أندونيسيا - مسعد حسني
ما بين المدنية الحديثة في أزهى صورها، والطبيعة الجميلة في أوج سحرها، أصبحت إندونيسيا قبلة للسائحين والمستثمرين والباحثين عن الترفيه والاستمتاع في ربوع أراضيها الغنية بالطبيعة البديعة التي منحها إياها المولى عزّ وجلّ. في ربوع 3 من المحافظات الأندونيسية أمضيت 10 أيام مع وفد من الصحافة الكويتية، بدعوة كريمة من السفارة الأندونيسية لدى الكويت، وقد حفلت الرحلة التي امتدت خلال الفترة من 1 إلى 10 الجاري بالكثير من البهجة والإثارة، منذ لحظة وصولنا إلى العاصمة جاكرتا وحتى مغادرتنا لهذا البلد الجميل، لكن اكثر ما جذبني فيه هو تلك الصورة الحضارية التي لا تقتصر على المباني الشاهقة وناطحات السحاب الكثيرة على امتداد الطرق والشوارع، بل تتجسد في الأخلاقيات الكريمة للشعب الأندونيسي وحرصهم على الالتزام بالقوانين والترحيب بالزائرين، فضلا عن بساطتهم وحسن تعاملهم وجمال أخلاقهم، وكل ذلك يكتمل بسعة ثقافتهم وارتفاع مستوى تعليمهم، وإقبالهم على الحياة بروح عالية.
الجمال الطبيعي يأسر المشاعر ويخطف الأبصار ويفتح الشهية لمعرفة المزيد عن هذا البلد الكبير المترامي الأطراف والذي يضم اكثر من 17 ألف جزيرة، منها نحو 7 آلاف جزيرة مأهولة بالسكان، ويعيش فيه نحو 255 مليون نسمة منهم اكثر من 210 ملايين مسلم.
ومما يعكس التطور المستمر لأندونيسيا على المستوى السياحي، ازدياد عدد الزوار خلال الشهور الثلاثة الماضية بنسبة 16.91 % مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، ويوفر قطاع السياحة في إندونيسيا إيرادات بنسبة 5 % بمبلغ يصل إلى 11.8 مليار دولار، وقد استقطبت نحو 180000 من مواطني دول الخليج خلال العام 2015، بينما وصل العدد إلى 240000 في 2016، وبعد زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى اندونيسيا في عام 2017 يتوقع أن يرتفع مجموع الزوار من منطقة الخليج إلى حوالي 360000 شخص.
ويعتمد اقتصاد إندونيسيا بشكل كبير على النفط والغاز والطوب والفحم وزيت النخيل والسياحة، ومن أهم صادراتها زيت النخيل بنحو 31 مليون طن في العام، والأرز 70.7 مليون طن، والفحم 281.7 مليون طن، والكاكاو 712.231 طن، البن 622 طن والمطاط 3.2 مليون طن. في السطور التالية سنعيش هذه الجولة بين «جاكرتا» تلك المدينة التي لا تهدأ ولا تنام، ثم «يوجياكرتا» محافظة الجمال والثقافة وصولا إلى «بالي» أيقونة السياحة، فإلى التفاصيل:
حقيقة لم أكن أتصور قبل وصولي إلى أندونيسيا أن أجد عاصمتها جاكرتا على هذا المستوى من التقدم والرقي، لكن صورتها الحقيقية المبهرة اتضحت سريعا منذ خروجنا من مطارها الدولي باتجاه فندق الإقامة، فالطرقات على أعلى مستوى من التقدم، وضواحيها تعلن بشكل صريح عن كونها المركز التجاري والثقافي والسياسي، ليس في أندونيسيا فقط، بل على مستوى جنوب شرق آسيا، كما أنها مقر الأمانة العامة لرابطة جنوب شرق آسيا وكذلك المؤسسات المالية المهمة إضافة إلى المقرات الرئيسية للكثير من الشركات الكبرى العالمية العاملة في الدولة.


