Note: English translation is not 100% accurate
الإمارات تحتفي بالمنصوري وتعلنه فارساً لشاعر المليون في موسمه السادس
«البيرق» يبقى وفياً لعاصمة الثقافة العربية أبوظبي باحتفاظها باللقب
24 مايو 2014
المصدر : وكالة أنباء الشعر ـ أبوظبي



إعداد: عبدالله المحيسن
حمل الشاعر الإماراتي سيف سالم المنصوري بيرق الشعر ولقب «شاعر المليون» للموسم السادس من مسابقة الشعر 2013 ـ 2014 التي أثبتت اتساع رقعة جماهيريتها، معلنا بذلك عن إسدال الستار على آخر ليلة من ليالي الشعر الـ 15.
وقام سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، بحضور الشيخ خالد بن حمد آل خليفة النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رئيس الاتحاد البحريني لألعاب القوى، ومحمد خلف المزروعي مستشار الثقافة والتراث في ديوان سمو ولي عهد أبوظبي رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية المنظمة للمسابقة، بتتويج الفائزين الخمسة الأوائل وتسليم بيرق الشعر إلى سيف سالم المنصوري الذي حصل ليلة الأربعاء على 65% من مجموع درجات اللجنة وتصويت الجمهور، ليبقى اللقب إماراتيا في هذا الموسم أيضا بعد أن حصل عليه الشاعر الإماراتي راشد الرميثي في الموسم الخامس. هكذا كانت ليلة أمس هي الختام المسك لموسم يعتبر أحد أفضل وأقوى مواسم «شاعر المليون» منذ ربيعه الأول، وحل وصيفا في المركز الثاني العماني كامل البطحري مع 64% وكانت له 4 ملايين درهم، فيما حجز المركز الثالث السعودي مستور الذويبي بعد أن حصل على 63% وكانت جائزته 3ملايين درهم، أما البحريني محمد العرجاني فقد جاء رابعا وحصل على مليوني درهم بعد أن نال 61%، ومن بعده حل الإماراتي علي القحطاني خامسا بـ 60% وله مليون درهم، أما المركز السادس فشغله مواطنه حمد سعيد البلوشي مع 59% والذي فوجئ ـ كما سواه ـ بإعلانه بالنبأ أن أحدا من الشعراء لن يغادر المسرح بسبب تعادل نتيجة اثنين من الشعراء عند بدء الحلقة الأخيرة، ليستمر الشعراء الستة في المنافسة، وهو ما أقرته لجنة التحكيم المكونة من د.غسان الحسن وسلطان العميمي وحمد السعيد ووافقت عليه اللجنة العليا للمسابقة.
الوصول إلى القمة
تلك الليلة كان الشاعر تلو الآخر يلقي ما في جعبته من جميل الكلام، وكانت تصل صورته ويصل صوته إلى ملايين المشاهدين والمستمعين، من بينهم جمهور المسرح الذي غص بمشجعي الشعر والشعراء، فهدف الجميع منذ البداية هو بيرق الشعر، وكذلك اللقب الذي سعى إليه آلاف، ولم يصل إليه إلا شاعر واحد فقط، فكان المنصوري الأوفر حظا على مدار الحلقات الـ 15 المباشرة.
قبل أن تبدأ مجريات الحلقة التي نقلتها على الهواء قناة أبوظبي ـ الإمارات، وأعادتها قناة بينونة، قال د.غسان الحسن ان اللجنة راهنت على الموسم السادس الذي أثبت أنه الأكثر علوا بين المواسم، وإذا كانت مسيرة «شاعر المليون» قد بدأت بعديد النجوم الذين أتوا بنجوميتهم إلى البرنامج، فإن الجمهور واللجنة على حد سواء شهدوا في الموسم السادس من المسابقة شعراء صعدوا إلى مرتبة النجومية، ودلوا على تجاربهم الخاصة في مسرح شاطئ الراحة.
