إعداد: هادي العنزي
بداية السبعينيات هي شرارة «التولع» بصيد الأسماك بميدار «زريطي» على «اليال والأسكله» وأغلب الصيد كان حاسوم ومچوه وشعم وقرقفان ويميام ولا يخلو الصيد من «المشخال» لصيد أسماك الميد والزوري وايضا مع القمره يحلو صيد القمبار والشواء على الحطب والتاوه، ذكريات الحداق خالد الكندري سردها لصفحة «بحري» هذا الأسبوع فقد رافق نواخذة كبار وتعلم منهم الصيد الناجح وأفضل أماكن تواجد الأسماك وأين يتواجد النقرور والشيم وأفضل أوقات صيدهما وماذا يوجد بمحادق فيلكا والحيشان من أسماك.
كما اطلعنا الكندري على وقت صيد السبيطي ومتى موسم الهامور والبالول وعلى اي ييم يضرب الشعم ورحلاته للمحادق العمانية وما بها من أسرار يجب معرفتها ومعلومات فريدة تجدونها في هذا الحوار.. فإلى التفاصيل:
بدأ حبي وعشقي للصيد وأنا في العاشرة من عمري وذلك في بداية السبعينيات مع أبناء عمي وهم سيف وخالد عبدالله وفيصل (بويابر) وخالد سلطان وعبدالله عبدالرحمن، وكنا نذهب إلى السالمية قرب عمارات زيد الخالد وموقعها حاليا مسنة الشعب، وسبب ذهابنا إلى هذا المكان هو قربه من بيت عمي حسن ربي يرحمه في السالمية، وكان حداقنا بالخيوط على يال البحر وعلى الأسكلة الموجودة وكانت هناك أسكلتان بجانب بعض، وكنا نحدق بميدار (زريطي) وهو أصغر حجم بالميادير، وكان صيدنا حاسوم ومچوه وشعم وقرقفان ويميام، وكذلك كنا نصطاد الميد والزوري بالمشخال، وكذلك كنا نذهب إلى القمبار مع والدي ربي يرحمه وعبداللطيف وعبدالرحمن ومحمود ومحمد عبدالله وعلي عبدالله وسيف وخالد عبدالله إلى منطقة عشيرج والتي تتميز بالهدوء والسكينة والصيد الطيب من القمبار، وذلك في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات، وكان الأهل يأتون معنا وينتظرون عودتنا من القمبار والتي تمتد من ساعتين الى 3 ساعات تقريبا ليقوموا بعمل العشاء من هذا الصيد ودائما يكون شيا على الحطب والتاوه، وأنا كنت صغير السن فكنت أرافقهم فقط، وكانوا يحملون السيف معهم لصيد الحف والسلس والحاقول وهذه الأسماك تطفوا على سطح البحر، ويحملون معهم السراج لأن القمبار وقته في المساء فقط، ومعهم أيضا الصيخ لصيد القباقب والخثاق والوحر، وما يتم صيده يوضع في الزبيل، «ويالها من ذكريات وأيام جميلة».
الكويتيون عشقهم النقرور والشيم
ويضيف: الطبعانة والدفان هما أفضل أماكن صيد النقرور، وتتواجد في الأقواع الرملية والطينية من ابريل الى يوليو، وهي من الأسماك الممتازة خاصة للشوي، وأنثى النقرور لحمها ألذ وأطرى من الذكر، والكويتيون يعشقون أكل النقرور لذا يقول المثل الكويتي: «من اكل عين النقرور ما تعدى باب السور».
أما الشيم فمرباه في الحيشان وفيلكا، وموسمه من مارس إلى يوليو، ويضرب على بداية الثبر ووقفة المايه في وقت الفجر والمغرب، وأفضل ييمه له السمكة الحية، وهي من الأسماك المرغوبة جدا لدى الحداقة وكذلك للمائدة لطعمها المميز ولحمها الترف، وكما يقول المثل الكويتي «الشيم أكل الحشيم».
محادق فيلكا والحيشان
ويتابع: أفضل مكان للحداق بالنسبة لي الحيشان (والآن تم منع الصيد داخل الجون) فذهبت الى محادق فيلكا والحيشان يوجد بها جميع أنواع الأسماك تقريبا مثل الشعم والسبيطي والشعري والبالول وحتى النقرور يتواجد احيانا، وعلى ذكر الحيشان أتمنى من الدولة ممثلة في الثروة السمكية الاهتمام والحرص على موضوع التلوث البحري في الحيشان، حيث يصب بها مصبان الأول مجاري الأمطار والثاني مجاري كراجات الشويخ الصناعية من مواد كيماوية وزيوت مكائن السيارات والطراريد...الخ، مما يؤثر على الحياة البحرية فيها، والمعلوم ان الحيشان منطقة توالد وتكاثر السمك وهي حاضنة للأسماك كونها تقع في الجون، فأتمنى من المسؤولين الحرص على ايجاد حل لهذه الكارثة.
