Note: English translation is not 100% accurate
قبر الغريب سقاك الرائحُ الغادي
25 نوفمبر 2010
المصدر : الأنباء

كان سقوط طليطلة ضربة قاضية للتفاهم بين ألفونسو ملك قشتالة والمعتمد أمير إشبيلية، ذلك أن ملك قشتالة لم يقنع بالاستيلاء على طليطلة تلك القاعدة الهامة، بل استولى على جميع الأراضي الواقعة على نهر التاجة وعلى قلاع مدريد (مجريط) وعلى وادي الحجارة وقلعة رباح، وغدا يهدد قرطبة وماردة وبطليوس، ما أفزع ملوكها وملوك الطوائف الأخرى، وأحسوا بأن هذا العدو سيجتاح ممالكهم واحدة بعد أخرى، فأجمعوا أمرهم أن يكونوا صفا واحدا ضد عدوهم وأن يستصرخوا اخوانهم المسلمين بالمغرب، فاستغاثوا بيوسف بن تاشفين، أمير المرابطين، فاستجاب لندائهم، وعبر البحر إلى الأندلس في جيش كبير، وفي يوم الجمعة 12 رجب سنة 479هـ التقى جيش المرابطين بقيادة ابن تاشفين ومعه جيش ابن عباد بجيش الإسبان يقوده ألفونسو، وانتهت المعركة بهزيمة الإسبان هزيمة منكرة، وقد جدرت الوقعة في موضع يعرف بالزلاقة قرب مدينة بطليوس، وقد عرف يوم تلك الواقعة بيوم عروبة. عاد ابن تاشفين بعد ذلك اليوم المشهود إلى المغرب، وقد رأى عن كثب ما آل إليه حال الأندلس من انقسام ممالكها بين أمراء مغتصبين انحلت بينهم روابط الاتحاد وسادت بينهم عواطف الأثرة والحسد، وأخذ بعضهم يقاتل بعضا ويستعينون في اقتتالهم بملوك الاسبان وأمرائهم لقاء تنازلات وامتيازات يمنحونهم إياها. وفي عام 481 هـ حدثت فتن في الأندلس فعاد ابن عباد إلى الاستنجاد بابن تاشفين فأنجده، ثم عاد إلى المغرب بعد أن ترك جيشا من المرابطين عدته أربعة آلاف فارس تحت إمرة قائده داود بن عائشة. وفي سنة 482 هـ استولى أمير المسلمين ابن تاشفين على الاندلس لتوحيد صفها بعد تناحر الاخوة وتم نفي المعتمد بن عباد الذي كان منفاه في اغمات في ضواحي مدينة مراكش المغربية وقال المعتمد هناك العديد من القصائد، وأبرزها ما سيطرح هنا، وقد طلب من المقربين منه ان تكون شاهدا على قبره وحدث هذا ومازالت هذه القصيدة معلقه فوق قبره وقبر زوجته اعتماد وابنه:
قبر الغريب سقاك الرائح الغادي
حقا ظفرت بأشلاء ابن عبادِ
بالحلم، بالعلم، بالنعمى إذا اتصلت
بالخصب إن أجدبوا، بالري للصادي
بالطاعن الضارب الرامي إذا اقتتلوا
بالموت أحمر، بالضرغامة العادي
بالدهر في نقم، بالبحر في نعم
بالبدر في ظلم، بالصدر في النادي
نعم، هو الحق وحاباني به قدر
من السماء، فوافاني لميعادِ
ولم أكن قبل ذاك النعش أعلمه
أن الجبال تهادى فوق أعوادِ
كفاك فارفق بما استودعت من كرم
رواك كل قطوب البرق رعّاد
يبكي أخاه الذي غيبت وابله
تحت الصفيح، بدمع رائح غادِ
حتى يجودك دمع الطل منهمرا
من أعين الزهر لم تبخل بإسعادِ
ولاتزل صلوات الله دائمة
على دفينك لا تحصى بتعدادِ