Note: English translation is not 100% accurate
الشاعر بدر الكبيح يتوج نجماً لليلة الرابعة من شاعر المليون
5 مارس 2016
المصدر : الأنباء






الكبيح تغنى فخراً يخالطه الحزن باسم «تركي» شهيد الأمن في الاحتفالات الوطنية
الحسن أثنى على إلقاء وتميز بدر الكبيحمساء الاربعاء وعلى خشبة مسرح شاطئ الراحة كان بانتظار ترشيح جمهور برنامج «شاعر المليون» الذي تنتجه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، لشاعرين فقط من بين ستة شعراء وهم: أحمد خالد بن جوفان العجمي من الكويت، وحامد علوي أحمد الهاشمي من الإمارات، وصالح جار الله آل كحله المري، وعبدالرحمن رده عقاب المالكي، وظاهر خالد الملغومي الظفيري من السعودية، وصهيب محمد المعايطة من الأردن.
لم يطل الانتظار كثيرا، إذ سرعان ما أعلن كل من المقدم صديق الشعراء حسين العامري والمقدمة صاحبة الإطلالة الجديدة على الشاشة مريم مبارك، وقد تم الإعلان عن تأهل كل من شاعر الكويت أحمد خالد بن جوفان العجمي بأعلى نسبة تصويت وصلت إلى 72%، والشاعر السعودي صالح جار الله آل كحله المري بـ54%، لينضما بذلك إلى المؤهلين في الحلقة الماضية راجح نواف الحميداني من الكويت، وسيف بن سعيد محمد الريسي من سلطنة عمان.
مع الإرادة بدأت الحلقة بتقرير مصور مع الشعراء الذين قالوا آراءهم فيها، وكيف يتمكنون منها، وما الذي يقويها لديهم، وما الذي يضعفها، ثم من هو المثل الأعلى لكل شاعر من الشعراء الثمانية الذين يمثلون 6 دول. وهم: بدر نايف الكبيح ـ الكويت، حامد الحويطي ـ الأردن، سامي صالح العرفج التميمي، ومحمد بن هضيب، ومسلط ناصر بن سعيدان ـ السعودية، ناصر الشفيري ـ اليمن، ويونس العيد ـ البحرين، زينب البلوشي ـ الإمارات، وهي الشاعرة الوحيدة التي وصلت إلى مرحلة الـ48، ليطبعوا جميعهم الحلقة بطابع التميز، حضورا، وأداء، وجمالا في الصور الشعرية وتراكيب المعاني التي حفلت بها نصوصهم من دون استثناء.
لكن القول الفصل كما في نهاية كل حلقة كان لأعضاء اللجنة د.غسان الحسن، الأستاذ سلطان العميمي، الناقد حمد السعيد، الذين رشحوا الشاعر الكويتي بدر نايف الكبيح بنسبة 47%، ومثلها للشاعرة الإماراتية زينب البلوشي التي تقدمت بتصويت جمهور المسرح كذلك بدرجة 47%، فيما كان على الشعراء الستة الانتظار إلى الأسبوع المقبل ليصوت الجمهور عبر الرسائل النصية لشاعرين فقط، فأصبح عدد المرشحين من كل حلقة أربعة، كما ينص قانون المسابقة في مرحلتها الأولى المتمثلة بست حلقات.
الكبيح.. مغاير ومتمكن.. متألق ومنبري
على الهواء مباشرة عبر قناة أبوظبي الأولى وقناة «بينونة» أطل الشاعر بدر نايف الكبيح بقصيدة بأربعة أبيات مثلت مدخل مشاركته، فأنشد متغنيا ببلده الكويت التي تحتفل بالعيد الوطني في هذه الأيام، ومستعيدا اسم «تركي» رجل الأمن الذي توفي خلال تلك الاحتفالات، فامتزجت أبيات فخره بنكهة الحزن على فقدان «تركي» ثم أتبع المدخل بقصيدة المسابقة.
كان د.غسان الحسن أول المتحدثين من بين أعضاء اللجنة، فأثنى بداية على إلقاء الشاعر، والذي ملأ الجو بالحماس، على الرغم من المأساة الواقعية، فالسحاب يقطر دمعا، والليالي كذلك فيها تعب، والجروح مفتوحة ومشحونة، والزهر كله صبار، الأسى مرسى، وغدينا اللوح للمسمار، كل ذلك أشعرنا بالتأزم الذي نعيشه، وقد وجدنا في منتصف هذا النص أن الشاعر يذهب إلى استحضار هدهد سليمان «ألا يا هدهد سليمان ليت تعود المسيار»، وكان الاستحضار جميلا جدا، لأنه جاء في موقع يمكن توظيف هذا الهدهد، أولا من حيث ارتباطه بسبأ، ومن الناحية الثانية أن هذا الهدهد مستكشف، فدوره في القصة الاستكشاف، وهنا يكلفه الشاعر باستكشاف لون الحزن، وهذا ما في الشطر «تعال وشوف واحدنا مثل لون الحزن لونه»، ومع أن الشاعر يضع الكلام على لسان الهدهد إلا أن توظيفه جاء جميلا، بعدها نجد أن الشاعر يذهب إلى تسمية الأمكنة بأسمائها الحقيقية، هذا اليمن، وهذه العراق، وهذه الشام، ويستذكر كيف كان الأمر أيام أبو عبيدة ابن الجراح ومعركة اليرموك وما كان من أمجاد، ثم يتساءل «ونتعطش لماضي المجد وين اللي يصبونه»، ليأتي الجواب في الفزعة التي قام بها الملك سليمان، وفي استجابة الكويت والإمارات، كان هذا هو الحل الذي يتمناه الشاعر أن يكون مداويا، ويعيد الأمور من نصابها، وجميل منه في البيت الأخير «يا رحلات الشتا والصيف معهم بلش المشوار ـ شعبنا ركابنا ل دربن كثير اللي يهابونه»، صحيح أننا في رحلات صيف وشتاء، لكنها ليست جميلة، وما نتمناه أن تأتي بالخير.
