- عندما تصدمك مدينة لينين بليبرالية فاقعة وساحة حمراء «للغاية»
موسكو ـ احمد بومرعي
عندما عزمتُ السفر الى موسكو، كانت المدينة عبارة عن صورة نمطية في ذهني.
مجتمع أشبه بما قرأته في روايات دوستويفسكي، او مجموعة مصانع عملاقة وعمال كادحون كما صور لنا كارل ماركس روسيا في كتابه «رأس المال».
لكن الواقع مختلف تماما.
موسكو مدينة حديثة، كل شيء على الطريقة الأميركية من بنايات شاهقة وطرقات وجسور لا أول لها ولا آخر.
تشعر للوهلة الاولى انك في دولة بنيت امس، فلا أثر واضحا للحقبة الشيوعية، على الأقل في الظاهر وعندما تمر بالطرقات.
«ثمة كاميرات في كل مكان» يقول محمد علي، المرشد السياحي المصري الذي ترك القاهرة قبل 10 سنوات واستقر مع الروس وحصل على الجنسية، وهو سعيد جدا بحياته في موسكو، كما روى لنا مباشرة عندما التقيناه عند باب الفندق.
لكن محمد يستدرك ان الكاميرات ليست بغرض التجسس على الناس، (كما في الماضي)، بل «لحمايتكم، فأي شيء يحصل لك هنا يمكن أن يكشف عنه بدقائق وتأخذ حقك مائة بالمائة».
هكذا اختصر لنا محمد المصري - الروسي موسكو، ليظهرها بشكل آمن جميل.
وفعلا هي كذلك.
نصيحة أولى: انترنت معك دائما
اذ تشعر بالأمان أينما ذهبت وبأي ساعة، ورغم صعوبة العثور على من يتحدث الانجليزية، فإن النصيحة الاولى اذا كنت تنوي زيارة روسيا، أن تشتري خطا مع الانترنت، او تشغل خدمة الانترنت تجوال، وتستخدم غوغل في الترجمة، وكل امورك ستصبح سهلة.
والمواصلات هي قصة تروى في موسكو، فإلى جانب سهولة استخدام المترو والقطارات، ووجود خرائط وإرشادات مكتوبة باللغة الانجليزية، فان محطات المترو هي سحر بحد ذاته.
فهناك تحف معمارية توحي بعظمة التاريخ الروسي، وكل شيء منحوت بشكل يبهر الأعين ويدفعك الى ترك المترو والتوقف لالتقاط الصور.
فالمترو أرخص واستخدامه سهل جدا، وضروري، لان المساحات شاسعة في موسكو، وروسيا عموما (تعتبر اكبر دولة في العالم مِن حيث المساحة)، واستخدام التاكسيات مكلف جدا، فأقل مسافة تحتاج نصف ساعة الى ساعة، ولا تستغرب اذا امتدت لساعتين.
ووسائل النقل التشاركية مثل «اوبر» متاحة في موسكو، وهي أرخص من التاكسيات العادية.
الساحة الحمراء.. الأجمل
أسعار الفنادق متفاوتة، لكنها ليست رخيصة في محيط الساحة الحمراء، لكن تستحق سعرها، فربما تكون الساحة هي اجمل مكان يمكنك الذهاب اليه في موسكو، خصوصا اذا كنت من عشاق الأدب والثقافة الروسية وتريد عيش تجربة الحقبة الشيوعية، او الحقبة البوتينية المعاصرة.
فهنا، في الساحة، تجد جدار الكرملين، وخلف الجدار يجلس بوتين وفريقه، حيث يحيكون السياسات الروسية الداخلية والخارجية، التي أصبحت تعنينا، نحن العرب، بشكل مباشر، لكي نتوقع احداثا في سوريا، او بشكل غير مباشر، لنتابع علاقتها بترامب بعد ان دخلت يوميات البيت الأبيض.
كل شيء في هذه الساحة الحمراء يشعرك بمزيج من السياسة والدهاء والجمال، شيء أشبه بالروسيين، فهم مزيج من هذا وذاك.
وربما هذا المزيج هو من صنع اللوحة الجميلة في ساحة الكرملين، حيث المتاحف الكادرائيات العظيمة وأهمها كاتدرائية سانت باسيل، وهي تحدثك من الداخل عن تاريخ القياصرة والمعارك ضد الغزاة.
وهناك ايضا قبر لينين، قائد الثورة البلشفية ومؤسس الاتحاد السوفييتي.
طبعا، لا شيء من ذلك التاريخ الشيوعي حاضرا الآن، بل على العكس، بمواجهة الجدار، ثمة مول حديث غزته كل انواع الماركات الأميركية والاوروبية، من الملابس والشنط والاكسسوارات وحتى المطاعم والكافيهات.
خذ باخرة سياحية واستمتع
من التجارب الرائعة ايضا هي ان تستقل السفينة السياحية التي تقلع كل ساعة تقريبا بالقرب من فندق راديسون، (وتجد خريطة ووقت الانطلاق على الانترنت او اسأل الفندق).
وهناك آلاف القصص التي يمكنك ان تعيشها في موسكو بحسب اهتماماتك، من متاحف، مسارح، سيرك عالمي، ملاه ليلية، فكل شيء متاح وبأسعار معقولة.
عليك ان تفاوض البائع الروسي اذا أردت شراء اي شيء في المحلات العامة والأسواق، وحتى التاكسي فهو مشروع تفاوضي كل الوقت، ومهما حاولت فلن تغلب الروسي.
وهناك اسواق عدة لشراء تذكارات، المعروف منها «اربات»، وأكثر التذكارات شهرة هي الدمية الروسية ماتريوشكا، وهي ترسم تاريخا من ذكريات الفلاحات المنتجات والعاملات بمهن عدة إبان الثورة العمالية.
نصائح وأماكن لزيارة موسكو
٭ احتفظ دائما بالانترنت معك، اما بشراء خط روسي في المطار أو بتشغيل خدمة التجوال.
فمن الصعب أن تجد من يتكلم الانجليزية في كل مكان.
٭ استخدم المواصلات العامة، فأسعار التاكسي و«أوبر» مرتفعة، لان المناطق شاسعة واقل مسافة تحتاج نصف ساعة من الوقت.
٭ عش تجربة القطارات، فهي سياحة بحد ذاتها نظرا للتحف الفنية المرسومة في محطات القطار.
٭ اذهب الى الساحة الحمراء، حيث جدار الكرملين والكاتدرائيات التاريخية وقبر لينين وأماكن للسهر والترفيه.
٭ جولة في الباخرة السياحية ستجعلك تشاهد الأماكن السياحية بما فيها الساحة الحمراء، وتعيش اجواء موسكو.
*هناك أماكن عدة للتسوق (استعن بغوغل) لكن الأفضل هو سوق «اربات» لشراء التذكارات، اما أماكن السهر فلا تعد ولا تحصى.