Note: English translation is not 100% accurate
مملكة البحرين.. سيدة التاريخ تنهض من جديد
21 يونيو 2013
المصدر : الأنباء








الجهة السياحية الخامسة.. و48 ساعة تكشف لك كامل الحقيقة
75 موقعاً أثرياً يحكي نشأة العالم.. لكن الخليجيين لا يحبون سياحة الآثار
سياحة التسوق و«الويك إند» والعائلية.. والمنامة أقرب من مزارع الوفرةالمنامة ـ ذعار الرشيدي
يقول المثل «رأس المال.. جبان» لذا لا يوجد تاجر أو شركة أو مجموعة شركات يمكن ان تستثمر في أرض غير ثابتة، وهذا ما يعطينا صورة أكثر وضوحا عن وضع مملكة البحرين الآن، فحجم الاستثمارات التي تتدفق على البحرين منذ بداية العام الحالي، ومجموعة الشركات البريطانية والصينية والكويتية والإيطالية التي تنوي الاستثمار في البحرين، كلها لغة أرقام لا تكذب، وتؤكد ان البحرين أرض ثابتة وبيئة أكثر أمنا للاستثمار. وحقائق أرقام الاستثمارات التي تدفقت على البحرين وحجم المشروعات التي أعلنت وأقيمت وبدأ العمل بها منذ نهاية العام الماضي تثبت استقرار الأرض البحرينية.
لغة الأرقام
تستقبل البحرين سنويا ما يزيد عن المليون سائح، النسبة الكبرى منهم من دول الخليج العربي، ويأتي بحسب الإحصائيات السعوديون في المرتبة الأولى ثم الكويتييون يليهم العمانيون فالإماراتيون والقطريون، ورغم تراجع أعداد السياح خلال العامين الماضيين، الا انه ومع اعلان بداية عام 2013 وإعلان «المنامة عاصمة للسياحة العربية» عادت الأرقام للارتفاع حتى وصل عدد السياح المتوقع لزيارة المملكة لهذا العام إلى نحو 2.3 مليون سائح، حيث حققت البحرين في الـ 6 أشهر الماضية نحو مليون و100 ألف سائح، ومن المتوقع ان تقود البحرين خلال فترة الصيف وخاصة مع الأحداث التي يشهدها عدد من الدول كتركيا وسورية ولبنان ومصر إلى جهة رئيسية للسياح الخليجيين وهو ما ينبئ بتجاوز عدد السياح للأرقام التي تتوقعها وزارة الثقافة البحرينية المسؤولة عن القطاع السياحي في المملكة.
صناعة السياحة
يعد البحرينيون السياحة أحد مصادر الدخل لديهم إلى جانب الصناعة، وتأخذ السياحة في البحرين، على عكس دول الخليج، أكثر من وجه، فهناك سياحة الآثار وسياحة التسوق وسياحة الترفيه والسياحة الدينية، بشكل عام هي أوجه تتطور يوما بعد يوم وبرتم متسارع خاصة في العام الأخير.
لا يحبون سياحة الآثار
وهي مفهوم يندرج تحت سياحة الآثار، الا انها بالنسبة للبحرين تعتبر خاصة جدا، فالبحرين هي البلد الخليجي الوحيد الذي تجتمع فيه دور عبادة للأديان السماوية الثلاث، فمسجد الفاتح يعد أهم وأبرز المعالم الدينية الحديثة في البحرين، وكذلك مسجد الخميس الذي يعد من أقدم المساجد في المملكة، بالإضافة الى عدد من الكنائس الخاصة بالمسيحيين، يوجد كذلك كنيسة البحرين التي تعتبر أبرز الكنائس اليهودية في البحرين.
سياحة الآثار
أما سياحة الآثار بشكل عام فالبحرين التي كانت تعرف قديما باسم «دلمون» تضم عددا من الآثار الانسانية الضاربة في عمق التاريخ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر معبد باربار والذي يقع في قرية تحمل ذات الاسم.
وقد اكتشفت مؤخرا أن باربار عبارة عن ثلاثة معابد وليس معبدا واحدا، وعثر في مواقع المعابد الثلاثة على أسلحة وأدوات فخارية وأختام دلمونية ومحارق للبخور وقطع صغيرة من الذهب، ويعود تاريخ المعبد الى الألف الثالث قبل الميلاد، لكن عامة، عدد المواقع الأثرية في البحرين يتعدى الـ 75 موقعا أثريا بين معابد وآثار قديمة وقلاع، والحديث من واقع تاريخ البحرين الضاربة جذوره في أعماق التاريخ هو حديث يطول ولا ينتهي، ويكتنفه غموض لم يجد له أحد حلا شافيا حتى الآن، لكن من الثابت لدى المؤرخين ان الآلهة التي كان يعبدها السومريون كانت في ديلمون، وكان السومريون أنفسهم يعتبرون ديلمون هي فردوسهم.
