Note: English translation is not 100% accurate
بني في 10 سنوات وتكلف 417 مليون جنيه.. والجنيه كان بـ 2.5 دولار
الهمشري: جسم السد العالي يفوق 17 مرة حجم الهرم الأكبر (الحلقة الثالثة)
3 ابريل 2013
المصدر : الأنباء






السد العالي أنقذ مصر من 9 سنوات عجاف ومن سنوات الفيضانات المدمرة
أسوان : أسامة أبو السعود
هنا في مصر .. حيث فجر التاريخ في قلب الأقصر وأسوان.. هنا حضارة تزيد على 7 آلاف عام تقف شامخة تروي للعالم قصة شعب لم يعرف اليأس وحضارة لم يعرف التاريخ لها مثيلا.
هنا بين رحاب النيل العظيم حيث تتدفق مياهه العزبة تروي أسطورة الحضارة.. هنا حتشبسوت والفرعون الصغير توت عنح امون ورمسيس الثاني ومعبد الكرنك والاقصر وفيله والآلهة رع وحورس وايزيس واوزوريس.. هنا نقوش على جدران المعابد تحوي آلاف القصص ودروس في العمارة والطب والهندسة وحتى الحب والعشق ترويها باللغة الهيروغليفية جنبات المعابد والمقابر الفرعونية الشهيرة في البر الشرقي والغربي لعل أجملها عالميا الدير البحري او معبد حتشبسوت ووادي الملوك وغيرها من اهم آثار العالم. قصة تلو أخرى ترويها تلك النقوش عن تاريخ حضارة ملأت العالم يحرص على زيارتها ملايين السياح من جميع أرجاء المعمورة سنويا لمشاهدة الصوت والضوء باللغات المختلفة وليعيشوا أجواء ساحرة تعود بهم الى حيث ولد فراعنة مصر وكيف عاشوا وأين دفنوا... أنها رحلة مقدسة عند الفراعنة وشاهدة على علم وحضارة كبيرة. وإلى بلاد النوبة وكرم أهلها كانت الرحلة حيث البساطة والكرم النوبي وهو ليس بغريب على اهل أسوان التي يصعب عليك ان تصف هذا الكرم وتلك البساطة والطيبة مهما حاولت ان تجد لها مدلولا في قواميس العربية.
النيل اسطورة الحياة في تلك البلاد الجميلة، حوله بنيت الحضارة، وبنيت على شاطئيه أجمل فنادق العالم من الموفنبيك في جزيرة الفنتين والتي يقابلها جزيرة النباتات أشهر الجزر العالمية الى قبر الاغاخان الى فندق اولد كاتراكت حيث كان يقضي الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران شتاءه في اسوان كل عام ويحرص على قضاء أعياد الميلاد والكريسماس في هذه المدينة الجميلة، وكانت أسوان آخر رحلته في الحياة حيث أبى ألا يموت قبل ان يزور جناحه الفاخر في فندق اولد كاتراكت ليعود بعدها الى بلده تاركا وراءه ذكريات جميلة.
وهنا حلت الكاتبة العالمية أجازا كريستي في أسوان حيث كتبت روايتها الشهيرة «الموت على ضفاف النيل».. ومنهما الى شادية وعماد حمدي مرورا بمختلف الفنانين والعظماء أمثال العبقري محمود عباس العقاد ابن أسوان الذي ولد فيها ويوجد قبره وسط المدينة الضاربة في التاريخ.
كل شيء رايته في زيارتي لمصر هذه المرة ـ بدعوة من المركز العربي للاعلام السياحي في دورته الخامسة وبالتعاون مع وزارة السياحة المصرية ـ كان مختلفا لعل اهمها مطار القاهرة وعلى غير العادة تستمع الآن الى أجمل اغاني فيروز «بحبك يا وطني» والمغنية الفرنسية العالمية Édith Piaf وأغنيتها الشهيرة «La foule» في فيلم «عمارة يعقوبيان» وأيضا أغاني وطنية مصرية وأخرى خليجية تشعر الزائر بالدفء والحب وهو أسلوب جديد لم نعهده في مطار القاهرة وربما هي لغة التخاطب الجديدة في مصر الثورة.
