Note: English translation is not 100% accurate
الساحة الشعبية من وجهة نظر شعرائها
26 مارس 2008
المصدر : الانباء
وأنا أحسب ان الشعر صعب المواريدمــــا هــو غـــدير ينضحه كـــل ورّادويــوم امـتلا هالجو حشـو.. ومفـاريدراعي الجمل معذور.. لو كسّر شداد
هكذا يصف «بدر بن عبدالمحسن» حالة الشعر، وحال التعامل معه، يدخل الى الظن المفترض بمهابة الشعر على انه «صعب المواريد»، وليس موردا لكل من ورد.
لكن هذا التميز بالندرة والاختزال لا يتوافر، فالفوضى انتشرت، واصبح كل يطلق صوته بعشوائية مفرطة، حتى امتلأ الفضاء ولم يعد للتميز من يسمعه في ظل هذا الضجيج. وليس امام الجمّال في هذا المجال الا ان يكسر شداده، ويتخلى عن راحلته.
صورة شعرية صادقة ومختصرة وراقية يرسمها «مهندس الكلمة» لما يحدث من شحوب في الشعر، مما نتج عنه ان اصحاب الكلمة المميزة ضاعت اصواتهم في الضجيج الكبير المسمى «ساحة الشعر» ولم يعد كل منهم قادرا على مسايرة ما يحدث.
وفي هذه الجولة، نستكشف الرأي في ساحة الشعر من وجهة نظر شعرية بحتة كتبها ابطال هذه الساحة، ولعل اهم ظاهرة تلفت الانتباه هي «الاتجار بالشعر»، اذ حوّله «تجار» دخلوا ساحته الى بضاعة تباع وتشترى، ونترك الامير عبدالرحمن بن مساعد يصف المشهد، فيقول:
قرّر التــاجر يكــون الشـــاعر الأولافرحوا ياهل القصيد وجهّزوا الساحهسهّلوا الاوزان لاجــل المبدع الافضلبعــد ارهــاق العمل يحتاج لــه راحهفــاضي هو يوزن؟ كلامه كامل كمّليكفي انه لاجلنا يكتب عن جراحه
ظاهرة الكل يعرفها. جريمة قتل سمع بها الجميع، لكن أحدا لم يكن من شهود عملية القتل، فتجارة الشعر تتم في مكان خفي، مظلم، الا ان رائحة الجريمة تفوح.
وبناء على هذه التهمة، دخل كثير من الابرياء «سجن المظاليم» خاصة من جانب الشاعرات، فهذا شاعر يصف التهمة:
يقولون والعهدة على ذمة الراويقصيد البنات اللي تشوفون عاريّهبعضهن تفوّض عن قلمها قلم غاويلــه بكـل بـيت يكتـبه مـنه مـاريّهوبعضهن يجي ما تكتبه غير متساويبه من الغلط والعيب تسعين بالميّهقبل ينشرونه تلمسه حــرفة الحاوييصير أطيب من الطيب وأصدق من النيّهوبعضهن وراها سيد الصفحة العاوييلمّع عصايدها ويركض وراغيّه
وهي التهمة ذاتها التي ألصقت بالشاعرات، نتيجة عدم قدرتهن على الكتابة باسمائهن الصريحة، ابتعادا عن المشاكل والتهم. وهذه الشاعرة «فتاة الشارقة» تدافع عن نفسها وبنات جنسها:
نخفي الأســامي عن حسود وهذارواهــــل الشـماتة والقـلوب العليــلهلو ما الشرف ما خفيت علوم واخباروالنــار تحرق لـي وطاها بـــ ريلهكل يعبّر عن شعوره بالاشعاروكل يخفي علته بالوسيله
وفيما يخص المتاجرة بالشعر، انتشرت في الآونة الاخيرة تصريحات لشعراء معروفين يقولون انهم مستعدون لبيع اشعارهم، وان لديهم قصائد فائضة يمكن الاستغناء عنها لمن يشتري، وتأتي هذه التصريحات من قبيل الاستهزاء احيانا، او من جانب حقيقي يقصده الشاعر ويبحث عمن يشتري قصائده، ولاشك في انها ظاهرة مزعجة، تدل على مدى الاستهزاء بالشعر وازدراء المشاعر وعدم الاخلاص للأدب. وهذا الشاعر «سهيل اليماني» يعرض ابداعه للبيع من خلال قوله:
وين «المهبّل» هل الشيكات والنقدياللي يبون القصايد كــاش واعطيهماعطيهم الشعر والدمعـات والخـدياضحك عليهم، واضحكهم وابكيهمعندي قصايد، وانا والله من جـدياكفل قصيدي واعلمهم واقريهمأبيع مفرد وجملة وأكتم السديوكل المجاريح يا عالم نداويهـموترى البضاعة اذا يبغون تنرديوحنا الزباين ندلعهم ونشريهم
ولا شك ان مثل هذه الظاهرة قيلت شعرا بشكل مخيف، وهي ايضا ظاهرة جديدة في ساحة الشعر، لم تكن موجودة قبل هذا العصر الاعلامي، ولم يتهم أحد من الشعراء القدماء بأنه ليس شاعرا، وان هناك من يكتب له، مما يستدعي نظرة معالجة لهذا الامر. ولعل البعض يكتب من اجل الكتابة لا غير، بلا هدف ولا مدلول.. ولا معاناة.
لكن هناك شعراء يصمتون اذا تكلم الكل، وهناك شعراء لا يكتبون الا بدافع الامل. وهذا «فريح العنزي» يصف حالة صمته الشعري قائلا:
ودي اكتب بس ما عندي قضيةتحيي روح الشاعرية في كياني
وهناك من يوضح ان قضيته في الشعر محدودة في الحبيبة فقط.. هي الجمهور، وهي الشعر، وهي الملهمة، ويؤكد ذلك قول الشاعر «نايف صقر»:
لا ما كتبت الشعر لعيون جمهورهابك انت لاهنت ملهمتي وجمهوري
وهناك شعراء لا يعرفون ما يكتبون.. يسطرون حروفا على ورق فقط.. وهذا شاعر يؤكد هذه النظرية عبر هذا البيت:
عندي قصيدة ثلاثة ابياتوالظاهر اني باكملها
وفي ظل هذه الاوضاع التي يختلط فيها الحابل بالنابل، والجميل بالبشع، وتتداخل الاصوات البشرية بأصوات اخرى لا نعرف اجناسها.. يصدق هذا الوصف لساحة الشعر:
واحد بيشري جنون الشعر بفلوسهواحـد يبيعه على الحـلوات ويفاصللا هـي بعرضه ولا دبكه ولا هوسهديسكو هنود ويظل العرض متواصل
كما تصدق هذه التقسيمة التي يقترحها «سليمان المانع» وهو يوزع الشعراء حسب اختصاصاتهم بقوله:
شـاعر خيالي.. وشـاعر خبلوشـــاعر ولا شـــاعر بحـاجهوشاعر طبلكي.. واشعر طبلوشـاعر حلاته هي ازعــاجه
علي المسعوديصفحة الواحة في ملف ( PDF )