Note: English translation is not 100% accurate
من «منيرة» بن سرور... إلى «فيرونا» الخالدي
11 ابريل 2008
المصدر : الانباء
لأننا..
«نعيب زماننا.. والعيب فينا».
فنحن نتفق على أن الزمان «ما فيه خير».
الصغير والكبير يقول ذلك.
الذي خاض وجرّب.. والذي شاهد من بعيد، لم تعد النوايا هي النوايا، ولم يعد الصفاء هو الصفاء.. كان الزمان مختلفا.. عندما كان عبدالله الرشيد يقول:
ما يستشك يا حسين كود الردّيينوالا ترى الطيب وسيعٍ بطانه
في ذلك الوقت كان يمكن لشاعر مثل بندر بن سرور أن يرى فتاة اوشكت ان تكون غزالا لولا شلال الشعر المنثور فوقها.. وسمع من يناديها باسمها.. فقال:
يا بنت ياللي صوّتوا لك بـ«مَنُّور»نادوك يا «منّور».. واسمك منيرهلولا الجديل اللي على المتن منثوروالا لعنود الصيد صرتي خشيره!لم يحتج أحد، ولم يغضب أحد، ولم يعتبرها الأهل حالة تحرش أو تشهير.
في ذلك الزمن.. كان يمكن للشاعر أن يتعزل بالفتاة باسمها، دون ان يثير ذلك حفيظة احد.. لأن «النوايا بيض».. مثل هذا المعنى يذكره الأمير الشاعر بدر بن عبدالمحسن في ذكريات الطفولة التي كتبها على حلقات في «المختلف».. وقال:
«كنت أتمنى أن أكبر وأكتب شعرا مثل هذا.. وقد كبرت، وكتبت، ومازلت أقول إنه من الخيال!».تغيّر الزمان فجأة.
وولّى زمن كان يمكن لمحسن الهزاني أن يعلن فيه بأحلى صوته:
بـرقٍ تلالا.. وقلت: عـز الجـلالاأثره جبين صويحبي.. واحسبه برق؟!قالوا: كما مبسم «هيا»؟.. قلت: لا لابين البروق وبين مبسم «هيا» فرق!
كان مبسم «هيا» أجمل بكثير من البرق، فالبرق بشير مطر، أما مبسم هيا فهو نذير خطر، وجمر وثلج، وجحيم وشلالات تتدافع لاحتلال منطقة صغيرة في الصدر.. هي القلب.
كان مبسم «هيا» يستحق الإنشاد، فأنشد الشاعر دون ان يثير شكا او ريبة.
لكن «محمد بن لعبون» كانت له وجهة نظر اخرى، فقد تعلق بامرأة اسمها «هيلة» ولم يجرؤ عل ذكر اسمها في شعره، ولأنه مثقف ومطلع على حساب الجُمّل، فإن قيمة اسم «هيلة» في الحروف هو الرقم 50.. وهي القيمة نفسها لاسم «مي»، لذلك انتشر اسم «مي» في قصائده وكان يقصد به «هيلة»، عندما يقول:
يا منازل «مي» في ذيك الحزومقبلة «الفيحا».. وشرقٍ عن «سنام»
ولكن بعد أن فاضت به المشاعر، وعجز عن كتم الحب.. صاح شعراً:
والله.. يا لولا الحيا واللوملاصيح وأقول يا «هيلة»!
وكان من عاة الشاعر أن يتعلق بفتاة واحدة، واسم واحد يتردد في قصائده، لكنه في الزمن الحالي، زمن السرعة، والمشاعر المستعارة، أصبح لكل قصيدة اسم جديد.
نقول متفائلين.. «مازالت النوايا البيض موجودة».. ومازال في الناس خير كثير، ومازال الشعراء يكتبون بدافع نقي، وإن ذكروا أسماء وصفات.
«فهد عافت» مثلا ذكر أسماء كثيرة، منها: رانيا ومريم وريم.. فيقول:
ريم.. وين راحت عنكريـم؟من متى ما خذتي عيدية؟ولطخ ثوابك أيس كريم؟!
ولكنه بعد فترة بسيطة يغير الاسم.. فيكتب عن «مريم» قصيدته الشهيرة:
مريم وتضحك يرقّ الما ويصفى لي زمانيوالمكان يطيب.. والزّمان يتكدّس هنيا
«ضيدان بن قضعان» كتب أيضا عن ريم، فقال:
خالة «مها» تشبه مها.. واسمها «ريم»
وعادة يأتي اسما «ريم» و«شوق» مدمجين في الأوصاف، ويصعب افتضاحهما في قصائد الشعراء كأسماء، كقول سليمان المانع في قصيدته «سلة أوجاعي»:
وجع هم ووجع «شوق» ووجع جوع ووجع ضيقةعلى كيفك وهاك اختار.. هذي سلة أوجاعي
ويذكر المانع ايضا اسم «سلمى».. على أنه تركيز للدنيا لا لفتاة، فيقول:
«شكرا لسلمى وألف شكرا لسلمى»!
أما الشاعر «إبراهيم الخالدي» فابتعد عن الأسماء العربية، واختار التغزّل بفتاة ارجنتينية:
«فيرونا»
أحلـى بنـتٍ في هالدنياقلت لهـا: وربك «فيرونا»أحلى بحـور الدنيا عيونكوأحلـى بلاد: الأرجنتين!
وأما الشاعر «فرج صباح» فأخذ الحكاية «من قصيرها» وأصدر شريطا صوتيا عنوانه «الأسامي».. ووضع على غلافه كل أسماء البنات!
خالد المريخي تغزل بفتاة صغيرة اسمها «ياسمين».. فقال ينصح الآباء :
هيه ياللي بذمتكم بنات
زوجوهن قبل تكبر «ياسمين»
والشاعر صالح الظفيري كتب عن فتاة اسمها «سنابل»، فقال:
«مثل السنابل.. يوم تمشي سنابل»
وسعد علوش كتب عن «نادية»:
لا تطاريتو بحلو السوالف والحكيوالله إن أحلى السوالف سوالف «نادية»لا قالت «أرحب» كنّها على الراء ترتكياتحفّاها وأخلّص.. وهي توّها «بادية»
ربما لأن اسم الفتاة يبعث في الشاعر الرجل حالة شاعرية، ويوحي له بمكنونات عاطفية كثيرة، فموسيقى الاسم محفزة، وربما خلقه الشاعر من خياله، لأنه تعلق بالاسم المجرد، دون وجود شخصية تمثل هذا الاسم.
هناك من يكتب انطلاقا من واقع حقيقي يمثله الاسم، وهناك من يكتب بدافع عقدة.. ليوضح وجود حب حقيقي يتناوله في شعره دون الاستناد إلى واقع!
لكن لماذا لا نعثر على أسماء رجال في قصائد الشاعرات؟!
علي المسعوديصفحة الواحة في ملف ( PDF )