Note: English translation is not 100% accurate
أنفال القلاف: الشعر ليس حكراً على أحد وهؤلاء لا ألتفت إليهم
3 فبراير 2009
المصدر : الأنباء
حسين الشمري
في يوم من الايام، التف حول سقراط تلاميذه، وبدأ الجميع بتوجيه تساؤلاته لهذا الاستاذ العظيم الا طالبا واحدا، ظل ساكنا، وكلما اتجهت اليه عينا سقراط، ابتعد لينظر الى ارض وكلما اقترب منه سقراط بدأ بالهروب، الى ان قال سقراط حكمته الشهيرة والبليغة: تحدث لكي أراك، وتكلم لأعرف من انت؟ ما تفكيرك؟ وشاعرتنا اليوم تحدثت بصوت مدو اسمعت الكثيرين، التفت الارقاب لما كتبته رغم صغر سنها، كتبت الشعر من اجل الشعر، لا يهمها احد، سوى ارضاء ذائقة الجمهور وارواء عطش التواقين للجمال، شاعرة «الواحة» انفال القلاف، نستضيفها اليوم بعد مرور عام كامل على نشر او قصيده في «الواحة» هنا انفال ستتحدث عنها وعن الشعر، ولقاء مميز جمعنا معها تابعوها:
مرت سنة على اول ظهور اعلامي لك في «الواحة»، هل مازال الشعر معك بخير؟بدأ يزيدني تعب فقط، تخيل، انك ملك خلعت عرشك وجلست بين الرماد في قصرك لصنع صورة من هذا الرماد، هذا الامر متعب جدا، ولا أعلم، مريح في الوقت نفسه.
هناك من تسألهم يقولون ان هوايتنا الشعر، هل الشعر هواية؟لا أعتبر الشعر هواية ولست أجرؤ على تسمية نفسي «شاعرة»، أظن أن الألقاب والتصنيفات غير مهمة في حضرة الجمال فمتى ما اجتمعت عناصر التميز في ورقة بيضاء وحولتها بذلك إلى لوحة أدبية تسر لها الأعين وتطرب لها الجوارح، فقط، باختصار «الشعر حياة» بالنسبة لي، حياة بكل ما تحمله الكلمة من تفاصيل وتناقضات ومعاناة ومتعة.
لا علاقة للسن أو الجنس بكتابة الشعر بل الإبداع عموما، كما أسلفت هو «حياة»، فهل حرمت على أحد؟شاغلو أنفسهم بمسألة التشكيك في شاعرية إنسان بحاجة إلى قضاء ساعة واحدة مع كتاب تاريخي مفيد، فقط ليثروا حصيلتهم الثقافية بمعلومة قيمة كسبتها مبكرا وهي أن الشعراء والشاعرات وجهان لعملة واحدة منذ القدم والامثلة على ذلك صارخة ومعبرة عن نفسها، ممارسة الفكر أو المشاعر على الورق والتمتع بكتابتهما مرتبط بالإنسانية بشكل عام، فكلنا شعراء ولكن لسنا جميعا نتمتع بنفس القدرة على ترجمة ما بنا شعرا، وهنا بيت القصيد.
الى أي مدى شككوا في شاعريتك؟تكلم ابو الهول مرة واحدة في حياته، وقال: حبة الرمل صحراء، والصحراء حبة رمل، قال هذا الكلام ولم يتكلم بعده، وقد سمعته، لكن لم افهمه، فأتمنى ان يوضح اكثر.
هل تعتقدين انهم اقتنعوا الآن؟لا أعلم حقا ولا يهمني اقتناعهم. وهل مازالت هناك عقليات متحجرة إلى هذه الدرجة؟ أم ان الشعور حكر على فئة دون الأخرى؟ ولكني رغم ذلك ألقي اللوم على بعض الشاعرات اللاتي شوهن صورة الشعر بظهورهن بقصائد ركيكة أو لامست أطراف الجرأة أو أثبت إلقاهن أن القصائد مجهولة المصدر.