وتعد جاكرتا المدينة الأكثر اكتظاظاً بالسكان، حيث يعيش فيها أكثر من 12.5 مليون نسمة خلال ساعات النهار، يقل هذا العدد قليلا إلى نحو 10 ملايين هم سكانها الدائمون بعد عودة الموظفين القادمين من خارج العاصمة إلى مدنهم، أما مساحتها فتبلغ نحو 661 كيلومتراً مربعاً.المناخ الاستوائي هو السائد في اندونيسيا، لذا لم نفاجأ بالأمطار الغزيرة التي لم تهدأ لحظة طوال سيرنا في الطريق وحتى وصولنا إلى الفندق، لكن البنية التحتية عالية المستوى لتصريف هذه الأمطار لم تترك فرصة لتجمع أي كميات من المياه ولو بمقدار بسيط، وهو ما ينطبق على كل المناطق ولمسناه خلال جولتنا في المحافظات الثلاث على مدى أيام الرحلة.

&cropxunits=450&cropyunits=253)
باتافيا.. ملتقى التاريخ
رغم وصولنا إلى الفندق عند الساعة السادسة مساء، ومع التعب بعد رحلة الطيران الطويلة، إلا أن جميع أعضاء الوفد لم يفوتوا فرصة الانطلاق مباشرة بعد ساعة راحة واحدة في الفندق إلى منطقة باتافيا والتي تحمل إرثا تاريخيا مهما للشعب الأندونيسي، ففيها حدثت مجزرة راح ضحيتها أكثر من 10 آلاف من الأندونيسيين الصينيين خلال الاحتلال الهولندي للدولة، وتحديدا في شهر أكتوبر من العام 1740، وذلك عندما قام الحاكم الهولندي بتقليل أسعار السكر وهو ما انعكس بالسلب على السكان لأن معظمهم كانوا يعملون في مصانع إنتاجه، فثاروا ضد الجنود الهولنديين وقتلوا 50 منهم، فساد العنف وحدثت المجزرة.
وفي منطقة باتافيا تناولنا العشاء، وتجولنا في جوانبها واطلعنا على عدد من المباني التاريخية التي تقف شاهدة على فترة حكم الهولنديين.


الاستثمار مفتوح
مستوى المعيشة في جاكرتا مرتفع بشكل ملحوظ، خاصة أنها تعد بوتقة تنصهر فيها العديد من المجتمعات والثقافات نظرا لإقبال أبناء المحافظات الأخرى على الهجرة إليها، ومع الانفتاح الاستثماري والاقتصادي الذي تعيشه العاصمة الأندونيسية، فإنها تحرص على أن تكون مدينة ذكية، وذلك عبر الربط الإلكتروني بين مختلف الجهات في 44 مديرية تضمها المحافظة.هذا ما أكده نائب محافظ جاكرتا لقطاع الصناعة والتجارة والنقل سوتانتو سوهودو خلال لقائه مع أعضاء الوفد الصحافي في مقر المحافظة.
وأكد سوهودو أن بلاده تدرك أهمية الكويت وثقلها على المستوى الاقتصادي والثقافي والنفطي، لافتا إلى أن الاستثمار في جاكرتا مفتوح أمام الأجانب من خلال الشراكة مع رجال أعمال أندونيسيين، بينما تتولى الحكومة عقد الاتفاقات لتعزيز التعاون مع مختلف الدول ومنها الكويت ودول الخليج، مضيفا أن أندونيسيا هي خامس دولة على مستوى الشرق الأقصى في جذب الاستثمارات الخارجية بقيمة 592 مليار دولار.


لا مشكلات بين الأديان
وأضاف أن اندونيسيا دولة مسلمة ونسبة المسلمين فيها تصل الى 80% من عدد السكان، في حين توجد 5 ديانات أخرى، وتحرص الدولة على حرية العقيدة، لذا تراعي العطلات الرسمية جميع أعياد ومناسبات الأديان المختلفة.
انطلاق استثماري
بعد تأخر لسنوات طويلة، كانت جاكرتا في عام 2013 على موعد مع انطلاق واحد من أكبر مشاريع البنية التحتية على مستوى الشرق الأقصى، وهو مشروع مترو الأنفاق، الذي من المنتظر افتتاحه في عام 2019.وسيسهم هذا المشروع بشكل كبير في تخفيف الاختناقات المرورية خلال فترات الذروة، كما سيكون له تأثير مباشر في جذب السياح والمستثمرين إلى أندونيسيا بشكل عام وجاكرتا بشكل خاص.