«قولنا هنبني وادي احنا بنينا السد العالي .. يا استعمار بنيناه بإدينا السد العالي» تلك الكلمات المعبرة من أغنية الراحل عبدالحليم حافظ كانت حافزا قويا لمشروعات عملاقة بنتها مصر في عهد الرئيس عبدالناصر وفي مقدمتها السد العالي.. فلا يمكن ان يزور احد أسوان اليوم دون ان يشاهد معجزة البناء في العصر الحديث في مصر ألا وهي السد العالي الذي بني في عهد الرئيس جمال عبدالناصر وكان سببا في تأميم قناة السويس حيث أعلن الرئيس المصري جمال عبدالناصر في 26 يوليو عام 1956 تأميم قناة السويس بسبب رفض البنك الدولي تمويل الحكومة المصرية لبناء السد العالي وكان ذلك سببا للعدوان الثلاثي الذي قامت به بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على مصر. وخلال جولتنا في أسوان كانت الزيارة الى السد العالي الذي يقع على بعد 20 دقيقة من وسط أسوان وبالقرب من مطارها، ويعتبر معجزة معمارية عالمية بكل المقاييس في عصرنا الحديث حيث اكد المدير العام بهيئة السد العالي الدكتور المهندس. المصري عبدالاله عبدالله الشهير بـ «الهمشري» ان جسم السد كمنشئ هندسي عبارة عن مبنى ركامي من خليط الجرانيت المكبس بالرمال ويبلغ جسم السد العالي 17 مرة حجم جسم الهرم الأكبر مذكرا بالجملة الشهيرة للزعيم الراحل جمال عبدالناصر «ان المصري الذي صنع الحضارة قديما قادر على صنع الحضارة في كل جيل» فالفراعنة بنوا الأهرامات لدفن الموتى وهي معجزات هندسية لكن السد العالي ركيزة التنمية والعطاء لمصر كلها.
وأشار الهمشري الى انه يوجد 6 انفاق رئيسية في جسم السد العالي يبلع طول الواحد منها 283 مترا، حيث تتدفق المياه من بحيرة ناصر لتدير التوربينات تحت السد لتوليد الكهرباء والتي يبلغ عددها 12 توربينه، فالمياه التي تغذي مصر كلها تأتي من مجرى التحويل الذي بني فوقه السد العالي وأغلق المجرى القديم لنهر النيل ويبلغ طول مجرى التحويل 1950 مترا، وكل نقطة مياه تمر من جسم السد العالي يتم استغلالها في توليد الكهرباء من خلال تلك التوربينات.
وأوضح الهمشري ان الكهرباء المنتجة من السد العالي تبلغ مليار كيلواط/ ثانية في السنة، وبعد إنشائه كانت كمية الكهرباء المولدة من السد العالي تغطي 68% من احتياجات مصر ـ وقتئذ ـ اما الآن فالطاقة الممولة من السد العالي تغطي 7% من الشبكة القومية لكهرباء مصر حيث تم افتتاح العديد من المحطات الأخرى نظرا للتوسعات الكبيرة في بناء المدن والمشاريع الجديدة في مصر. وردا على سؤال لـ «الأنباء» اذا كان بالإمكان حاليا زيادة قدرة التوربينات في توليد المزيد من الطاقة الكهربائية قال الهمشري «هذا يحتاج لتطوير انشائي جديد، وهو أمر غاية في الصعوبة حاليا». واشار الى ان خزان أسوان القديم الذي بني اواخر القرن الـ 19 كان يخزن حوالي 5 مليارات متر مكعب من المياه فقط وهو ما اهدر كما كبيرا من المياه الزائدة وجعلها تذهب هدرا في البحر الأبيض المتوسط.
عبقرية الموقع
وأكد انه ولهذا كان التفكير في بناء السد العالي، الذي يستطيع ان يخزن في بحيرة ناصر 162 مليار متر مكعب من المياه، حيث تم اختيار الموقع بعبقرية فتم اختيار السد العالي في هذا المكان نظرا لقربه من خزان أسوان لاستغلال الطاقة الكهربائية المولدة منه لتشغيل العمل في الموقع على مدار 24 ساعة عمل وايضا لأن السد العالي سد ركامي من الجرانيت والرمال وهي مواد متوافرة بكثرة في تلك المنطقة.
مجرى التحويل
ولفت الى انه تم تفجير منطقة السد العالي «مجرى التحويل» واخذ الصخور والرمال المتفجرة وردم مجرى النيل القديم وكذلك توجد نواة الطين الأسواني التي توجد في جسم السد العالي كانت متوافرة في المحاجر القريبة، علاوة على ان جبال الجرانيت تعطي قوة لجسم السد العالي.
وأوضح انه قد بدأ العمل في إنشاء السد العالي عام 1960 وهي المرحلة الأولى حيث قام الرئيس عبدالناصر بتفجير اول شحنة ديناميت وانتهت هذه المرحلة في 15 مايو 1964 بتحويل مجرى نهر النيل، بينما تمثلت المرحلة الثانية للسد العالي تعلية جسم السد العالي ونعمل عمليات الحقن في التربة وعمل ستارة في الرمال وتصل الى صخور الجرانيت في اسفل السد العالي بعمق 170 مترا، وتم حقنها بالرصاص ويبلغ طول السد العالي 3820 مترا وعرضه من اسفل 980 مترا وارتفاعه 111 مترا.