ثم أشار د.غسان إلى البيت «صباح النور للصاحب وللهيه صباح النار ـ كثر مداته اللي أتعبت ناس يغبطونه»، وهذا نسميه في البلاغة العربية تورية، فعندنا كلمة الصباح في إشارة إلى اسم الأمير، وكذلك إلى الصباح الزماني الذي نستبشر به، وسواء في صباح النور أو في صباح النار ثمة تورية قليلا ما ترد على ألسنة الشعراء بهذا الأسلوب الجميل.
نضج شعري وفكري
وحول قصيدة المسابقة، أكد الناقد حمد السعيد أن فيها نضوجا شعريا وفكريا، وإسقاطات دينية وتاريخية، وأن الشاعر متكامل من حيث الحضور والنضوج الشعري الذي جاءت دلالاته واضحة في القصيدة سواء في واضح «غدينا للأسى مرسى غدينا اللوح للمسمار ـ يباغتنا القصير بلا صهيل مكشر سنونه» من خلال الصورة الشعرية الحاضرة فيه، وصهيل الخيل عادة ينبئ عن معركة أو غارة أو قدوم ضيف، أما هنا فقد أورد الشاعر المباغتة بلا صهيل، وهذا دليل على أنه يكتب بوعي تجسد كذلك في:«ونتعطش لماضي المجد وين اللي يصبونه»، وعندما قال «ي لين إنه قلط سلمان كن الحزم ماعونه» قد يجد المستمع أن مفردة «ماعونه» في ذلك الموضع قد تكون غير ملائمة، لكن البيت الذي يسبقها يبرر حضورها.وختم السعيد بالقول إنه يحترم ذلك النضوج الشعري الذي يتمتع به الشاعر، والقصيدة بما فيها من رمزية جميلة من البداية وحتى الختام، وخاصة عندما قال الشاعر «مأربنا» و«سنجار» للدلالة على اليمن والعراق.
قبل الانتقال إلى ثاني شعراء الحلقة طلب السعيد من الشاعر نص «تعبت أفقدك» بناء على رغبة مستخدمي التويتر، الشاعر الأردني حامد الحويطي اعتلى خشبة المسرح ثانيا، وألقى المدخل رباعي الأبيات، ثم ألقى قصيدة المسابقة التي حملت عنوان «على باب انتظارك».
الأستاذ سلطان العميمي اعتبر أن القصيدة التي ألقاها حامد محاولة جيدة للكتابة بأسلوب السهل الممتنع، فيما فيها من صياغات شعرية كثيرة في الرقة والعاطفة والشفافية، كما فيها من الصور والصياغات غير المباشرة مثل «وأشوف الحزن من ثوبه كساني» و«تعال وشوف لاحزاني مواني» و«زرعك الوقت فـ عيوني قصايد»، إلى غير من الأبيات والأشطر التي تمنى الناقد لو أن الشاعر زاد منها في النص.وأشار بالعموم إلى توافر التماسك في النص، وإن كانت هناك صياغات شعرية جاهزة ومعروفة في عالم الشعر مثل «إحساسك المرهف، جيت كلي، على باب انتظارك» وغيرها، لكن هذا لا يقلل من جمالية النص بشكل عام.ولو أن العميمي متأكد من مقدرة الحويطي الشعرية في كتابة نص أجمل من ذلك النص.
الطرق الذي استخدمه الشاعر هو الصخري ـ نسبة إلى بني صخر ـ المشهور به شعراء بادية الأردن كما قال الناقد حمد السعيد، هو الطرق اللعبوني في السعودية ـ نسبة إلى بن لعبون ـ الذي يقابله البحر الوافر في الفصيح، مشيرا إلى أن الجرس الموسيقي لهذا البحر جميل جدا. ورأى السعيد أن الشاعر ربما عانى في الحصول على مطلع مميز للنص، ذلك أن المطلع يحدد خط السير من حيث الوزن والقافية، لكن في النص أبيات جميلة مثل «يدورني على طاريك حلمي ـ أمر من الضياع ولا لقاني»، «وإذا إنت أزلجت بيبان التوجد ـ أنا من خلف بيبانك تراني»، كما أوضح أن جمع «ثعل» ثعول، أي صب المطر من السحاب، وهي من اللهجة الأردنية. وبشكل عام وصف النص بأنه جميل جدا.