بصحبة عدد من مسؤولي محافظة جاكرتا ومجموعة من المهندسين، انتقلنا إلى أحد مواقع العمل في هذا المشروع الضخم، وبعد ارتداء الملابس الواقية بدأنا في جولة الى الأعماق وصولا إلى النفق الرئيسي لنشاهد على الطبيعة حجم الأعمال التي تتم وفق أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة، بالتعاون بين شركة يابانية وأخرى إندونيسية.
وخلال هذه الجولة رأينا كيف يسابق الأندونيسيون الزمن، ويواجهون التحديات، ويذللون العقبات من أجل مستقبل مزدهر لهم ولأبنائهم، سواء في مجال النقل أو الطاقة أو التعليم، أو حتى من خلال مراكز التثقيف والترفيه لتكتمل منظومة دعم الاستثمار وتعزيز حركة التجارة.

عجائب البحار
لم يكن غريبا أن تكون زيارتنا إلى Sea World حافلة بالإثارة والمتعة، فها نحن في أكبر حوض للأسماك على مستوى قارة آسيا، تم تشييده عام 1992 على مساحة تقدر بـ 4500 متر مربع.. كل أنواع الأسماك والكائنات البحرية يمكنك الوقوف طويلا أمامها لترى عجائب الله في خلقه.ولم تكتف الحكومة الأندونيسية بتقسيم المبنى إلى أحواض تناسب كل نوع من هذه الكائنات البحرية، بل ومنحت زوار هذا الصرح إمكانية معايشة هذه الأسماك عن قرب من خلال نفق زجاجي طويل يمر تحت حوض الإكواريوم لنقترب من الأسماك الصغيرة والكبيرة ونسعد بمتابعتها وهي تلهو وتلعب تارة، وتبحث عن طعامها تارة أخرى.
إندونيسيا المصغرة
لا شك أن جولة في كل محافظات وجزر اندونيسيا تحتاج إلى شهور، لكن العاصمة جاكرتا لم تبخل على زائريها بأن يتعرفوا على كل اندونيسيا خلال وقت قياسي لا يتعدى ساعتين أو ثلاث من خلال حديقة «تامان ميني»، ففي هذه الحديقة يوجد ركن لكل محافظة، يرى فيه الزائر نموذجا لبيوت هذه المحافظة، ويتعرف على أهم معالمها ويزود بما يريده من ثقافة أهلها.وفي هذه القرية يتضح الاختلاف الكبير في أسلوب العمارة بين المحافظات الإندونيسية قديما، وهناك ركن للقطع الأثرية والحرف اليدوية، وتقاليد وملابس الزفاف المحلية.


إطلالة فضائية
كما ذكرت سابقا فإن جاكرتا تضم عدداً كبيراً من ناطحات السحاب، وهي تتميز بجمال وحداثة مبانيها ومؤسساتها، وفي إحدى ضواحي العاصمة الأندونيسية يقف «برج الوطنية» أو ما يسمى النصب التذكاري القومي (موناس)، وهو فخر جاكرتا إذ يبلغ ارتفاعه 132 مترا ويمثل قوة وإصرار واستقلال الشعب الأندونيسي وقدرته على مواجهة التحديات وارتياد الصعاب وصنع الحضارة.
وقد تم بناء هذا البرج عام 1975، وفي قمته شعلة تم طلاؤها بنحو 50 كيلوغراماً من الذهب.
قبل صعودنا إلى قمة البرج اصطحبنا المرشد إلى باب خلفي قام بفتحه ليثير دهشتنا بوثيقة موقعة من الراحل أحمد سوكارنو أول رئيس لاندونيسيا وتسجيل خاص بصوته.لم تنته الإثارة عند هذا الحد، فعندما صعدنا إلى القمة، وشاهدنا العاصمة جاكرتا من الفضاء شعرنا وكأننا في واحدة من أرقى العواصم الأوروبية.


«يوجياكرتا».. الثقافة والجمال
محافظة يوجياكرتا كانت محطتنا الثانية في زيارتنا للأمة الإندونيسية، ورغم الجمال الأخاذ في كل مناطق وضواحي وشوارع ومباني هذه المحافظة، إلا أنها تعد مركز العلم والثقافة ليس فقط على مستوى اندونيسيا وإنما على مستوى دول الشرق الأقصى.وتضم هذه المحافظة مزيجا فريدا من المعابد التاريخية القديمة التي تعود إلى آلاف السنين قبل الميلاد والتي تجذب السياح من مختلف بلدان العالم، لما تتميز به من إبداع معماري وفني فريد، أن معبد بوروبودور اختير ضمن عجائب الدنيا السبع.
