Note: English translation is not 100% accurate
قبة مونتريال.. سياحة وأبحاث علمية
24 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء
معظم المباني الشهيرة في العالم يتم بناؤها لهدف معروف، ولكن قبة مونتريال أو ما يعرف بـ «Montreal Biosphere» رسم القدر وظيفتها بعد بناءها بعشرات السنوات، فقد بنيت لغرض أدته بنجاح ثم انحرفت وظيفتها لاحقا نحو أمر مختلف تماما.
وتقع القبة شرق مدينة مونتريال في كندا، على نهر سانت لورنس، وصممها المهندس المعماري ريتشارد بكمنستر فولر بناء على طلب من الولايات المتحدة الأميركية لتكون محل استضافة أحد المعارض العالمية التي أقيمت عام 1967. وبالفعل تم بناء كرة مستديرة قطرها 76 مترا وترتفع 62 مترا عن الأرض، أي بما يعادل عمارة مكونة من 20 طابقا، وكان جسمها الخارجي في أول الأمر مكونا من أنابيب الصلب تكسوها ألواح كبيرة من الأكريليك الملون.
بعد انتهاء المعرض بشهور أهدت أميركا هذا المبنى لمدينة مونتريال في يناير 1968 وظل يستخدم في الأنشطة السياحية والترفيهية المختلفة عدة سنوات، إلى أن وقعت حادثة غيرت من وظيفته إلى يومنا هذا، حيث تعرض المبنى لحريق هائل في 20 مايو 1976 وتحولت ألواح الإكريليك لفقاعات ولم يبق سوى أنابيب الصلب من الخارج، وعلى إثر ذلك تم إغلاقه ونسيانه 14 عاما إلى أن أعيد ترميمه وافتتاحه من جديد في 1990، لكنه بدا شفافا هذه المرة بعدما استبدل الإكريليك الملون بالزجاج الشفاف كما هو عليه الآن. وفي أغسطس 1990 اشترته وكالة البيئة الكندية مقابل 17.5 ونصف مليون دولار، وفكرت في استغلاله على شقين، علمي وسياحي، لذا عملت على تحويله لمتحف بيئي تفاعلي أي متحف ليس للعرض فقط، وإنما تجري فيه أبحاث بيئية على الماء والرياح والطاقة الشمسية يراها السياح أمامهم وكأنها دروس عملية، وبالفعل يقدم هذا المتحف أبحاثا علمية في غاية الأهمية بالإضافة إلى كونه مكانا سياحيا جذابا، حيث يزوره سنويا 11 مليون سائح. وتتكون قبة مونتريال حاليا من 6 طوابق، تضم بداخلها بحيرة وحديقة كبيرة بها يوانات ونباتات نادرة، بالإضافة إلى قاعات عديدة تقدم عروضا للسياح منها عروض مخصصة للأطفال من أشهرها Planet Bucky، بجانب مبنى ملحق مخصص لأبحاث الطاقة الشمسية. ومن أشهر العروض السياحية التي تقدمها عرض معجزات الماء Water Wonders، يتم فيه استعراض قوة الماء الخارقة كالفقاقيع القاتلة، وكيف يمكن المشي على سطح الماء، وعروض أخرى خاصة بالنباتات التي تقوم بمعالجة الماء من التلوث دون استخدام أية مواد كيميائية، وأخرى تعرض لاستغلال الحرارة الجوفية للأرض في تسخين أو تبريد المباني، بجانب أسطح المنازل المزروعة وتأثيرها في تقليل الضوضاء وتخفيف درجة الحرارة. وتركز الأبحاث التي تجري داخل المتحف على تحقيق مفهوم البيئة النظيفة، فهناك أبحاث على الطاقة الشمسية داخل المبنى الملحق والذي اشترك في بنائه 40 مهندسا من أكثر من ثلاث جامعات كندية عام 2007، فمثلا في موسم الثلوج يتم استخدام الطاقة الشمسية المخزنة في ألواح مثبتة على سطح البيت في تدفئة المنازل بدلا من الطرق الحالية الملوثة للبيئة، وذلك عن طريق تحويل الطاقة الشمسية لطاقة حرارية تسخن بها المياه التي تدور بعد ذلك في أنابيب مخفية في الجدران وأسفل الأرض ومصنوعة من البولي إيثيلين، وبدوران الماء الساخن فيها يتم انبعاث الحرارة بشكل دائم في كل أنحاء الغرفة، وسيتم تعميم هذا النظام الصديق للبيئة وغير المكلف في عدد من المدن الكندية بنهاية 2012، وبالفكرة نفسها يتم تبريد المنازل في الصيف عن طريق تبريد الماء بالطاقة الشمسية بدلا من تسخينه.
ومن الأبحاث الأخرى التي تجري لتحقيق مفهوم البيئة النظيفة أيضا، أبحاث على الرياح، لذا تم تثبيت نوعين من توربينات الرياح في أعلى طابق داخل القبة وتقوم بتوليد الكهرباء من مصدر غير ملوث للبيئة وهي الطاقة الحركية للرياح، كما أنها مصدر دائم ومتجدد لن ينتهي طالما هناك حياة على كوكب الأرض، وهناك يرى الزوار عمليا كيف يتم استغلال هذه التوربينات.
تفتح القبة أبوابها يوميا في فصل الصيف من الساعة العاشرة صباحا وحتى السادسة مساء، وفي الشتاء (بين نوفمبر وحتى مايو) يوميا عدا الاثنين، من العاشرة صباحا حتى الخامسة مساء، وتكلفة التذكرة 12 دولارا، و8 دولارات للطلبة، ومجانا لمن دون الثامنة عشرة.