Note: English translation is not 100% accurate
البتراء.. أعجوبة يخاف منها الزمان
5 ديسمبر 2009
المصدر : ميدل إيست
اعتقد البدو أن الجن نحتوها بأمر من الفراعنة، ووصف توماس صديق لورنس نحاتيها بالعبقرية العجيبة والمقدرة الهائلة على النحت وآثار الصقالات والمراقي والسلالم لاتزال بادية للأنظار على شكل بصمات أو حفر مربعة متساوية الأبعاد على جانبي الخزنة.
لكن هناك من الأحداث ما لم تدونه لغة ولا تداولته شفاه أو تناقلته كتب، مع ذلك فإنه قد تحول إلى أساطير يتردد نشيد خلودها عبر الزمان لأنها محفورة في صخور الأرض ومنقوشة على حجارتها آية من آيات الفن والعمارة وشاهدا من شواهد الحضارة مهما أوغل الزمن في مسيرته لم ينتقص منها شيء، ولم يزد حرف عليه وكأنه صنيعة الإنسان الوحيدة التي لا يمكن أن يغدر بها الزمان.
إنها البتراء، واحدة من تلك الأعاجيب التي خاف منها الزمان، تلك المدينة الوردية التي نحتها اهلها في الصخر قبل آلاف السنين، ولم تنل عوامل الطقس والتعرية، ولا زلازل الأرض وأمطار السماء إلا من القليل منها. إنها أثر لا يكشف عن نفسه للناظر مباشرة كما تكشف عن نفسها المدن والآثار الاخرى، مثل مدينة بابل وأهرامات مصر ومعابد الأقصر، بل هو يختبئ خلف ممر طويل هو في الأصل شق طبيعي بين جبلين، ويسمى بالسيق، وعلى جانبي هذا الشق/ الممر، وقبل وبعده بمسافات طويلة ومتشعبة نحت الأنباط الأوائل بيوتا وواجهات ومسلات وأضرحة ومعابد وتماثيل لا تكفي زيارة واحدة للإحاطة بها وملء وعاء النظر من تفاصيلها المذهلة التي لا تكتمل روعتها إلا بتقسيم الزيارة إلى محطات، يتأمل الزائر فيها محطة في كل زيارة ليصل بذلك إلى أبعد نقطة من نقاطه فتكتمل عند ذاك الإحاطة بمدينة البتراء.
الشق: هو شق خصري هائل يصل طوله إلى 1216 مترا، ويبلغ ارتفاعه في بعض مواقعه حوالي 200 متر. والسير على الأقدام خلال هذا الشق يتيح للزائر الاستمتاع بتفاصيل الألوان المتدرجة في عروق الرمل على جانبي السيق، وجدرانه المزينة بمنحوتات تمثل كبار الأنصاب عند الأنباط، مثل «ذو الشرى»، أو ما يمثل القوافل التجارية والحياة اليومية للأنباط، مثل ذلك النقش الواضح لجمل بارك على الأرض وبقربه ما تبقى من نحت لقدمي البدوي الجمال.
وتحيط بـ «السيق» من الجانبين قناتان منفصلتان، كانتا في الأصل مخفيتين ببراعة، الأولى كانت تستخدم لري المزروعات وشرب الحيوانات، أما الثانية فكانت لمياه الشرب.