء بل لابد ان ينال الطبيب المخطئ جزاءه مثل لجان التحقيق وتأخير الترقية وتقليص المهام وغيرها، وان يكون التأمين ضد الاخطاء الطبية بالنظام التكافلي او التعاوني ليتوافق مع احكام الشريعة الاسلامية فيكون بمعنى صندوق مشترك يساهم فيه كل الاطباء لتوزيع المخاطر فيما بينهم وهذا مبدأ اسلامي رائع اثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله «ان الاشعريين اذا ارملوا في الغزو او قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في اناء واحد بالسوية فهم مني وانا منهم».