- القشعان: كل دينار سيخصص للإخصائيين الاجتماعيين سيوفر على الدولة 12 ديناراً تنفقها لمعالجة الانحرافات والتجاوزات
- آن الأوان أن يكون للإخصائي الاجتماعي اعتباراً وظيفياً ومادياً ونفسياً في المجتمع
- غلوم: تخصص الخدمة الاجتماعية «مظلوم» في مجتمعاتنا
- لا وقف للتعيينات أو الابتعاث في قسم الخدمة الاجتماعية بجامعة الكويت
- الظفيري: 93% من طلاب قسم الاجتماع والخدمة الاجتماعية إناث
- القبندي: الجهات الحكومية تستعين بإخصائيين اجتماعيين من الخارج نظراً لعزوف الكويتيين عن العمل في هذا المجال
- 4 إلى 5 طلاب فقط في كل فصل دراسي
آلاء خليفة
رغم الاعلان عن التوافق الحكومي النيابي على اقرار كادر خاص للاخصائيين الاجتماعيين والنفسيين، والتنسيق في هذا الشأن بين وزارة التربية واللجنة التعليمية بمجلس الامة، الا ان قسم الخدمة الاجتماعية في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت بات يشهد عزوفا كبيرا من الطلاب سواء الذكور أو الاناث، وهذا ما يفسر قلة التعيينات بالقسم في الوقت الحالي، نظرا لأن عدد الاساتذة كاف جدا مقارنة بالطلاب الملتحقين به، وايضا قلة ابتعاث طلبة القسم لاستكمال دراساتهم العليا في الخارج، وذلك نظرا لعدم وجود كادر وظيفي بالاخصائيين الاجتماعيين.
«الأنباء» أرادت تسليط الضوء على أهمية دور الاخصائي الاجتماعي في المجتمع واسباب عزوف الطلاب على الالتحاق بهذا القسم في محاولة لإعادة النظر في كيفية تشجيع الطلاب على الالتحاق بقسم الخدمة الاجتماعية مستقبلا، حيث استطلعت اراء مجموعة من اهل الميدان الذين أكدوا ان مهنة الاخصائي الاجتماعي هي المهنة الوحيدة التي لم يتم إجراء تعديلات على الكادر الخاص بها في الآونة الأخيرة في ظل اقرار العديد من الكوادر للكثير من المهن الاخرى.
في البداية أكد عميد كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت د. حمود القشعان في تصريح خاص لـ «الأنباء»: ان قسم الخدمة الاجتماعية بجامعة الكويت تأسس في بداية الثمانينيات وكان رافدا أساسيا لاحتياجات وزارة التربية والشؤون الاجتماعية والصحة والكثير من الجهات الحكومية.
وأضاف القشعان: ولكن يؤسفني ان هذا القسم لم يجد دعما من ديوان الخدمة المدنية وبالتالي اصبح هناك عزوف من الطلبة لا لصعوبة المنهج او تعلم المهارات او لعدم الرغبة في خدمة المجتمع، الا ان الخريج اصبح هو الضحية الأولى لسياسات الديوان والتي لم تعتمد نظام الكادر الخاص للاخصائيين الاجتماعيين، مشيرا الى ان في كل دول العالم يعتبر الاخصائي الاجتماعي هو العنصر الاساسي في عملية التنمية، مشددا على انه اذا ارادت الحكومة تحقيق التنمية الاجتماعية الناجحة فلتعلم ان دينارا واحد في كادر الاخصائيين سيوفر على الدولة 12 دينارا تصرف في المشكلات والانحرافات والتجاوزات الاجتماعية.
وكشف عن ان قسم الخدمة الاجتماعية قام باستحداث برنامج جديد في الماجستير لتهيئة الطلاب، لافتا الى ان وزراء التربية المتعاقبين حاولوا رفع مقترح خاص بالاخصائيين الا انه لم ير النور، مضيفا:«آن الأوان» لأن يكون للاخصائي الاجتماعي اعتبار وظيفي ومادي ونفسي في المجتمع.