أبيات متواصلة بشكل لطيف
د.غسان الحسن أثنى على النص، وقال إن أبياته متواصلة بشكل لطيف، والوزن أعطاها الكثير من الإطراب والموسيقى الجميلة، وفي البداية ذهب الشاعر إلى تصوير الحزن، ورغم أنه شامل لكنه شخصي، لأن الموضوع الموجود في القصيدة ذاتي، كما استخدم الشاعر الكثير من الكلمات التي تدل على ذلك الحزن مثل «الجروح، جرح ثاني، اللوعات، كل مجروح، الحزن ثوبه كساني»، واستخدم الكثير من الأساليب في تجميل القصيدة والبناء عليها كشعر، وذلك عندما قال «شوف لاحزاني مواني»، وكأن الأحزان سفينة ولابد لها من ميناء، «زرعك الوقت فـ عيوني قصايد» أيضا صورة جميلة و«وامطرتك معاني»، والصور استلها الشاعر من جهات عديدة من التفكير والمعطيات الموجودة في الواقع. وما أعجب د.الحسن الصورة الممتدة التمثيلة الموجودة في «رسمتك في دروب اليأس شمعة ـ إلى من غبت يشعلها كياني»، فالشطر الأول مكون من عدة صور متداخلة في بعضها، وهذه الصور بحاجة إلى وقت طويل لتفسيرها وتفكيكها، «رسمتك» صورة، و«دروب اليأس» صورة أخرى، «شمعة» صورة ثالثة تكتمل بالعبارة «يشعلها كياني»، وكلمة «كياني»، كل ذلك يطوف في تكوين صورة تمثيلية متشابكة الأركان، فيها الحركة والضوء واللون، وفي البيت الذي يليه كان فيه جمال من نوع آخر، وفيه تجريد، «يدورني على طاريك حلمي ـ أمر من الضياع ولا لقاني»، حيث قسم الشاعر الذات إلى قسمين، أي أن يجرد الشاعر من نفسه شخصا آخر، وكلتاهما تشكلان شخصية الشاعر، وهناك صور جميلة أخرى. لكن ما لم يعجب د.غسان عبارة «أعظم تفاني» في البيت الأخير، فالقصيدة عبارة عن مشاعر رقيقة وجميلة وباح فيها الشاعر بكل ما يملك، ومع أن الشاعر حاول الدفاع عن عبارته إلا أن دفاعه لم يقنع الناقد كثيرا.
العميمي: قوة وكثافة شعرية
أشار الناقد سلطان العميمي إلى جمال النص الذي قدمه بدر الكبيح، والذي زاده جمالا وألقا تفاعل الشاعر مع النص، وأضاف إليه قوة.وأضاف: في النص كثافة شعرية، ما يوضح أن الشاعر تعب في صياغة كل بيت، بما فيه من جمال تصوير ومعنى، ويبرز ثقافة الشاعر.أما المرتكزات التي استند إليها الشاعر في صياغة النص وبنائه وعرض وطرح الفكرة، فقد انطلقت من منطلقات دينية وتاريخية وسياسية وجغرافية. ثم أشار العميمي إلى بناء النص المحكم، وتماسك الأبيات من أول بيت إلى آخر بيت، وإلى وعي الشاعر بالفكرة وبالموضوع الذي كتب فيه، وبالاستشهادات التي استحضرها، حتى بالنسبة لأسماء الأعلام، وألمح الناقد إلى التوافق في مختلف جوانب النص، والتي خلقت منه نصا متميزا. ومن الصياغات الشعرية التي استوقفت العميمي في النص استوقفني كثير «تعبنا يا الليالي ما فتحنا للعتاب زرار ـ سعدنا لو سعادتنا م ندري وين مركونه»، والشطر «وش الحيله مع حظ لـ جينا غمض عيونه» تصوير جدا جميل، وكذلك البيت الذي أشار فيه الشاعر إلى فزعة أخو شما «وأخو شما يصيح: ازهل.. ذخرنا للكبار كبار».
حضور مغاير
قال الناقد حمد السعيد الذي راهن على بدر منذ مرحلة الاختبارات إن الشاعر بدر الكبيح أدهشه منذ تلك المرحلة، لكن ليلة أمس كان حضور بدر مغايرا ومتمكنا ومتألقا ومنبريا، ويعرف متى يرفع الصوت في الأبيات الأخيرة الحماسية. وأبدى السعيد إعجابه بنص المدخل الذي ذكر فيه الشاعر شهيد الكويت «تركي»، وبالبيت الأخير من النص، والذي قال فيه الشاعر «كنه يبي يفرح لفرحتك في عيدك ـ ما هو معك فوق عند الحور بالجنه».