Note: English translation is not 100% accurate
المسافر ضحية كل موسم
1 يوليو 2013
المصدر : الأنباء

بقلم: الخبير السياحي كمال كبشة
من الحروب العسكرية المدمرة الى حروب الأسعار التي تؤدي إلى الانعكاسات السلبية أيضا، وهذا قاسم مشترك لكلمة حرب المستخدمة في التعبير عن الدمار والتكسير، وما نحن بصدد الحديث عنه، هو حروب الأسعار التي تطفو في مواسم عدة منها السفر والسياحة، الرحلات التعليمية وغيرها من الأوقات التي تأتي في ذروة حرارة الطلب على منتج ما في اعلى مؤشراتها.
وفي قطاع السياحة بالتحديد، نلاحظ ان هناك زيادة كبيرة وهائلة عليه بصورة غير معتادة خلال العقد الماضي، إذ المتتبع لمجتمعاتنا الخليجية يلحظ ان السبب الرئيسي في ذلك هي الوفرة المالية الهائلة وسهولة استخراج الفيزا، بالإضافة الى شغفهم الى السفر المتجدد واكتشافات جديدة.
وما أتحدث عنه يمس «جيب» او «مخباة» كل مسافر او عاشق للسياجة والترحال، كون المدد والفواصل الزمنية بين العديد من المناسبات التي يترتب عليها اجازات رسمية تستوجب السفر خلال فترات قصيرة وبالتالي تسبب ارتفاعا جنونيا وزيادة في الطلب على تذاكر السفر ما يجعل أسعارها تلتهب وتفوق حرارتها جو الصيف وهو ما يولد حرب أسعار تارة للأعلى مشكلا استهجانا كبيرا لهذه الأسعار وتارة بأسعار تكون للادنى حتى قامت بعض شركات الطيران بعرض مقعد السفر سابقا بدينار واحد. ومن اوجه ذلك المنافسة المحتدمة بين شركات الطيران العاملة في دولة الكويت في ظل صراع حميم على الاستحواذ على اكبر حصة سوقية بهدف جذب اكبر حصة من العملاء، نجد في المقابل ارتفاعا مبالغا فيه في اسعار التذاكر خلال موسم الصيف ينعكس سلبا على المسافر العادي في ظل تلاشي الرقابة الدولية والمحلية على اسعار تذاكر الطيران. وهو ما يجب أن يعاد النظر فيه. وفي ظل صخب مواسم السياحة والسفر اصبحت نظرية العرض والطلب وتطبيق نظام «تعظيم العائد» الذي تطبقه معظم شركات الطيران في العالم هو الذي يتحكم في المسافر اولا واخيرا. ولاشك ان موسم الصيف يشهد زيادة كبيرة في اعداد المسافرين من الكويت الى وجهات عدة بينما يتنامى الطلب على رحلات العودة قبل عودة المدارس لغالبية المسافرين فيفرض موعد شهر رمضان المبارك هذا العام على المسافرين كثرة الطلب بعد عيد الفطر المبارك الامر الذي ادى الى ارتفاع اسعار الطيران بشكل جنوني لا يخضع لأي رقابة مما جعل الخيارات امام المسافرين محدودة جدا. ومن حكم وواقع خبرتنا في هذا المجال انه من الطبيعي ان ترتفع اسعار التذاكر خلال العطل والمواسم لاسيما ان هذا القطاع يعتمد بشكل كبير على عملية العرض والطلب.. ولكن لابد ألا يزيد ارتفاع التذاكر على نسبة 20% فقط وليس 100% وأكثر كما يحدث الان في بعض الوجهات. المثير في الأمر ان الشركات لا تنظر بعين ثاقبة الى انتماء المسافر وحبه لشركة طيرانه المفضلة. فهذا النظام العالمي المطبق في معظم شركات الطيران المحترمة يفتقر إلى المرونة وسيكولوجية المسافر التي قد تتغير بسرعة ويحول انتماءه ويمتنع في يوم من الأيام عن السفر في وقت الذروة، ويغير شركة الطيران المفضلة لديه إن اضطر إلى ذلك في ظل ارتفاع الأسعار المبالغ فيها. وقد يصل المسافر في وقت قريب إلى حد الامتناع عن السفر او حتى استطلاع وجهات جديدة للسفر مثل الصين وكوريا وغيرهما، وعدم الاكتفاء بالوجهات التقليدية المعروفة التي تشهد اسعارها زيادة كبيرة وقت الإجازات نظرا لارتفاع الطلب عليها، كما أن الوجهات الجديدة بالإضافة إلى ثبات اسعارها مقارنة بالوجهات التقليدية، تضيف خبرات وثقافات جديدة في مجالات عدة في مختلف نواحي الحياة. لذلك عزيزي المسافر ان التخطيط الافضل للسفر يقي السائح من ارتفاع كلفة السفر، فالأشخاص والجماعات عليهم التخطيط لسفرهم بشكل مبكر. خصوصا بالنسبة للعائلات الكويتية كبيرة العدد، ويجب السؤال بشكل تفصيلي عن الاسعار والعروض المتوافرة، مع ضرورة تشجيع الرحلات في وقت غير الذروة لإجبار شركات الطيران على تعديل اسعارها بشكل يعود على الجميع بالفائدة. وأخيرا، نحن لسنا ضد شركات الطيران التي تتكبد مصاريف باهظة من ارتفاع في اسعار الوقود وارتفاع مرتبات العاملين وغير ذلك، ولكن نحن بصدد وضع سياسة ثابتة للاسعار على مدار العام لعدم استغلال المسافر وإجباره على دفع مبالغ مضاعفة لثمن سعر التذكرة لانه مضطر، وسيؤدي هذا الاجبار إلى فقدان شركات الطيران ولاء المسافرين، واطالب جميع العاملين في قطاع الطيران في المنطقة والعالم بتبني مشروع يضمن العدالة للمسافر وشركات الطيران معا في آن واحد.