منذ لحظة وصولنا إلى يوجياكرتا وجدنا انفسنا في بيئة تختلف تماما عن العاصمة جاكرتا، فهنا الجمال يكاد ينطق من كل اتجاه، فالأودية والمرتفعات تكتسي باللون الأخضر الزاهي الجميل، الذي يأسر القلوب ويسحر العيون.رغم تعب الرحلة وهطول الأمطار بغزارة لم نتوجه من المطار الى فندق الإقامة، بل بدأنا مباشرة جولتنا على عدد من المعابد والأماكن التاريخية والمناطق الزراعية.
قصر يوجياكرتا
تحفة معمارية تعد متحفا حيا للثقافة الجاوية.. انه قصر سلطان يوجياكرتا الذي تجسد كل قطعة فيه تاريخا من حياة الأسرة الحاكمة في هذه المحافظة. وتضم غرف القصر مجموعات من التحف والآثار والصناديق الزجاجية والخشبية من مقتنيات السلطان وصورا لمراحل حياته منذ طفولته مرورا بمراحل دراسته وخلال فترة حكمه.وقد تم بناء هذا القصر على الطراز الهولندي، وتم تزيينه بقطع فريدة من نوعها ترجع لعصور مختلفة، وعند مداخل هذا القصر وأمام كل غرفة فيه تجلس مجموعات من الحراس، لكنهم لا يحملون من الأسلحة سوى الخناجر، حيث لا يسمح في يوجياكرتا بحمل السلاح إلا للجيش والرتب العالية فقط من الداخلية.
وخلال جولتنا في قصر يوجياكرتا كانت فرصة للمرشد ليخبرنا بان نظام الحكم في هذه المحافظة يختلف عن بقية محافظات اندونيسيا، حيث يؤول الحكم فيها عن طريق الوراثة، وأشار مرشدنا إلى أن السلطان الحالي سري هامنجكوبوونو العاشر ليس له أبناء ذكور ولديه فقط 5 إناث تزوجن جميعا، وبالتالي فإن السلطان المقبل ستتولى العائلة اختياره من بين أفرادها.
معقل العلم والتنوير
بما أننا في مراكز الثقافة والعلوم على مستوى اندونيسيا ودول الشرق الأقصى، فبالطبع لن نفوت فرصة زيارة بعض المؤسسات الأكاديمية في يوجياكرتا، ومنها جامعة Gadjah Mada، وجامعة «سونان كاليجاغا» الإسلامية، واللتان تبرزان الوجه المشرق للشباب الأندونيسي وحرصهم على التسلح بالعلم في مختلف فروعه.البداية كانت مع جامعة Gadjah Mada، والتي تتعاون مع أكثر من 300 شريك من خارج اندونيسيا يتوزعون في أميركا وأوروبا ودول الشرق الأوسط وآسيا.
وفي لقاء مع عدد من مسؤولي الجامعة علمنا أنها تستقطب طلابا من مصر وتركيا ولبنان وإيران فضلا عن الطلاب من دول شرق آسيا من الصين واليابان وسنغافورة.وقد جمعت مباني ومرافق هذه الجامعة لتتسع لأكثر من 55 ألف طالب وطالبة، ويبلغ عدد طلابها الآن أكثر من 40 ألفاً منهم 2000 من خارج اندونيسيا.وكشف مسؤولو الجامعة عن استعدادهم لاستقبال طلاب من دول الخليج، لاسيما بعد فتح المجال لتبادل الطلاب مع الجامعات الإماراتية، مشيرين إلى أن أحد المواطنين كان سببا في تعزيز فرص التعاون بعد تخرجه من جامعتهم، ونجاحه في الانطلاق بأعماله ومشاريعه.وتقدم جامعة Gadjah Mada برامج البكالوريوس والماجستير في مختلف التخصصات.
منهج إسلامي
أما في جامعة سونان الإسلامية فقد تعرفنا من رئيسها البروفيسور د. يوديان واحيودي على أقسام الجامعة ونبذة عن مناهجها وكيفية التركيز على المناهج المتخصصة في العلوم الإسلامية واللغة العربية بموازاة العلوم الأخرى.