من جانبه، قال رئيس قسم الاجتماع والخدمة الاجتماعية بجامعة الكويت د.يوسف غلوم ان الخدمة الاجتماعية تخصص انساني ولكنه «مظلوم» في مجتمعنا، مضيفا: فمن خلاله يمكن للانسان ان يقدم خدمات على جميع المستويات الرسمية وغير الرسمية ولكن التخصص «مظلوم» بسبب عدم إقرار كادر خاص بالإخصائيين الاجتماعيين. وأوضح غلوم انه لهذا السبب نجد أن عددا قليلا ينخرطون في دراسة هذا العلم، وان هناك نظريات جيدة وراقية في ذلك التخصص وهناك جانب عملي لمن يتعاملون مع الناس بكافة مستوياتهم، فنحن نتعامل مع المعاقين وضعاف العقول، ولذا فإن الاخصائي الاجتماعي يعتبر في الواقع محاميا للمؤسسة التي يعمل بها يدافع عن الحقوق المهضومة.
وذكر انه في السابق كانت هناك اعداد كبيرة من الطلبة تلتحق بقسم الاجتماع والخدمة الاجتماعية ولكن لعدم وجود كادر اصبح الاقبال على القسم ضعيفا، ولذلك نطمح ان تنظر الدولة نظرة جديدة للاخصائيين الاجتماعيين بإقرار كادر خاص بهم من اجل تشجيع الآخرين على الانضمام الى تلك المهنة ويتم تعيينهم مستقبلا سواء في المؤسسات التربوية أو غيرها، نافيا ان يكون قد تم وقف التعيينات او الابتعاث بقسم الخدمة الاجتماعية.
بدوره، اوضح الاستاذ بقسم الاجتماع والخدمة الاجتماعية بكلية العلوم الاجتماعية د. عبدالوهاب الظفيري ان اعداد الطلبة في القسم تتناقص بشكل مستمر، لاسيما في الطلبة الذكور، لافتا إلى ان 93% من طلاب القسم هم من الاناث.
وتابع الظفيري: هناك طلب كبير على الاخصائيين الاجتماعيين من وزارات الدولة المختلفة ولكن مع الأسف حتى اليوم لم يلتفت احد بصورة جدية الى موضوع الكادر الوظيفي بما سبب عزوف عدد كبير من الطلبة للانضمام الى القسم، لابد من اتخاذ عدة خطوات منها اعداد كادر خاص للاخصائيين الاجتماعيين ودعم برنامج الماجستير في القسم والذي تم استحداثه مؤخرا والذي لا زال عدد طلابه قليلا بالاضافة الى ضرورة فتح مجال اوسع للخدمة الاجتماعية مثلما حدث في الولايات المتحدة وألمانيا حديثا والدول الاسكندنافية حيث تم فتح عدة مجالات لخريجي الخدمة الاجتماعية للعمل فيها، مشيرا الى ان هناك عائقا اجتماعيا يحتاج الى اعادة تثقيف المجتمع، مشددا على ضرورة تعديل الكادر الوظيفي من اجل احداث التغيير المطلوب في إقدام الطلبة على الالتحاق بالتخصص.
من ناحيتها، قالت استاذة الاجتماع والخدمة الاجتماعية بكلية العلوم الاجتماعية د.سهام القبندي ان مهنة الاخصائي الاجتماعي تحولت مع الاسف الشديد لمهنة طاردة بسبب عدم وجود كوادر للاخصائي الاجتماعي، لافتة الى ان دور الرعاية الاجتماعية ودور المسنين والمعاقين وكافة مجالات الخدمة الاجتماعية تتطلب اخصائيين اجتماعيين شبه مقيمين في دور الرعاية ولكن عدم وجود كوادر جعل الكويتيين غير راغبين في العمل بهذا المجال، موضحة ان الشكوى الدائمة من وزارة الشؤون بان خريجي جامعة الكويت من تخصص الخدمة الاجتماعية لا يعملون لديهم مما يضطرهم لجلب عمالة من الدول العربية.