وأشار الى انه تم انشاء السد العالي في 10 سنوات بأيد مصرية 100% من شركة مصر للاسمنت المسلح وشركة المقاولون العرب والروس ساعدونا بخبرات فنية وتم انشاؤه في 10 سنوات حيث تم البدء في إنشاء السد عام 1960 وافتتح في 15 يناير 1970 وبلغت التكلفة الاجمالية للسد العالي 417 مليون جنيه (الجنيه المصري كان يساوي 2.5 دولار وقتئذ).
ولفت الهمشري الى ان السد العالي أنقذ مصر من 9 سنوات عجاف وأنقذها من سنوات الفيضانات المدمرة وهي عملية ليست سهلة، مشيرا الى ان مخرج السد العالي يمكن ان يدخل لمصر مليار متر مكعب مياه يوميا لكن النهر لا يستوعب ذلك، ولهذا كان مفيض توشكى.
تغيير التوربينات الروسية بـ«أميركية»
وأوضح انه قد تم تغيير التوربينات الروسية بتوربينات اميركية، مشددا على ان السد العالي هو سد مائي لكن عبدالناصر اضاف اليه عملية توليد الكهرباء من اجل النهضة الصناعية وهو ما تحقق بالفعل بفضل السد العالي.
مشروع قومي جديد
وفي ختام الجولة تمنينا كإعلاميين مصريين وعرب ان يلتف المصريون اليوم حول مشروع قومي جديد مثل السد العالي وان ينحوا المشاحنات والخلافات السياسية جانبا ويلتفتوا لبناء مصر الجديدة بعد اعظم ثورة سلمية عرفها العالم وهي ثورة 25 يناير.
بحيرة ناصر أكبر بحيرة صناعية في العالم
خلال الجولة اكد م.الهمشري ان بحيرة ناصر هي أكبر بحيرة صناعية في العالم، تقع امام السد العالي وتمتد حتى شمال السودان. حيث يقع داخل حدود مصر 83% من المساحة الكلية للبحيرة أما الجزء المتبقي الواقع داخل حدود السودان فيطلق عليه اسم بحيرة النوبة. تكونت نتيجة المياه المتجمعة أمام السد العالي وأطلق عليها بحيرة ناصر نسبة إلى الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.
وبحيرة السد العالي لها سعة تخزينية ضخمة جدا تصل إلى 162 مليار متر مكعب من المياه وتستطيع استيعاب الفيضان بالكامل لمدة سنتين وتنقسم سعة البحيرة إلى ثلاثة أقسام الأول ويقع أسفل البحيرة وهو مخصص للتخزين الميت وتصل سعته التخزينية الى 31 مليار متر مكعب من الطمي وهو يستوعب الطمي القادم مع الفيضان لمدة 500 عام دون التأثير علي السعة التخزينية لمياه الفيضان، ثم تلي ذلك التخزين الحي لكميات كبيرة من الفيضان ويتم صرف كميات من المياه من بحيرة السد العالي حسب الاحتياجات المائية لجميع الأغراض، والتي تبلغ ذروتها خلال زراعة الأرز.
رمز الصداقة شاهد على قوة العلاقات المصرية ـ السوفييتية
على شكل زهرة اللوتس المصرية الفرعونية الشهيرة بني رمز الصداقة المصرية ـ السوفييتية تجسيدا للعلاقات بين البلدين ـ آنذاك ـ بعدما أعلن الاتحاد السوفييتي دعم مصر في بناء مشروع السد العالي وعلى الرغم من أن ارتفاعه فقط 72 مترا بينما يصل ارتفاع برج القاهرة الى نحو 600 متر الى انه يعلو برج القاهرة مما يشير الى انحدار مستوى الأرض من الجنوب الي الشمال.
يقع الرمز جنوب جسم السد العالي وتم التفكير في بنائه عام1967 وقال الهمشري ان المهندس المعماري الروسي شينكو صمم هذا الصرح على هيئة زهرة اللوتس المفتوحة وقامت بتنفيذه شركة مصر للاسمنت المسلح المصرية وهو مكون من 5 ورقات وقد اختار المصمم زهرة اللوتس لما لها من قدسية لدي المصريين القدماء والتي تفتح أوراقها الخمس عند شروق الشمس وتغلقها عند الغروب وتغطس في المياه مرة اخرى وبذلك كان يعتقد القدماء المصريون ان هذه الزهرة لها علاقة بالإله رع إله الشمس.