وهل لهؤلاء اثر كبير على أنفال؟لا يعنيني الموضوع كثيرا لأنني لم أتعرض لأي ما يعكر صفوي وما أزال بعيدة عن معمعة الساحة الشعبية ومكتفية بالنشر والمتابعة عن بعد، ويكفيني فخرا شهادة أساتذة مخضرمين في الساحة الشعبية لي بأن «روحي» واضحة في كل قصائدي وان تمايزت مستوياتها.
سنعود لقصائدك قليلا .. لماذا كل هذا الحزن في قصائدك؟ليس من الضروري أن أكتب تجاربي الشخصية، أنا أشعر بالناس جميعا حتى الجماد واعتقد ان هذا الأمر هو سبب ميلي للحزن والذي يأتي لا شعوريا لحظة كتابة القصيدة.
حدثينا عن لحظة ولادة القصيدة عند أنفال؟احيانا تخطر على بالي أبيات وأدونها في أقرب قصاصة أو كتاب جامعي أو كرسالة قصيرة، من الأسرار التي لا يعرفها أحد أنني أكتب أحيانا في لحظات انتظاري عند الإشارة الحمراء، لو علمت أمي بذلك فستستاء مني لا محالة، بعض هذه الأبيات يكتمل ليصبح نصا وبعضها لا يكون مصيره إلا البقاء يتيما أو غير ذلك، ربما يجمعهم مكان ذات يوم، من يدري؟
الهدوء ضروري جدا للكتابة، والوحدة أيضا، لا أحب الإزعاج إطلاقا لذلك أجد في الليل السكون والرونق الذي أحتاجه للسهر مع قصيدة جديدة، وإن كان الصبح هادئا كذلك لا بأس، ليس الأمر مرتبطا بالظلام بقدر ارتباطه بالهدوء والخلو من الأعباء.
وحدثينا عن حكايتك مع البحر.. الذي يتكرر دائما في قصائدك.أحب البحر كثيرا وأجد فيه ما لا أجد عند غيره من الناس أو الأشياء، لا علاقة لكوني حضرية أو بنت القلاف بذلك، فأهلي محبون له ولكن بدرجة طبيعية وأنا بدرجة لا توصف، أحزن عندما يصفونه بالغدار ظنا منهم أنه التهم كثيرا من أبنائهم، لا يجب أن نلوم البحر على شيء لأنه جماد جميل وغايته إمتاعنا وإفادتنا، ممارساتنا الخاطئة أحيانا ذات العواقب الوخيمة هي التي زينت لنا الابتعاد عنه ونعته بالغدر، هكذا دائما نحن الخليجيين نعلق أخطاءنا على الأشياء الأخرى هروبا من الاعتراف، كتبت في البحر أبياتا عديدة وألهمني مرارا أيضا، لست أكره الصحراء وكتبت عنها ولها أيضا.
سنة 2008 .. هل كانت سخية مع أنفال القلاف؟كانت 2008 سخية إلى أبعد الحدود، يكاد يكون أبرز ما بها إصداري لديواني الاول «سلة الجوري» الذي وثقت من خلاله تجربتي الشعرية القصيرة، بالإضافة إلى نشري الأول في الصحف المحلية الذي انطلق من «الواحة» وشمل بعض الصحف والمجلات الأخرى وعدة مشاركات في اصبوحات جامعية اعتز فيها، ومقابلتي للشيخة فادية سعد العبدالله بعد أن حضرت أصبوحة شعرية أقامتها جامعة الكويت لتعديد مآثر الوالد القائد بمشاركة طلابية وكنت من ضمن المشاركين، أما بالنسبة للصعيد العملي وتحديدا الصحافي فبزوغ شمس مجلة «أصالة الخليج» الذي كان بتضافر جهود شبابية بحتة أثلج صدري فعلا خصوصا أنني ما أزال في بداية الطريق وكانت تلك مسؤولية ضخمة نتمنى أننا وفقنا بها فعلا، فلله الحمد أعتبرها سنة حافلة وأتمنى للجديدة ألا تكون إلا أفضل من سابقتها.
في الختام.. كلمة اخيرة توجهينها لقراء «الواحة».شكرا لاهتمامكم المعهود يا واحة «الأنباء» ودائما السباقون الى الاهتمام.. واتمنى ان اكون عند حسن ظن القراء.. شكرا لكم.. وشكرا للجميع.صفحة الواحة في ملف ( PDF )