أبوظبي - جاسم التنيب
جذبت الفعاليات التراثية ضمن مهرجان الظفرة، المقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في الإمارات وبتنظيم من لجنة إدارة المهرجانات والفعاليات التراثية في أبوظبي، جمهورا كبيرا من عشاق الأصالة والعراقة على مدى الأيام الماضية، وهو ما يعكس نجاح المهرجان في وضع الأنشطة والبرامج التراثية التي تلامس احتياجات جمهور كبير من عشاق تلك الفعاليات على اختلاف مستوياتها.
وأكد مدير المهرجان، مدير إدارة التخطيط والمشاريع في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي عبيد المزروعي: «أن مهرجان الظفرة نجح في دوراته السابقة والحالية في تحقيق الأهداف التي تم وضعها للمسابقات التراثية من قبل لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية، ما انعكس على مستوى الإقبال المتزايد سواء من قبل المشاركين أو من قبل الجمهور الذي احتشد داخل مواقع السباقات للاستمتاع بالفعاليات التراثية التي يحرص المهرجان على تقديمها للزوار والمشاركين وعشاق التراث والأصالة.
وأشار المزروعي إلى أن المسابقات التراثية المختلفة التي تضمنها المهرجان شهدت إقبالا كبيرا وقوة وندية بين المشاركين ما يؤكد نجاح المهرجان في توفير متطلبات واحتياجات الجميع من جمهور ومشاركين في تلك المسابقات، كما نجح في غرس القيم والعادات الأصيلة في نفوس النشء والأطفال من خلال البرامج المقدمة للأطفال ضمن فعاليات قرية الطفل في مهرجان الظفرة، نجاحا كبيرا ساهم في جذب الآلاف من الأطفال والعائلات إلى موقع القرية على أرض الحدث.
وأضاف أن النسخة الحالية من المهرجان شهدت أكثر من 16 فعالية تراثية، منها مزاينة الإبل للمحليات الأصيل والمجاهيم، مسابقة الحلاب، مزاينة الصقور، ومسابقة الصيد بالصقور، مزاينة السلوقي، وبطولة سباق السلوقي العربي التراثي، مزاينة التمور وأفضل أساليب تغليفها، مزاينة غنم النعيم، مسابقة اللبن الحامض، سباق الخيل العربي الأصيل، الحرف اليدوية، مسابقة السيارات الكلاسيكية، سوق الظفرة، وقرية الطفل.
ويستمد مجلس الظفرة دوره من أصالة التقاليد الإماراتية العريقة في الضيافة والكرم وإكرام الضيف، إضافة إلى تقاليد السنع في العلاقة بين أفراد المجتمع عبر تقدير كبار السن واحترام وتقديم كبار الشأن وأصحاب الرأي والمشورة والحكمة، وطبيعة التلاحم المجتمعي منذ القدم إلى يومنا هذا.
وفي استطلاع آراء بعض زوار مجلس الظفرة، يشير محمد سعيد محمد إلى «أن المجلس قديما وحاضرا لا يزال يقوم بالدور نفسه في المجتمع الإماراتي، فهو اجتماع القبائل والناس والأهل، وهو مجلس الشعر والأغراض الأخرى، وتكمن قيمته في الاجتماع بين أبناء المجتمع متلاحمين متحابين متكاتفين في السراء والضراء».
ويتابع: «إن سلوكيات وطقوس المجالس في عموم الجزيرة العربية واحدة، إذ يتم تداول القصص الشعبية والقصائد والأمثال والحكم فيها، ويخبر الكبار في السن كيف كانوا يتشاركون السهر والسمر والطعام أو الفوالة معا».
تجارب شعرية ناضجة في «شاعر المليون»
عقدت الحلقة التسجيلية الثانية من جولة شاعر المليون في الكويت، المسابقة الشعرية الأكبر للشعر النبطي في العالم العربي، والتي تنظمها لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، وقد شارك في فقرة الفنون الشعبية الافتتاحية للحلقة الإعلامي حسين العامري برفقة فرقة شعبية كويتية.
