بقلم: السفير جان معكرون
مجلس الأعمال اللبناني ومجلس السيدات اللبنانيات ركنان أساسيان في الجالية بالكويت، فبوجودهما سيكون في الجالية حب أكبر وهكذا كان. وبفضلهما ستذكر الجالية اللبنانية أنهما وجدا ليس فقط لمصلحة جميع أبنائها بل لمصلحة لبنان والمجتمع الكويتي النبيل.
لقد تمايز العام 2020 بعهد جديد للجالية ففتح صفحة جديدة ليكتب عليها بحروف من ذهب إنجازات ثقافية وإنسانية واقتصادية واجتماعية حققها هذان المجلسان اللذان هدفا إلى أرقى أنواع الإبداع ألا وهو تحقيق الخير العام.
المجلس الأول هو بمنزلة جوهرة نادرة يؤمل من الجالية المحافظة عليها لكي تبقى متلألئة. أما المجلس الثاني فهو درة ثمينة ينبغي عدم التفريط بها لكي تظل متألقة.
انبثق هذان المجلسان من الجالية اللبنانية التي اغتنت بأصالة الشعب الكويتي، فالعطاء تقليدها والابتكار ثمرة جهودها.
ليس بالإمكان إدراك أهمية اللبنانيين في الكويت إلا بعد التواصل معهم. إنهم في الوطنية مرجع وفي القانون مقصد وفي الحرص على كرامة الكويت مثال يحتذى به. وبفخر وحنين كبيرين، أتذكر مهمتي الديبلوماسية في الكويت التي امتدت لفترة عشرة أشهر كانت من أجمل وأهم المهمات التي توليتها.
ورب سائل يسأل بما تمايزت الجالية اللبنانية في الكويت.
- كرمها لا يوصف والذي تجلى في مبادرتها الفريدة إلى بناء مكاتب ودار سكن السفارة من تبرعاتها الخاصة في منطقة جميلة وراقية وسط العاصمة. وبذلك، تكون قد وفرت على خزينة الدولة اللبنانية نفقات إيجار باهظة.
- اللبنانيون في الكويت كانوا وما زالوا المعين الأول للبنان في أيام الرخاء والأزمات. فكلما عصفت بلبنان أزمة سياسية أو اقتصادية أو تعرض لعدوان، تنافس اللبنانيون على مده بالمساعدة المادية والمعنوية.
- تطورت الجالية لتصبح طاقة ثقافية واقتصادية ومالية تمثلت في كتاب وصحافيين مرموقين واقتصاديين ومصرفيين في أرفع المناصب المالية، إضافة إلى قانونيين ومعلمين ورجال أعمال معروفين أضافوا كلهم إلى العمران الذي عرفته الكويت جمالا وفرادة.
- ولا نغالي إذا قلنا إن الجالية اللبنانية لم تكن في أي وقت مصدر قلق للشعب الكويتي بل أشاعت السلام والطمأنينة والتفاهم وسعت دوما إلى تطبيق القوانين واحترام التقاليد الكويتية العريقة.
- نمت في قلوب اللبنانيين مشاعر الأخوة الصادقة تجاه الشعب الكويتي المضياف وكذلك تضاعفت في قلوبهم مشاعر الاحترام والتقدير لأمرائها الذين أحبوا لبنان واستمروا في مساندته حتى في أحلك الظروف.
- إن إنجازات اللبنانيين في الكويت لا مثيل لها في بلد تكرم وقدم لهم فرص العمل، ما أفسح لهم في المجال للنمو والإبداع في مختلف الميادين.
ما هو مجلس الأعمال اللبناني؟ Lebanese Business Council Kuwait
عندما اجتمعت في دار السفارة في آذار 2020 بمجموعة من رجال وسيدات أعمال وفكر شعرت بهيبة كبيرة في حضور شخصيات موهوبة متفوقة في العلم وغنية في الخبرة اعتادت الابتكار في عملها ومتطلعة بشكل خلاق إلى غد أفضل، والأهم من ذلك أنها مجموعة واعية لمسؤوليتها أمام الجالية وأنها حقا وجوه كبيرة تملأ اسمها شهادات إنجازاتها ليس فقط المهنية بل أيضا الإنسانية والوطنية والعلمية.