اوقات صيد السبيطي
ويضيف: يعتبر السبيطي من الأسماك المشهورة في الكويت لجودة طعمه وصعوبة صيده حيث انه من الأسماك الحذرة، وجميع الحداقة يتفاخرون ويستمتعون بصيد السبيطي، وموسمها في مارس وابريل وكذلك من اغسطس الى نوفمبر، وأفضل اوقات صيده في الحمل عندما يكتمل القمر ويصبح بدرا يعني في منتصف الشهر العربي، والسبيطي يضرب على الزوري الحي ومصير الدجاج والعجين، وبعض الحداقة يصطادونه بالفلافل! وفي النهار وعند اشتداد الرياح يقترب السبيطي من الشاطئ ويكون صيده اكثر متعة كونه قريبا منك.
موسم الهامور والبالول
ويقول: الهامور والبالول تجدهما طوال الموسم، ولكن من ابريل الى نوفمبر يتواجدان بكثرة، ويعتبر الهامور من أشهر اسماك الخليج العربي، وأعتبره من أرقى المأكولات البحرية، ويقدم في المناسبات الرسمية والحفلات، ويعيش الهامور في الأقواع بين الصخور الكبيرة والشعب المرجانية، وهو يضرب على ييمة الخثاق والميد، وهي سمكة قوية جدا وتتحمل الظروف البيئية القاسية كالبرودة الشديدة والحرارة العالية في الماء، وعند اخراجها من البحر تبقى على قيد الحياة لمدة ساعتين او اكثر.
الشعم غرامه الشريب
ويضيف: الشعم من الأسماك الحاضرة طوال العام، ولحمها طيب ولذيذ، وصيدها بالعجين على السيف والأفضل تزفير المكان قبل الحداق سواء داخل البحر او على السيف وذلك برمي قشور الربيان او قطع العجين ونحو ذلك، والشعم 3 انواع:
1 - الشعم الأصفر (بوزعانف صفرا) ويكثر في مارس وابريل وكذلك في اكتوبر ونوفمبر.
2 - الشعم الأزرق.
3 - الدولار ويظهر في المربعانية، ويتمركز الشعم في المناطق الصخرية مثل الركسة وايضا في الأماكن الضحلة مثل الحيشان والرشدان، والشعم غرامه الشريب.
محادق مصيرة وشويمية
وقال: حدقت في سلطنة عمان (مصيرة وشويمية) والامارات (خور فكان) والسعودية (منيفة).
وصيد عمان متعة وشيء لا يوصف، وأينما تذهب تجد الصيد الوفير، وتمتاز عمان بوفرة السمك وبأحجام كبيرة خصوصا الشعم والفسكر والعندق، فهم يحافظون على البيئة البحرية، فلديهم قوانين من الجهات الرسمية تحترم من الحداقة وصيادي السمك، فهناك يمنع صيد بعض الأسماك الا في مواسمها المحددة من الدولة، وكذلك رمي القراقير والألياخ لها قوانين صارمة.
سبق لي ان ذهبت الى جزيرة مصيرة عدة مرات، ويكثر فيها الشعري والشعم العود والعندق والفسكر العملاق والبواليل، ومصيرة مياهها ضحلة مقارنة بالشويمية التي تمتاز بعمق اقواعها ووفرة الأسماك كبيرة الحجم كالهامور والتونة والحمام بأنواعه المختلفة، وكذلك النقرور العماني والذي يختلف عن نقرور الكويت بالشكل والطعم، فالنقرور الكويتي لا يعلى عليه وهو معشوق الكويتيين.
ختامية
واختم خالد الكندري قائلا: اكثر ما يضايقني في البحر هو ما يقوم به بعض الجاليات الأجنبية من صيد القواقع البحرية مثل الزبابيط والمحار وكذلك الشريب، ويقومون ببيعه او بأكله، ومن المعلوم ان هذه الكائنات هي الغذاء الرئيسي لبعض انواع السمك مثل الشعوم والمزيزي والسبيطي، وكذلك يضايقني بعض الحداقة الذين يصطادون السمك عديم القيمة مثل اللخمة والچم والجرجور وثعبان البحر، ويحتفظون به في الطراد إلى ان يموت، ثم يرمونه في نهاية رحلتهم مع ان هذه الكائنات خلقت لموازنة البيئة البحرية.