Note: English translation is not 100% accurate
حملات الحج بين الكوتا وغلاء الأسعار
30 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء
بقلم: الخبير السياحي - كمال كبشة
تفصلنا أيام قلائل عن مشهد عظيم مهيب تهفو اليه القلوب، يتمنى كل مسلم ان يشارك فيه، انه الحج الأكبر الركن الأعظم وأكبر تجمع للمسلمين من مختلف بقاع المعمورة، انه يوم النحر يوم العاشر من شهر ذي الحجة يوم نجى الله فيه اسماعيل عليه السلام، وقال في كتابه (وفديناه بذبح عظيم).
ليس خافيا على احد الجهود العظيمة والمباركة التي تبذلها المملكة العربية السعودية بتوجيهات ورعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز حفظه الله ورعاه، والجميع يشهد على حجم التطور الملموس عاما بعد آخر.
ما لمسته بحكم خبرتي ومراقبتي للقطاع السياحي عن قرب هو ارتفاع أسعار الحج بنسب هائلة وكبيرة جدا بالأعوام السابقة، حيث الاستغلال لكل الظروف سواء الطبيعية او الاستثنائية. وهذا كله نتاج خفض الأعداد لكل دولة.
فعندما قررت السلطات السعودية هذا العام مضطرة تحت ضغوط التطوير والتوسعة الكبيرة في صحن الحرم المكي تخفيض عدد حجاج الخارج بنسبة 20% في حين قررت تخفيض عدد حجاج الداخل بنسبة 50% مع التشديد على ضرورة الالتزام بتنفيذ قرار سابق بعدم حج المواطن السعودي او المقيم اكثر من مرة واحدة كل خمس سنوات. وأرفقت هذه التخفيضات بتأكيدات من جميع الجهات الرسمية في السعودية على ان هذا القرار «استثنائي ومؤقت» واستدعته ظروف استمرار اشغال توسعة الحرم المكي.
ان حصة كل دولة من الحجاج مرتبطة باتفاقيات سابقة وهي حاج واحد في كل 1000 حاج. ولكن الكويت كانت في الاعوام الماضية مستثناة من نظام الكوتة، حيث بلغ اجمالي عدد حجاج العام الماضي مايزيد عن 24 الف حاج وبعد شمول الكويت بنظام الكوتة اصبح عدد الحجاج محددا بـ 8 آلاف حاج وبعد خصم 20% حسب القرار الاخير يصبح العدد الفعلي لحج هذا العام 6400 حاج موزعة بالتساوي على 73 حملة معتمدة لدى مكتب شؤون الحج بوزارة الاوقاف اي نسبة كل حملة تعادل 87 حاجا بالاضافة الى كادر اداري يقدر بـ 15 فردا، كما قررت ايضا السلطات السعودية إلغاء تأشيرات المجاملة التي تمنحها كل موسم حج للعديد من الدول العربية والازمة الكبيرة هي إلغاء السلطات السعودية نسبة الحجاج الوافدين والذين كانوا يمثلون اكثر من 30% من عدد حجاج الكويت.
كل هذه الاسباب والإجراءات تسببت في ازمة حقيقية لأصحاب حملات الحج الكويتية، حيث اعتذرت 23 حملة تقريبا عن تنفيذ الحج هذا العام وقررت 50 حملة الاستمرار وخوض التجربة الجديدة المحفوفة بالمخاطر والخسائر الكبيرة المتوقعة لهذه الحملات حيث كانت تقوم حملات الحج الكويتية بحجز عمارات فندقية مميزة بكامل سعتها مدفوعة بالكامل في منطقة العزيزية بمكة المكرمة لعدد لا يقل 250 حاجا فيما ان النسبة المقررة الآن 87 حاجا فمن يقف ويساند هذه الحملات التي تجاوبت مع مطالب السلطات السعودية لأن مشروع توسعة الحرم المكي لخدمة جميع المسلمين وواجب ديني على كل مسلم؟
بعض الحملات فضل الانتقال الى الاقامة في الفنادق القريبة من الحرم وتحملت المزيد من النفقات، هذا بالاضافة الى ارتفاع تكلفة الكادر الاداري للحملات، كل هذه الأسباب ادت الى ارتفاع أسعار تكلفة الحج في الكويت الى أسعار لم يعهدها الحج الكويتي من قبل مما ادى الى عزوف فئة كبيرة ايضا من الحجاج هذا العام وسبب كل ذلك ضررا بالغا بأصحاب وملاك حملات الحج والعمرة، فوقعت حملات الحج الكويتية بين مطرقة تطبيق نظام الكوتة وسندان غلاء الأسعار من الاقامة وارتفاع تذاكر الطيران، فكانت ضحية من ضحايا هذا العام واقل ما يقال ان حملات الحج تبحث عمن يحملها ويخفف عنها معاناة الكلفة الباهظة لهذا العام وصمودها يستحق التقدير لأنها قامت بواجب ومسؤولية، فكيف سيكون الحال لو اعتذرت هذه الحملات ايضا؟ انه موقف يستحق التقدير لمن عض الجراح وواصل واستمر في تقديم خدمات لحجاج البيت العتيق والرأفة بمن لم يقو على وضع كهذا بسبب ضيق الإمكانيات.