إن مجلس الأعمال المؤلف من مجلس مديريه ومجلس أمنائه يمثل حقيقة بمستواه الرفيع مخزونا فكريا ورؤية متقدمة وإن اندفاعه القوي قد أنتج وأثمر خلال سنة واحدة ما لم ينتجه أي مجلس آخر في أي جالية لبنانية في العالم، وسيظل المنبر الذي يرفع من اعتلاه، وأجمل ما امتاز به هذا المجلس هو أن أعضاءه اعتمدوا شعارا ساميا هو «بالمحبة والتعاون نبني»، وهكذا بنوا صرحا فكريا وإنسانيا أشرقت عليه شمس الكويت لكي يبشر بأمل جديد.
إن أعضاء هذا المجلس المميز لم يتركوا عطية إلا أغدقوها ولم يتقاعسوا عن أي نشاط اقتصادي أو إنساني إلا نفذوه، وكانت كلمتهم كأنها حد السيف ترتفع إلى مستوى القرار الحاسم والالتزام القوي بالبناء والعطاء الذي ترجم بأفعال، ونكتفي بذكر بعض إنجازاتهم التي بلغت 24 خلال سنة واحدة:
- تنظيم لقاء وفاء استذكارا للمغفور له أمير الكويت الراحل سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، طيب الله ثراه.
- حملة مواجهة فيروس كورونا للشعب اللبناني من خلال إطلاق حملة تبرعات لمساعدة الشعب اللبناني بلغت 435 ألف دولار أميركي.
- حملة تبرعات بمواد غذائية للعائلات اللبنانية المحتاجة في ظل حظر التجول والإقفال بسبب أزمة كورونا.
- ندوة حول خطة الحكومة اللبنانية للإصلاح وتأثير أزمة كورونا على سوق العمل.
- عقد لقاء عمل عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين شركات مقاولات كويتية وصناعيين لبنانيين.
- حملة «بيناتنا خبز وملح» للوقوف إلى جانب الكويت وأهلها.
- عقد ندوة إلكترونية حول فرص القطاع الخاص وأدواته لإدارة الأزمة في ظل التحول إلى اقتصاد المعرفة.
- توجيه مراسلات تعاون لمجالس الأعمال في الكويت (كندا، فرنسا، ألمانيا، الولايات المتحدة، إيطاليا).
- مبادرة «سواعدنا معكم. معا نحافظ على الكويت نظيفة».
- عقد ندوة إلكترونية بمشاركة نقيب المحامين في لبنان حول أزمة الودائع في المصارف اللبنانية.
- المشاركة في دعم حملة «انهضي يا بيروت» لإعادة ترميم البيوت المتضررة جراء انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس بالتعاون مع لوياك بيروت والغانم إنترناسيونال.
ما هو مجلس السيدات اللبنانيات؟ Lebanese Ladies Society
إنهن سيدات تفردن بصناعة الأمل وتمايزن بالعطاء الأسمى وهو شعار المجلس: «العطاء بلا حدود». وهل أجمل منه شعار؟ فالعطاء صفة مقدسة لأنه التخلي عن الذات بمعنى أن تساعد وترى المحتاجين وغير الميسورين وأن توفر لهم الرعاية المادية والمعنوية.
إنهن سيدات اكتنزن بالمحبة واغتنين بالصدق والإرادة القوية. إنهن من دون مبالغة يمثلن الوفاء والشجاعة في زمن احتاج إلى الوفاء والشجاعة لاسيما في أوقات الشدائد والصعاب.
مما لا شك فيه أن مجلس السيدات أشاع الغبطة في أبناء الجالية وهب إلى مساعدة الجميع في الكويت وإلى تقديم العون إلى لبنان.
ولقد ارتضت سيدات هذا المجلس الشدة فبذلن جهودا وحفرن بأناملهن فرح العطاء.