حديث جانبي
يقول محمد الحمادي متخصص في الآثار ويعمل في هذا المجال كهاو وليس كمحترف «مشكلتنا أننا لم نعرف كيف نصور هذا الإرث الإنساني الغارق في أعماق التاريخ حتى للبحرينيين أنفسهم، ولم نستطع أن نصوره لأشقائنا الخليجيين لسببين ان الاهتمام بالآثار جاء متأخرا، أما الثاني فكون الخليجيون أنفسهم والذين يشكلون غالبية سياح المملكة سياح لا يهتمون بسياحة الآثار، وليست هي وسيلة الجذب الأولى لهم، فهم يبحثون عن سياحة التغيير او الترفيه كما نسميها، ويبحثون عن سياحة التسوق، وهي سياحة ناشطة جدا لدينا».
ويستدرك الحمادي قائلا «مؤخرا بدأت الحكومة تنتبه للاهتمام بالآثار وبشكل منظم وهو ما ينبئ بأن تتغير الصورة وتنمو هذه السياحة في المستقبل بشكل يتناسب مع حجم ما تملكه من آثار».
سياحة التسوق.. الأفضل
لو أردت أن تزور مجمعات البحرين كلها فالأمر سيستغرقك أكثر من 14 يوما حتى يمكن أن تزورها كلها، لذا تعد المجمعات التجارية أحد أهم مقومات السياحة في البحرين، أبرزها من حيث إنه الأول في البحرين سيتي سنتر ومجمع السيف ومجمع الدانة ومجمع البحرين وشيراتون مودا مول ومجمع العالي ومارينا مول ومجمع مدينة عيسى ومجمع مدينة عيسى ومجمع سترة ومجمع لولو هايبر ماركت ومجمع العاصمة وهناك أكثر من 10 مجمعات أخرى وأغلب تلك المجمعات تتركز في العاصمة المنامة والرفاع.
سياحة التسوق.. الأرخص
يعرف الكويتيون، ولن نقول البحرينيين، الأسواق الشعبية الشهيرة في البحرين وهي أربعة: سوق المنامة ويعتبر واحدا من أقدم الأسواق الشعبية في البحرين، ويوازيه في القدم سوق المحرق، وبعدها السوق الشعبي في مدينة عيسى ويعرفه البحرينيون باسم «سوق العيم»، وأخيرا سوق واقف في مدينة حمد، والسوق الشعبي في مدينة حمد هو أشبه بسوق الجمعة في الكويت.
الأسواق الشعبية.. المتنقلة
ربما تكون مملكة البحرين في الشرق الأوسط كله التي توجد فيها أسواق شعبية متنقلة، وهي أسواق متنقلة بالمعنى الحرفي، حيث يقوم الباعة بالتجمع في مكان محدد وفي فترة محددة كل يوم من أيام الأسبوع في منطقة، والغريب ان لهذا السوق جدولا شبه ثابت يتم تداوله في المواقع الالكترونية البحرينية، وشكلت هذه الأسواق ظاهرة عرفت بالأسواق المتنقلة وظهرت منذ 4 أعوام تقريبا، وتتوزع هذه الأسواق بحسب المناطق، وتحديدا القرى البحرينية، فكل يوم من أيام الأسبوع يتوجه الباعة الى منطقة معينة، وأحيانا تتوزع هذه الأسواق في منطقتين بحيث تكون في الصباح في منطقة وفي المساء في منطقة مختلفة.
السياحة العائلية
أجمع كثير من السياح وأغلبهـــم كويتيـــون وسعوديون ممن التقينا بهم خلال زيارة الـ 48 ساعة أن البحرين تجسد بداخلها مفهوم السياحة العائلية المحافظة، فهي الجهة الفضلى لسياحة عائلية قصيرة تمتد من 3 أيام حتى 10 أيام، وتختلف البحرين عن غيرها من القبلات السياحية أنها ليست بحاجة إلى مرشد سياحي أبدا أو شركة سياحية تنظم حضورك وهو ما يقوله تركي المطيري من الكويت «البحرين هي كويت مختلفة بزيارتي لها مع عائلتي نغير جو فقط، لكن أبدا لا نشعر أننا غادرنا الكويت، حتى ان الرحلة بالطائرة لا تستغرق سوى نحو 40 دقيقة، وأنا أسكن الجهراء وبالنسبة لي وقت الرحلة أقصر من وقت الرحلة من منزلي إلى مزارع الوفرة».