رحلة البلوشي
مع حمد البلوشي كانت بداية الشعر، وهو الذي حل سادسا، وقد ألقى ليلة قصيدة «رحلة» التي استحضر في مطلعها حاله مع مسابقة «شاعر المليون»،إذ قال:
تبرق ترعد تمطر قاف
تقبل تدبر ضرب سيوف
بعد إذن السامع لا يخاف
حرب الليلة حرب حروف
سبع سمان وسبع عجاف
مر الوقت وحنا وقوف
وبن بطوطة يومه طاف
عزم وحزم وفكر يزوف
ثم أضاف:
رحاله مشتاء ومصياف
وحروفه من بطن قنوف
عينه من راس المشراف
ترقب ظبي مر خطوف
لينهي قصيدته بأبيات كانت خاتمتها استحضارا لروح الشيخ الراحل زايد بن سلطان آل نهيان، فقال مادحا:
م القادة يغرف الاعراف
ابنا العود المعروف
اقوالن تزرع صفصاف
وافعالن تنبت معروف
واخبارن تثمر أصناف
والسمعه من أحلى قطوف
زايد وعياله الأشراف
أصغرهم بندق شاخوف
أمذهبات القراطيس
سيف بن سالم المنصوري صاحب اللقب لهذا الموسم ألقى نصه «امذهبات القراطيس» الذي أذهل لجنة التحكيم لما فيه من مفردات مغرقة في البيئة الإماراتية:
هل المطر يا امغرفين القراطيس
علمه اتسوقه بالمعاني بروقه
قدله ثلاث شهور والحفر ما قيس
تشهد على وقعه بقاعه شقوقه
ينحت صخر ياطراف سيل الهواجيس
يروي المسامع وايتلقا حقوقه
أرضه قفر واترابها ما بعد ديس
والعشب تنه م المغاني عروقه
وفي بيتين لاحقين قال:
يبرالها من راسي الجزل فريس
يكسع فحلها عن معاشير نوقه
واتناعتوه البدو عند العواسيس
واتوافدوا يشعف غلاهم خفوقه
ليختم نصه بالأبيات التي جاء فيها:
ويطمي بحر ستين ويضيع غطيس
وغيره اتطبع جيلبوته رقوقه
ويشمخ وينزل له وظن وبالنواميس
يسمو تحت بشته ويرفي فتوقه
ونوده يذر امذهبات القراطيس
وتسبق علومه بالمعاني بروقه
مسحوب القحطاني
علي القحطاني جاء بنص على طرق المسحوب، وهو ما أشار إليه الناقد حمد السعيد، وإلى الذكاء الموجود فيما أبدع الشاعر بدءا من أبيات المطلع:
أعلق أحلامي على الغصن ويزيح
كتفه وكنه يقول ذا ويش جابه
ومن يوم أقفي يعترض للسواريح
ويقول من يبغي يعلق ثيابه
وقفت ف وجيه الجبال الصلافيح
ولبست من صوف التشيم عصابه
وصولا إلى الأبيات التي قال فيها:
لو طاحن جبال السراوات ما طيح
عمرك سمعت بيوم طاحت سحابه
الله أعلم كنز قارون فالسيح
ولا إنه صوب السيف ولا ف غابه
خلوني ألقى الباب قبل المفاتيح
وشلون أبفتح قفل ما دل بابه
واستمر الشاعر في حبك أبياته إلى أن وصل إلى الخاتمة التي اكتملت بالأبيات:
أحد يسولف لام سالم عن الشيح
وحد خذا من كل طاروق جابه
والعود بلا يصامد القوم ويصيح
العد ذا يحرم عليكم شرابه
ترى الرباع ليا وسموها المفاليح
حن نعتبرها هدو ولا نهابه
شكراً.. كامل البطحري
من خلال النص الذي أعلن فيه حبه لكل من الإمارات وسلطنة عمان، ألقى الشاعر العماني كامل البطحري «شكرا»، ذلك النص الذي أثبت جدارة الشاعر بالوصول إلى الحلقة الأخيرة من «شاعر المليون»، وقد قال في أبيات النص الأولى متحدثا عن المسابقة ووالده الغائب جسدا الحاضر روحا:
هذا المسا من دفء أنفاسه يشير
إلى وجود أبويه بكل زفره
أحس ذاك الباب ينطق تباشير
أبوك يا كامل مهو وسط قبره
مني دخل للمسرح بفخره يسير
ولابس براسه مثل مصرتك مصره
يا بويه أقطف في سماعك تعابير
من شاعر صفق للأبيات سطره
ثم أتبعها بأبيات تحدث فيها عن «زايد الخير» إذ قال:
