ليلى الشافعي
اكد عدد من اساتذة الشريعة والدعاة على ضرورة تطبيق شرع الله تعالى والا يكون تعديل الدستور لتحقيق مكاسب انتخابية او سياسية.
وفي البداية، تساءل استاذ كلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.خالد المذكور: ما المرفوض عند بعض اعضاء مجلس الامة؟ هل تعديل الدستور ام تعديل القوانين وفق الشريعة؟ اريد جوابا ابني عليه رأيي.
وبدوره، يرى استاذ الشريعة والمحامي د. سعد العنزي ان التعديل الدستوري لأسلمة القوانين واجب شرعي يجب القيام به منذ زمن بعيد حتى يتحقق حلم الشعب بتطبيق شرع الله على البلاد والعباد، وقال: اعتقد ان كل مسلم ومسلمة في هذا المجتمع يرحب بمثل هذه الدعوة والعمل بها، ولكن ما لا نتمناه ألا تكون دعوى تعديل الدستور لأسلمة القوانين يراد بها مكاسب انتخابية او مصالح سياسية فقط، وتصريحات فراغية كما كان يحدث في السابق فقط لتسجيل موقف، نحن نريد لهذا المشروع ان يكون هدفا لمقدمة يسعى من ورائه التطبيق والعمل عليه بكل قوة وامكانية حتى يتحقق ويصبح واقعا، واعتقد ان جميع اطياف المجتمع لا يكرهون تعديل الدستور ليوافق القوانين الاسلامية لأننا مسلمون نؤمن بأن الشريعة هي الحاكمة على منهج وسلوك المسلمين، فعلينا العمل على تنقيح كل ما يشوب قوانيننا لتتماشى مع الشريعة الاسلامية، والاولى تعديل الدستور لأن الدستور اساس القوانين، فأي قانون يخالف الدستور يطعن به دستوريا.
من جانبه، يقول الأستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.بسام الشطي: لما ارسل الله الرسل وانزل الكتاب جعل الخير في اتباع الأوامر واجتناب النواهي وجعل السعادة في التطبيق، والله خلقنا وهو اعلم بما يسعد الناس في تنفيذ الحق والعدل، قال تعالى (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)، وكل علماء الكويت على مر التاريخ يقولون بوجوب تطبيق الشريعة الإسلامية متمثلين بقول الله تعالى (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون).
وقال ابن تيمية: جاءت الشريعة وتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، والله عز وجل لا معقب لحكمه والواجب ان كل مسلم في مكانه يهيء النفوس ويذلل الصعاب ويعمل ما في وسعه لذلك، ولا نحتج او نرفض، قال تعالى (والله يحكم لا معقب لحكمه)، وهذه رغبة شعبية لأننا جربنا كل القوانين، فلنعط فرصة للعدل ان يعود بالخير على البلاد والعباد.
استاذ الفقه د. جلوي الجميعة يقول: الأصل أن قوانيننا إسلامية وشرعية، فالدستور ينص على أن دين الدولة الإسلام ولابد أن لا يقر قانون إلا أن يكون موافقا للشريعة الاسلامية وأحكامها.
فالله سبحانه وتعالى لم يخلقنا إلا للعبادة، ومن العبادة أن يكون كل ما ينظم حياتنا ومعاملاتنا وفق منهجه سبحانه.
جزى الله الاخوة النواب على هذا المطلب كل خير.
وبالطبع نحن نؤيد لوضع مادة أسلمة القوانين خصوصا ان هذا هو العمل الأساسي للجنة استكمال تطبيق الشريعة والمنبثقة من الديوان الأميري.
ويضيف رئيس اللجنة العلمية بجمعية إحياء التراث الإسلامي ـ صباح السالم د.محمد الحمود النجدي بقوله: ان عرض القوانين والنظم على أحكام الشريعة الاسلامية والأخذ بما وافقها ورد ما خالفها هو أمر دعانا إليه ربنا في كتابه إذ يقول (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) وهو من علامات الإيمان والاسلام، كما قال سبحانه (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) ونحن لدينا اليقين التام بعدل الشريعة الاسلامية وحكمتها ووضعها الأمور في محلها وانها ضمنت للانسانية كلها السعادة والاستقامة على طريق الخير والوقاية من الشرور بأنواعها.
ويقول د. مطلق الجاسر ـ كلية الشريعة والدراسات الاسلامية: مقترح تعديل مادة 79 من الدستور أنا مؤيد لها بقوة بل هذا هو الواجب شرعا بأن لا يسن قانون يخالف الشريعة الاسلامية وهذا امر لا خيار فيه، فالله سبحانه اوجب علينا أن نتبع شرعه وأن نحكم القرآن الكريم والسنة النبوية، أما فيما يتعلق بتعدد الاقوال والمذاهب وانه قد يكون مانعا للتطبيق فيرد عليه بالتالي:
أولا: هناك قاعدة فقهية عند الفقهاء تسمى «حكم الحاكم يقطع النزاع» بمعنى إن كان هناك أكثر من قول فولي الأمر أما ان يجتهد بنفسه أو بمعونة مستشاريه ونختار القول الذي يرونه مناسبا وراجحا فإذا طبق انتهى الإشكال.
ثانيا: حتى القوانين الوضعية بينها خلاف ولم يمنع الخلاف من تطبيقها وكذلك يطبق على الشريعة الإسلامية.
ثالثا: مسائل الاجماع كثيرة والخلاف قليل وبالتالي يطبق على الأقل مسائل الإجماع ثم يجتهد الحاكم بمسائل الخلاف.
رابعا: الخلاف الشرعي قديم في بعض المسائل ومع ذلك لم تمنع الدول الاسلامية القديمة، العباسية والاموية والعثمانية من تطبيق الشريعة رغم الاختلاف، بل كانت الشريعة في أزهى صورها حين طبقوا شرع الله.
وهذا أمر واضح ولا إشكال فيه ويجب ان نسعى جميعا إلى تحقيق شريعة الله لأن الله تعالى هو الذي خلق البشر وهو أعلم بأحوالهم وحاجاتهم.
واسأل الله تعالى أن يوفق السلطتين التنفيذية والتشريعية لتحكيم شريعة الله، وبداية من هذا القانون الذي أسأل الله أن يتمه.
اقرأ ايضاً:
خبراء دستوريون لـ «الأنباء»: تعديل الدستور يحتاج إلى إجراءات معقدة وملاءمة سياسية