أما محمد العسيري سائح سعودي قدم من الخبر فيقدم بدوره مفهوما آخر للسياحة في البحرين من وجهة نظره قائلا «السياحة في البحرين بتصوري بالنسبة للكويتيين والسعوديين هي سياحة التيك أوي السريعة، فالبحرين هي أفضل جهة لسياحة الويك إند، ويمكنك أن تقضي فيها يومي عطلة نهاية الأسبوع ومنها تغير كل شيء، وأنا أحرص كل شهر أو كل شهرين على أن أزور البحرين مع عائلتي، وأحيانا أزورها وحدي».
بيئة مشجعة.. اقتصادياً
نايف الجاسم والذي حضر من الكويت مع شقيقه يقدم مفهوما آخر للسياحة وهي السياحة الأكثر اقتصاديا قائلا «البحرين أرخص وبكثير من جميع دول الخليج سواء من حيث أسعار السكن أو الأكل بل وحتى بعض المشتروات، ففي البحرين أسعار المطاعم تقل بنسبة 25% عن نظيراتها في الكويت، حتى المواصلات وتأجير السيارات كلها تعتبر مقارنة بالكويت أرخص، لذا يفضلها كثيرون كونها تناسب جميع الميزانيات».الجهات أربع، والبحرين جهة خامسة في بوصلة السياحة الخليجية، وتلك حقيقة ربما غابت عن حتى البحرينيين أنفسهم بعد نحو 24 شهرا من الأحداث السياسية المتقلبة، لكن السؤال الذي يطرحه كثير من الخليجيين الذين دائما ما كانوا يعتبرون المملكة جهة للسياحة الخليجية هو: هل مازالت مملكة البحرين هي هي كما كانت قبل الـ 24 شهرا الماضية؟ سؤال لا تجيب عنه الأماني ولا تتبع الأخبار بل تجيب عنه زيارة حية ميدانية للمملكة كراغب في السياحة أو باحث لإجابة عن هذا السؤال ولا فرق، فالإجابة ستأتي كالتالي: مملكة البحرين أفضل مما كانت عليه وبمراحل، بل ان زائرها ليومين سيكتشف حقيقة ان البلد ينبض بالحياة والدفء والضيافة والكرم البحريني الذي لا يشبه سوى ابتسامات أهلها وآمالهم التي علقوها على غد أفضل، المملكة ستنهض من جديد من رماد 24 شهرا لتعود «ديلمون» الى سيرتها الأولى أبهى وأنقى وأكثر صفاء بل.. وأكثر نضجا. التاريخ الغامض للعالم يسكن في مملكة البحرين، وسر نشأة العالم تكمن في أرضها، وهذا ما تذكره كتب التاريخ عن تلك الأرض المباركة تاريخيا.
«ديلمون» وكما تدل الآثار اعتبرها السومريون قبل 3 آلاف عام جنة في الارض، واليوم هي العائدة من أزمة الـ 24 شهرا، وكان من الطبيعي ان تخسر الـ 24 شهرا مقابل الثلاثة آلاف عام هي عمر البحرين التاريخي، لينتصر التاريخ على أزمة عابرة.
سيدة تاريخ الخليج العربي، وإحدى درر أساطير العالم القديم، تعبر في الألفية الثالثة أزمة سياسية عبرت بها كل بلدان الشرق الاوسط بكل هدوء. مملكة البحرين قبلة السياحة الخليجية وروح الخليج الحية، كان من الطبيعي ان تتجاوز أزمتها وتخرج من تحت رمادها اكثر جمالا.
48 ساعة في البحرين كافية لأن تطلعك على كامل حقيقة المملكة اليوم.
المنامة، المحرق، الرفاع بجزئيه الشرقي والغربي والزلاق وعشرات المناطق تعطي الزائر رؤية كافية لبلد يريد ان يمضي قدما، نعم 48 ساعة هي الوقت الكافي الذي يمكنك أن تجيب عن سؤال «هل ما زالت المملكة بخير؟» لتأتيك الإجابة مع كل ساعة تمضيها بين البحرينيين: نعم البحرين بخير وستظل بخير سياحيا وأمنيا وسياسيا رغم التقلبات.