Note: English translation is not 100% accurate
الشعر بين الصدق والكذب
15 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء
عندما أقرأ مقوله: أعذب الشعر أكذبه، أشعر بمقدار عال من النفور والاستقباح لهذا المعنى الظالم للشعر، ذلك ان اساس الشعر مبني على الشعور ومرتبط بالأحاسيس، فكيف نجعله في عداد الأكاذيب وهو مرآة القلوب وصورة عذبة للفكر، وتعبير نقي لما تخفيه الصدور.
ولا ينكر عاقل ما للشعر والأدب المنثور من دور كبير في ملامسه معاني الأسى والجراح والآلام في دواخلنا وما له من دور جلي في ترميم مشاعرنا وتفريغ أحاسيسنا والشاهد الدامغ على ذلك وجود تلك الحميمية بينه وبين خلجاتنا الخاصة.
وكون الشعر هو ذروة سنام الأدب فهو كذلك ذروة سنام الصدق وخير صديق ساعة الضيق فكم من شاعر وقفنا على عتبات أحرفه باكين أو مستبشرين عند قراءتنا له من خلال مشاعره الجارية من منابع حرفه الثائر فرحا أو حزنا أو عتابا فما مللنا انتظار بوحه وترقب نصوصه يحدونا اليها العطش لقراءات جديدة ومشاركته انفعالاته النفسية. ولكن المحزن ان هذا النوع من الجمال بات نادرا في زمن غلبت عليه مقولة: (أعذب الشعر أكذبه)
فأصبح بذلك أغلب الشعراء يحملون درجة الدكتوراه في بيع المشاعر ووأد الأحاسيس واتباع الهوى فقدوا بذلك طهر أحرفهم ونقاءها وصدقها وانعكس ذلك على نتاجهم الشعري، حيث بات باهت المعاني متهالك الأفكار خاليا من سمو المضمون لا يربطه بالشعر سوى مبناه، وأصبح الأنقياء شعريا يعدون على الأصابع قلة قليلة نترقب إنتاجهم ونحن عطشى لتميز بوحهم شعراء استطاعوا بجدارة ان يأكدوا ان (أعذب الشعر أصدقه) فهم قادرون على السيطرة على مثلث النقاء الأدبي والجمال الشعري المتمثل في:
٭ المعنى النابع من فكر ناصع البياض.
٭ المبنى القائم على التمكن من الأدوات الابداعية.
٭ الإحساس الصادق القائم على طهر الشعور ونقاء الحرف.
ولعل اصدق من وصف هؤلاء الشعراء الأنقياء هو حسان بن ثابت رضي الله عنه حين قال: