- «إنزو» كان يعامل سيارة السباق بلطف وهذا ما عرقل تصدره الترتيب مرات كثيرة
عندما تمسك قلمك لكتابة شيء عن «علامة الحصان الجامح» فإنه من الصعب عليك أن تصف أسطورة كهذه ببضع كلمات أو سطور أو حتى صفحات، ولن تستطيع التعبير عن مدى الإعجاب بهذه السيارة الإيطالية المعروفة بعراقتها وتاريخها الفريد في عالم السيارات الرياضية السريعة ذات الطابع الفاخر، هي سيارة انحنت لها القبعات منذ نشأتها، وتربعت على عرش الجمال والقوة والسرعة والأداء والتفوق منذ أكثر من 70 عاما من الإبداع فاحتلت الصدارة في كل شيء، إنها «فيراري» العلامة الأسطورة الأكثر إثارة في عالم السيارات. «الأنباء» مستمرة بنشر سلسلة من الحلقات المتتالية ستعرفكم من خلالها على تاريخ علامة «فيراري» الإيطالية منذ تأسيسها:
في هذه الحلقة سنعرفكم أكثر على مؤسس علامة «فيراري» وقصة نجاحه:
نشأة «إنزو فيراري»
ولد «إنزو فيراري» في مدينة مودينا الإيطالية في 18 فبراير 1898 ولكن تم تسجيله في سجل المواليد بتاريخ 20 فبراير أي بعد يومين من تاريخ ميلاده الأصلي وذلك بسبب سوء الأحوال الجوية، وعلى غرار كل صبي إيطالي أصيل، كان «إنزو» اليافع يحلم بأن يصبح مغني أوبرا أو سائق سيارات سباق، وقد أصبح هذا البطل الذي لم ينس أبدا أحلام الطفولة مسؤولا عن احد أعظم ألعاب الشباب على الإطلاق ألا وهي سيارة فيراري.
ترعرع في مدينة مودينا، وكان يمضي وقته بالتساوي ما بين إصلاح السيارات ببراعة في متجر والده المخصص للسيارات والاستماع إلى أغاني المغني الإيطالي «أنريكو كاروسو».
إلا أن مستقبله قد تقرر عندما بلغ الثامنة عشرة، فقد حصل على وظيفة (سائق اختبار) في سباق مدينة تورينو الإيطالية، وبعد مرور سنة أصبح يشارك في السباق لحساب ألفا روميو حيث تمكن خلال السنوات الأربع التالية من تعلم الشروط والقواعد الخاصة بالسباقات إذ كان يقود سيارات مصنفة من الدرجة الثانية في المنافسات المحلية.
إنجازاته وقصته مع ألفا روميو
في العام 1924 وبعد إحرازه فوزا مدهشا في سباق مدينة رافينا الإيطالية الساحلية، كرمت شركة ألفا «المبتدئ ساحر الجماهير» ورفعته ليصبح سائق رسمي للشركة، وكان الفوز الذي أحرزه فيراري في سباق رافينا جديرا بالذكر لسبب آخر أيضا، إذ كان بين الجمهور الحاضر في حلبة السباق في ذلك اليوم والدا الطيار الإيطالي الأسطورة فرانشيسكو باراكا الذي توفي خلال الحرب العالمية الأولى، وكان يشكل مصدر إلهام لفيراري وقد أعجبت والدة باراكا بجرأة فيراري على حلبة السباق فقدمت له شعار ابنها وهو عبارة عن حصان يثب على قائمتيه الخلفيتين مرحا، ليصبح شعار فيراري المعتمد وقد أضاف فيراري إلى الشعار خلفية صفراء (ترمز إلى لون مدينة مودينا)، وبالتالي ظهرت هذه العلامة المميزة على جميع السيارات التي قادها فيراري وصنعها.
وبالرغم من أن شركة ألفا اعتبرته سائقها النجم، فقد فشل فيراري في بلوغ قدرته الكاملة في السباق، وأقر لاحقا بأنه كان يعامل السيارة برفق في بعض السباقات عوضا عن إساءة معاملتها، وكان هذا الاحترام الذي يكنه للسيارة هو ما دفعه إلى تشكيل فريق سباق خاص ضمن شركة ألفا تحت اسم فريق «سكوديريا فيراري» في العام 1929.
وسرعان ما أصبحت سيـــارات ألفــــا هــــي سيارات السباق الرائدة في العالم ويرجع ذلك بشكل كبير إلى عدة عوامل خاصة بإنزو منها خبرته الواسعة في الهندسة وعينه الثاقبة في التصميم ومعرفته الجيدة بحلبات السباق وبسيارات ألفا روميو التي يستخدمها فريقه.