كما انطلقن بسرعة إلى تفعيل النشاطات الثقافية واعتمدن الرقي في التبادل الاجتماعي، ما ساهم في تفجر شظايا الجمال من الجالية المتعطشة إلى الانفتاح والتجدد.
تحية عطرة وصادقة إلى مجلس السيدات في سنته الأولى. إنه مجلس لا تخجل منه صفة ولا يتعثر منه قلم. إنهن سيدات راقيات في مسيرتهن يحملن قيما ويسعين إلى الخير العام. ومن أبرز إنجازاتهن الأعمال الآتية:
- مساعدة العائلات اللبنانية خلال فترة حظر التجول والإقفال إثر أزمة كورونا (1500 عائلة).
- إقامة سلسلة حوارات عبر الإنستغرام مع النائب صفاء الهاشم والسيدة فتوح الدلالي، عضو مجلس إدارة لوياك، وأيضا حوار مع الفنان بديع أبو شقرا حول الفن في أرقى مظاهره.
- مبادرة في حملة تنظيف شواطئ الكويت.
- إعادة ترميم وتأهيل قسم سرطان الأطفال في مستشفى القديس جاورجيوس ـ بيروت تقدر بمليون دولار أميركي.
- تقديم مساعدة إلى مستشفى سبلين بالتعاون مع الهلال الأحمر الكويتي.
- توزيع وجبات إفطار خلال شهر رمضان.
- المباشرة في تنفيذ مسابقة تنافسية كتابية باللغتين العربية والإنجليزية.
- تأمين الأدوية لعائلات لبنانية محتاجة.
- تبرع مالي إلى جمعية مار منصور دي بول.
إن احتاجت الجالية إلى شيء فهو القدرة على التغيير ولقد بدأ هذا التغيير يتحقق بقوة وإرادة مجلس الأعمال اللبناني ومجلس السيدات اللبنانيات.
وإن هذين المجلسين يسرعان الزمان إذا نجحا في التغيير الذي شرحه «سعيد عقل» بأنه تسريع الزمان، وهي ميزة فريدة امتاز بها هذان المجلسان.
لا نغالي إذا قلنا إن هذين المجلسين ركنان أساسيان في الجالية وبفضلهما سيكون حب أكبر بين اللبنانيين.
وإن النقلة النوعية التي تحققت في هذين المجلسين تمثلت في التخلي عن العقلية السائدة فيما يسمى 6،6 مكرر. لقد تروينا لكي نصيب الهدف وأصبناه لأننا اعتمدنا على من نذروا أنفسهم للخدمة العامة وإن أمثالهن كثر في الجالية.
فخر المجلسين أنه في كل يوم تتجه الأبصار إليهما لكي تعاين إنجازات القيمين عليهما وتفرح بهما وتشجعهما على الاستمرار في التجدد والتغيير، ما يساهم في نمو الجالية وتطورها.
ونرى من المفيد والملائم أن يستمر المجلسان في العمل والنشاط والحركة لأنه إذا توقفا عن الحركة سيسقطان كما يسقط صاحب الدراجة الهوائية إذا ما توقف عن تحريك دواسة دراجته.
وأخيرا، يسعدني أن أعبر عن تقديري العميق للأستاذ حمزة عليان، صديق المجلسين ومؤرخ الجالية اللبنانية وهو حقا قيمة معنوية وفكرية.
كما أعبر أيضا عن امتناني الكبير إلى السيد ميخائيل شاهين، وهو من دون مبالغة قدوة في العطاء، فبالإضافة إلى مساهماته الكبيرة في دعم مستشفيات لبنان، لم يتردد في الاستجابة الكريمة لتمنياتي عندما ساهم في ترميم مباني وزارة الخارجية والمغتربين المتضررة من انفجار مرفأ بيروت في زمن يتردد الجميع في دعم المؤسسات الرسمية.
إن ننس، فلن ننسى أن سفارة لبنان هي الأم الحاضنة والراعية لمجلس الأعمال اللبناني ومجلس السيدات اللبنانيات.