في دار زايد يبني الغصن للطير
عشه مثل ما تهدي الضيف أسره
من صافح يديها نبت في يده خير
من زرع زايد طاب ذكره وشكره
ثم شكر أهل الإمارات، واستعاد مرة ثانية حضور والده:
شكرا لها شكرا لأهلها المناعير
وهذا الشكر من بوح الاحساس حبره
أسوقه بوقت تنفس تباشير
وأحس فخر أبويه بوسط صدره
قلته وعيني تنظر الباب وتحير
والعز يحبس داخل العين عبره
العرجاني في حب البحرين
بحماس كان واضحا قدم محمد العرجاني نصه، مراوحا فيه بين الشعر وبين مديح البحرين البلد الذي ينتمي إليه، وإلى قيادة بلده الذي يقدره، بادئا ذي بدء بالأبيات الأربعة التالية التي كانت بمنزلة استهلال لما أراد أن يأتي به لاحقا:
درست الحياه الصعبة ومنهج الايام
لو ان ما معي منها شهاده دراسيه
تخرجت وانهيت الدارسه من أول عام
ولا شافت عيوني معاهد وكليه
تعلمت اسل السيف في وجه الاستسلام
لان المعارك في حياتك مصيريه
بنيت القصيدة والقصر ما ينسام
ولا يعتبر ضمن المباني التجاريه
وفي مديحه ملك البحرين قال البيتين:
تفضل يا بو سليمان قدر وغلا واكرام
أقهويك فنجال القصيد ومعانيه
إذا الجن يعطي للقصيده طرب والهام
احضر بهم مليون جني وجنيه
خاتما نصه الحماسي بفخره بالانتماء إلى قبيلته وبلده، ومؤكدا على أنها ستبقى «خليفية» في إشارة بوفائه إلى قيادة البحرين:
تدوم المعزه في رجال المنامه دام
رجال المنامه تحت راياتك الحيه
اساس الوفا يا سيدي من قبايل يام
وانا من ظهر يامي ومن بطن ياميه
لك الحكم ما يهتز ولغيرك الاحلام
يحلمون والبحرين تبقى خليفيه
محمد محمد
مع مستور الذويبي كان آخر الشعر في آخر ليالي الموسم السادس من «شاعر المليون»، وقد كان مستور متألقا ليلة الأربعاء الماضي، عينه على البيرق، وقلبه على الشعر. صحيح أنه لم يفز بالأول، لكنه حتما وصل إلى الثالث بجدارة، خصوصا عندما ألقى قصيدته «محمد محمد» التي جاد من خلالها بشاعرية عذبة وبمستوى من الإبداع يليق بالجمهور، وجاء في مطلع قصيدته:
يا صهوة قصيد فج صدر الظلام وشاف
صباح كتب في غرته نادر حروفه
قطعنا مساحات الفضا وانتهى الميقاف
وبقي لي شعور يدحم الغيم بكتوفه
كبيره لو ارجع من هنا ما سرجت القاف
على مهرة من مربط الصدق معروفة
وفا للكريم اللي سعى بالخيال وطاف
كبير المقام محير الفكر بوصوفه
وفي وصفه لولي عهد أبوظبي سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قال:
محمد محمد فاتح صدره المضياف
تجيه القلوب كفوف لمصافح كفوفه
معيدا «التأكيد» مرتين أخريين:
محمد محمد ملتجي من عليه خلاف
ليا جاه يشكي من عنى الوقت وظروفه
وكما بدأ بمطلع بديع، كذلك ختم بمديح بديع أيضا:
حكيم على متنه الثقال خفاف
يشيل الحمول وغترة العز منسوفه
فعوله نهر دفاق والمكرمات ضفاف
ضحوك الحجاج ونظرته عطف ومروفه
تمنيت افيض اوصاف لكن من الانصاف
اقف واعتذر وايدين الاحساس مكتوفه
بين المنهالي وبوهناد وعمر
لم ينته الموسم من دون وداع خاص تجسد بالأوبريت الذي قدمه الفنان عيضة المنهالي المعروف بأدائه المتميز، وبصوته الحاضر، فعاش الجمهور دقائق من الحبور قبل إعلان النتيجة التي جاءت إماراتية للموسم الثاني على التالي، أي الخامس والسادس من «شاعر المليون».