وخلال اللقاء أعرب د. واحيودي عن تمنياته بأن يكون هناك تعاون مع المؤسسات الأكاديمية في الكويت، لاسيما في مجال تقديم دورات في اللغة العربية للطالبات، مشيرا إلى أنه يعلم بوجود مركز لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في الكويت، وهو ما يعزز من فرص التعاون في هذا المجال.وذكر أن جامعة سونان تتعاون مع الكثير من الجامعات على مستوى العالم، ومنها الأزهر وقناة السويس في مصر إضافة إلى جامعات في تركيا وألمانيا وهولندا وتايلند وماليزيا وروسيا وسنغافورة.
ثورة معرفية
تعد مكتبة جامعة سونان الإسلامية صرحا تعليميا وثقافيا على أعلى مستوى من التطور، فهي علاوة على ما تحتويه من أقسام لمختلف فنون المعرفة تتضمن غرفا خاصة لتعليم وتثقيف ذوي الاحتياجات الخاصة عبر أجهزة تحول السطور المكتوبة إلى مادة مسموعة أو مرئية، بما يمكن مختلف الحالات من مواصلة تحصيلهم.
«بالي» أيقونة السياحة
بعد يومين حافلين بالإثارة في يوجياكرتا، ارتفع خلالهما فهمنا لمعرفة الزيد عن الجزر الأندونيسية وشعبها المثابر المجتهد التواق للعمل والتعلم، انتقلنا جوا إلى محافظة جديدة هي «بالي»، المشهورة بالطبع لدى الكثير من جماهير الشرق الأوسط نظرا لشهرتها السياحية، وكونها واحدة من أهم الوجهات السياحية على مستوى منطقة الشرق الأقصى لما تتميز به من شواطئ جميلة ومعالم سياحية وتاريخية متعددة، وهي مناسبة لقضاء وقت رومانسي في مكان يضمن الخصوصية العالية.
وتعد شواطئ بالي بيئة مثالية لمحبي رياضات الجت سكي والباراشوت والغوص وغيرها من الأنشطة البحرية وحديقة الحيوانات المفتوحة، ورحلات التجديف في الشهر، إضافة إلى البركان وحديقة السفاري.وتعتمد بالي في اقتصادها على السياحة في المقام الأول ثم الأعمال الحرفية، فالزراعة لاسيما مع محاصيل البن والشاي والفواكه، والأرز والخضراوات، إضافة إلى أنشطة التجارة والصيد.خلال جولتنا في بالي قمنا بزيارة أحد المصانع الحرفية لإنتاج الملابس، وفيه رأينا كيف يقوم الشباب والفتيات بعملية نسج الأقمشة يدويا ثم طباعة الرسومات عليها بشكل احترافي (فن الباتيك)، لتخرج منتجاتهم على أعلى مستوى من الجمال والجودة.
كما ذكرنا سابقاً فإن إندونيسيا تتمتع بطبيعة ساحرة تجمع بين الأودية والمرتفعات، وقد نجح الشعب الأندونيسي في تطويع هذه الطبيعة ليحقق التنمية المتكاملة بأزهى صورها، وقد أحسن الأندونيسيون التعامل مع الطبيعة الجميلة، حيث استفادوا من كثرة الأمطار على مدار العام في زراعة النباتات المختلفة من الحمضيات وجوز الهند وأشجار البن والكاكاو والمانجو، إضافة إلى الخضراوات المتنوعة، وكذلك الأرز من خلال تهيئة الأرض على شكل مصاطب بمستويات متدرجة أو عبر تنويع الأشجار على المنحدرات.
أمام إحدى البقع السحرية التي تبرز عبقرية الأندونيسيون، وقدرتهم على مواجهة التحديات جلسنا على شرفة حديقة غناء، عامرة بكل أصناف الفواكه والخضراوات، اللون الأخضر الزاهي يبعث على الطمأنينة ويريح النفس، ويشرح الصدر فكانت وجبة الغداء في هذه الأجواء الخلابة من أجمل اللحظات التي قد نغتنمها.