وأشارت القبندي الى ان معظم خريجي قسم الخدمة الاجتماعية يذهبون للعمل في المدارس، موضحة انه عندما اصبح هناك تعديل لمعظم الكوادر في الكويت وارتفعت رواتب أغلبية القطاعات سواء المدرسون او المهندسون او المحاسبون ظل الاخصائي الاجتماعي دون كادر بما اثر على المهنة، وان خريجات القسم من الاناث يقبلن نوعا ما بالراتب الحالي نظرا لان هناك من يصرف عليهن سواء الوالدان او الزوج، مبينة ان هناك عزوفا من الطلاب الذكور على الالتحاق بالقسم حيث ان عدد الطلبة في كل فصل دراسي يتراوح ما بين 4 إلى 5 طلاب فقط، كما ان هذا الوضع اثر بشكل كبير على سياسة القبول في القسم، حيث لم يشهد تعيينات لأساتذة منذ فترة طويلة نظرا لأن الاساتذة موجودون بالفعل حاليا في القسم ولكن الطلاب غير موجودين فعددهم قليل جدا، موضحة ان معظم خريجي قسم الخدمة الاجتماعية لا سيما من الذكور لا يعملون بقطاع الخدمة الاجتماعية بل يلجأون للعمل في قطاعات اخرى وذلك بسبب ضعف الرواتب.
وزادت: مهنة الاخصائي الاجتماعي انسانية مثلها مثل مهنة الطبيب وجميع المهن التي تتعامل مباشرة مع الإنسان كما ان دوره مهم في كافة قطاعات الدولة وعلى رأسها الرعاية الاجتماعية والقطاع الصحي وايضا المؤسسات العقابية مثل السجون وغيرها من المؤسسات، لافتة الى ضرورة اقرار مكافآت تشجيعية للاخصائي الاجتماعي الذي تحتاج طبيعة عمله أحيانا للعمل بنظام «الشفتات» وايضا يتطلب الوضع احيانا للمبيت في مكان العمل ولابد من منحه بدل خطر نظرا لأنه يتعامل أحيانا مع حالات خطرة، كما ان الكويت حاليا تشهد شحا في طلاب تخصص الخدمة الاجتماعية وذلك لان المهنة لم تعد مشجعة.
واستغربت القبندي من تعامل بعض مديرات المدارس مع الاخصائية الاجتماعية وكأنها سكرتيرة فتطلب منها تسجيل الغياب او توصيل أغراض معينة للطالبات في الصفوف او الحضور في الحصص الاحتياطية وهذه ليست ضمن مهامها، ولابد من اعادة النظر في دور الاخصائي الاجتماعي في المجتمع موضحة ان رئيسة الخدمة الاجتماعية المدرسية سابقا، فائقة الابراهيم اصدرت قرارا واضحا وصريحا تضمن اكثر من 13 مهمة ليست من اختصاصات الاخصائي الاجتماعي القيام بها في المدارس، موضحة ان دور الاخصائي الاجتماعي لا يقتصر على المعالجة فقط وإنما من الممكن ان يكون وسيطا بين المدرسة ووزارات الدولة المختلفة وكذلك من الممكن ان يساهم في حل المشاكل التي تواجه الطلاب، وفي المجال الصحي له دور في تجهيز المرضى لقبول العلاج او الدخول لإجراء العملية الجراحية وكذلك التخفيف من حدة آلام المريض، متسائلة: هل من الممكن ان يدرك المسؤولون أهمية دور الاخصائي الاجتماعي في المجتمع؟
800 دينار راتب الإخصائية في المدارس
ذكرت احدى الاخصائيات الاجتماعيات ان الحد الأقصى للراتب في المدارس 800 دينار في حين ان زميلاتها من المدرسات والاخصائيات النفسيات تتعدى رواتبهن 1400 دينار، موضحة ان قسم الخدمة الاجتماعية توقف عن ابتعاث الطلبة للخارج.
وذكرت انه في السابق لم يكن يسمح لطالب الخدمة الاجتماعية ان يدرس تخصصا مساندا لتجهيز اخصائي متمرس يسمى «الممارس العام» ويمكنه العمل في كافة القطاعات بعد التخرج، لافتة الى ان طالب الخدمة الاجتماعية بعد ان ينهي الدراسة النظرية يقوم بتدريب ميداني في قطاعات العمل المختلفة منها وزارات الشؤون والداخلية والصحة والإسكان وغيرها.