وكما عودنا كل من الإعلامي والشاعر عارف عمر معد البرنامج ود.ناديا بوهناد فقد قدما فقرة التحليل النفسي، لكنها هذه المرة لم تكن تحليلا بالمعنى الدقيق للكلمة، إنما هي تأكيد على ما كانت تقوله د.بوهناد عن المتنافسين، حول الأداء، والحضور، والكاريزما، والاستعداد، وتقبل الرأي الآخر، وقوة الشخصية، والإبداع في لغة الجسد، والثقة بالذات، وغير ذلك مما استطاع الشعراء اكتسابه أو تعزيزه على مدار الحلقات الـ 15 التي كانت تبث على الهواء مباشرة، وفي البرنامج الذي دعمه في هذا الموسم بنك أبوظبي الإسلامي.
وعلى الجهة الأخرى كان الإعلامي عارف عمر يقرأ رسائل الجمهور التي كانت تصله عبر تويتر موقع التواصل الاجتماعي، ويتواصل مع كل من شيما وحسين العامري مقدما البرنامج سواء خلال الأوقات المستقطعة، أو قبل وبعد إعلانهما النتيجة في كل حلقة، ليكون حضور الجميع فاعلا في برنامج استطاع كسر حاجز المتابعة العادي، وحجز له موقعا بين البرامج الأكثر جماهيرية على الأقل في منطقة الشرق الأوسط كما تشير المتابعات.
وقبل الرحيل بانتظار موسم جديد أعلن حسين العامري مفاجأة أخرى، وهي أن مسابقة «شاعر المليون» ستتلقى طلبات المشاركة اعتبارا من الخميس الماضي، لتبدأ دورة العمل من جديد قريبا.
وختاماً.. إلى موسم جديد
هكذا انتهت المسابقة ببيرق واحد، وبمراكز خمسة، وبـ15 مليونا وزعت على الفائزين كل حسب مركزه، وكان هذا الموسم قد شهد منافسة رائعة بين شعراء يظهرون للمرة الأولى على الشاشة، شعراء أثبتوا أنهم جديرون بالوصول إلى مرحلة الـ 48، ثم إلى مرحلة الـ 28، ثم إلى المرحلة الثالثة بـ 15 شاعرا، وأخيرا إلى صفوة الصفوة التي تمثلت في ستة شعراء، ثلاثة منهم من دولة الإمارات، وواحد من عمان، وخامس من السعودية، وسادس من البحرين.
ومسابقة وبرنامج «شاعر المليون» التي تنظمها وتنتجها لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، تعمل ما بوسعها في سبيل الحفاظ على التراث الثقافي للإمارات والخليجي، وإعادة الاهتمام بالشعر النبطي وصون التراث، وفي سبيل كسب أكبر جمهور ممكن كذلك على امتداد الجغرافية التي ينتشر فيها العرب من محبي الشعر.