المتاحف التاريخية
كما غيرها من المحافظات الأندونيسية، تزخر بالي بوجود الكثير من الأماكن التاريخية والمعابد التي تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، ومع الجمال المعماري الذي تتمتع به هذه المعابد فإن لها قيم عقائدية، وقد رأينا الكثير من الزوار ينزلون في أحواض مياه معتقدين أنها أحواض مقدسة وأن الاستحمام فيها يزيد النضارة ويعيد الحيوية والشباب.
السلطان هامنجكوبوونو: إنجاز المطار الدولي في «يوجياكرتا» سيزيد من عدد السياح
بعد جولتنا في قصر سلطان يوجياكرتا سري هامنجكوبوونو العاشر كنا على موعد معه شخصيا في مبنى المحافظة، وخلال اللقاء قال هامنجكوبوونو إن يوجياكرتا تعد مركزاً ثقافياً على مستوى منطقة الشرق الأقصى، لافتا إلى أنها تضم نحو 117 معهدا وجامعة، ما يجعلها مدينة ثقافية من طراز فريد، بموازاة ما تضمه من مواقع سياحية متنوعة سواء التاريخية منها أو الجبلية والبحرية.
وأضاف أن عدد الطلاب في محافظة يوجياكرتا يصل إلى أكثر من300 ألف طالب وطالبة، بنسبة 10% من مجموعة سكان المحافظة، وهو أعلى عدد للطلال على مستوى محافظات اندونيسيا، فضلا عن استقطابها للطلاب الدارسين الأجانب من الصين والهند واليابان وماليزيا وسنغافورة، وغيرها من دول شرق آسيا، مشيرا إلى وجود تعاون في مجال التعليم مع تركيا وعدد من دول أوروبا. وكشف السلطان هامنجكوبوونو العاشر عن أن افتتاح المطار الدولي في يوجياكرتا سيكون خلال العام 2019 مضيفاً أنه سيسهم في جذب المزيد السياح والمستثمرين من مختلف دول العالم بشكل عام ومنطقة الشرق الأوسط والخليج بشكل خاص، لاسيما في ظل وجود اتفاقات لفتح خطوط طيران مباشرة مع الخطوط الإماراتية والقطرية.
وبينما أشار سلطان يوجياكرتا إلى أن اقتصاد المحافظة يعتمد على التجارة والصناعات الحرفية والزراعة، أوضح أن المحافظة مقبلة على ثورة تنموية مع اكتمال مصنع إنتاج الحديد من الرمال البحرية وافتتاح المطار.
أول طائرة لإندونيسيا
خلال جولتنا في قرية «تامان ميني» وقفنا أمام طائرة قديمة، علمنا من المرشد أنها أول طائرة أندونيسية، لافتا إلى أن الأثرياء من أبناء الشعب باعوا ما يملكونه من ذهب وتعاونوا فيما بينهم كي تمتلك بلادهم هذه الطائرة.
العربية.. في ميزان محبيها
خلال زيارتنا إلى الجامعة الإسلامية في يوجياكرتا شعرنا بمدى سعادة إدارتها باستقبال وفد صحافي عربي، وقد اصطحبنا أحد أساتذة اللغة العربية في الجامعة د.مهاجر والذي كان يتحدث العربية الفصحى بطلاقة، وأخذ يتبادل معنا أطراف الحديث عن مصر والأزهر، وصداقاته مع بعض الطلاب العرب.
وعندما بادرته بالسؤال عما إذا ما كانت اللغة العربية سهلة أو صعبة، رد سريعاً «سهلة للمحبين.. وصعبة للراغبين عنها»، وأشار إلى أنه يسهم في تعليم هذه اللغة لطلابه ويعمل على تحبيبهم في استخدامها، لأنها من أجمل اللغات ويكفيها فخرا أنها لغة القرآن الكريم.
اللعب مع القرود
كانت أمامنا الفرصة لاختيار التوجه إلى حديقة الحيوانات والطيور والزواحف، أو حديقة القرود، فاخترنا الأخيرة لنستمتع بوقت لطيف مع القرود التي لا تتوقف عن ملاطفة الزوار ومحاولة الاستيلاء على ما لديهم من الموز والأطعمة المحببة.
وفي هذه الحديقة تجمعت حشود الزوار من مختلف الجنسيات للاستمتاع بالحركات البهلوانية للقرود ومحاولة الفوز بالتقاط الصور والفيديوهات معها.