وما زالت المفاجآت متواصلة من خلال الحلقات التسجيلية التي ترصد لجولة لجنة التحكيم في عدد من المدن العربية، وقابلت خلالها اللجنة آلاف الشعراء العرب، في رحلة البحث عن فارس الشعر وحامل البيرق للنسخة الثامنة من البرنامج.
كما تضمنت الحلقة التسجيلية تقريرا عن مدينة الجهراء قدمه حمد السعيد وتم فيه استعراض تاريخ وجماليات الجهراء وما تتميز به من بيئة غنية تتنوع بين الطبيعتين الصحراوية والزراعية، ثم كانت مقابلات لجنة التحكيم، التي تضم في عضويتها كلا من سلطان العميمي، ود.غسان الحسن، والشاعر حمد السعيد، مع الشعراء المتقدمين لخوض غمار التحدي ضمن المسابقة التي باتت علامة فارقة في تاريخ الشعر النبطي الحديث منذ انطلاقتها قبل ثماني سنوات.
وكانت الحلقة التسجيلية الثانية مليئة بالأحداث والمواقف والمشاهد التي جمعت لجنة التحكيم مع شعراء الكويت وعاشوا خلالها تجربة شعرية جمعتهم على الألفة والمحبة، وغلفت المشاركين بروح المنافسة.
وتابع المشاهدون مقتطفات من جولة الكويت التي توهجت شعرا، لما أبرزت من شعراء مهمين، فهي من الأماكن التي تتمسك بالأصالة وبالتراث، وفيها يتتلمذ الشعراء على أيادي شعراء كبار.
وكان أول الشعراء منصور محمد العنزي ثم حسن ضيف الله، ومحمد المري والذين تمت إجازتهم جميعا، ثم تحدى الشاعر السعودي محمد الشمري لجنة التحكيم التي أجازته بالإجماع وقد أشادت بقصيدته ومستواها الجيد، وجاء بعده الشاعر الكويتي عيد العتيبي، وقد تمت إجازته أيضا.
خدمات بيطرية للإبل المشاركة
تحرص لجنة إدارة المهرجانات والفعاليات التراثية في أبوظبي، بكل دورة على الاهتمام بالمشاركين وتقديم كل أنواع الدعم والمساعدة لهم وللإبل المشاركة، والمساهمة في تجسيد هذا الهدف من خلال الشركاء الإستراتيجيين للمهرجان حيث يقدم جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية مجموعة متميزة من الخدمات البيطرية للإبل المشاركة في مهرجان الظفرة، وذلك من خلال توفيره باقة من الخدمات الوقائية والعلاجية للإبل الموجودة على أرض الحدث.وحرص الجهاز على تخصيص عيادة بيطرية متنقلة خاصة للمهرجان للتأكد من سلامة الإبل المشاركة من سلامتها وضمان عدم إصابتها بمرض البروسيلا، كما يتواصل القطاع طوال فترة المهرجان مع المشاركين من أصحاب العزب والمربين لتزويدهم بخدمات العيادة البيطرية المتنقلة التي يتم فيها إجراء الفحوص البيطرية والتحاليل المخبرية للحيوانات في العزب، وتقديم الوصفات العلاجية وصرف الأدوية.
منصة ترويجية للخدمات الصحية والاجتماعية
وفر مهرجان الظفرة فرصا ترويجية للجهات الراعية والداعمة والجهات المشاركة في فعاليات المهرجان عبر أجنحتها المتعددة التي تسهم في التعريف بدورها وجهودها، وتروج لخدماتها في مختلف المجالات التي من بينها الخدمات الصحية والاجتماعية.
ويعرف جناح جلف إنترناشيونال شريك هيئة الصحة ـ أبوظبي وثقة من ضمان للتأمين الصحي بالخدمات الصحية والمجتمعية التي يقدمها المركز لعموم جمهور منطقة الظفرة، منذ تأسيسه في العام 2015 بهدف تقديم الرعاية الصحية المنزلية وإعادة التأهيل للمرضى في المنطقة، إسهاما منه في توفير خدمات رعاية منزلية ذات كفاءة عالية من خلال تلبية احتياجات المرضى الجسدية والنفسية والحرص على المهنية العالية في بيئة صحية ملائمة للمريض.