يحيي جنوب السودان ذكرى مرور عشر سنوات على استقلاله اليوم في التاسع من يوليو. ويعدّ البلد الأحدث في العالم ومن بين الأفقر، إذ تشله حرب مدمرة حصدت أرواح عشرات الآلاف.
البلد الأحدث في العالم
وأعلن جنوب السودان استقلاله عن السودان عام 2011 بعد استفتاء صوت نحو 99% من المشاركين فيه لصالح الانفصال.
جاء التصويت بعد حربين أهليتين شارك فيهما متمردون من جنوب السودان، معظمهم مسيحيون ووثنيون، ضد حكومة الخرطوم التي يهيمن العرب عليها وقتل فيهما ملايين الأشخاص.
وقعت الحكومة والمتمردون الجنوبيون اتفاق سلام عام 2005، استثنى الجنوب من تطبيق الشريعة ومنحه ست سنوات من الحكم الذاتي قبل الاستفتاء على الاستقلال.
وتم تنصيب سلفا كير كأول رئيس للبلاد ورياك مشار نائبا له.
حرب أهلية أخرى
كان كير ومشار في الخندق ذاته في دعم الاستقلال عن الخرطوم، لكنهما اختلفا لاحقا جراء نزاعات عرقية وسياسية.
وارتفع مستوى التوتر عندما أقيل مشار، المنتمي إلى النوير، ثاني أكبر قبيلة في البلاد، من منصب نائب الرئيس عام 2013.
واتهمه كير المتحدر من قبيلة الدنكا لاحقا بشن انقلاب فاشل.
وبحلول ديسمبر 2013، دخلت البلاد حربا أهلية شهدت مجازر عرقية وعمليات اغتصاب واسعة النطاق وتجنيد أطفال وانتهاكات عديدة.
وبموجب اتفاق سلام عام 2015، أعيد تعيين مشار نائبا للرئيس، لكن القتال اندلع مجددا ليفر مع قواته.
التقى الخصمان في يونيو 2018 وتم التوصل إلى اتفاق سلام جديد في سبتمبر بهدف تأسيس حكومة وحدة وطنية، وتأجلت الخطوة مرتين.
وقتل أكثر من 380 ألف شخص في الحرب الأخيرة، نصفهم جراء المرض وعدم القدرة على الحصول على الرعاية الصحية. وشردت الحرب نحو أربعة ملايين آخرين.
واتهمت الأمم المتحدة القوات الحكومية ومجموعات مسلحة أخرى بـ «تجويع» المدنيين «عمدا» عبر منع وصول المساعدات ودفع السكان إلى النزوح.
وأدى تواصل العنف إلى جعل جنوب السودان من بين بلدان العالم الأكثر خطورة بالنسبة للعاملين في مجال الإغاثة، فيما قتل أربعة منهم الشهر الماضي.
فقر وجراد
يعيش أربعة من كل خمسة من سكان جنوب السودان البالغ عددهم 11 مليونا في «فقر تام»، وفق بيانات البنك الدولي للعام 2018.
ويواجه أكثر من 60% من السكان الجوع الشديد جراء تداعيات الحرب والجفاف والفيضانات.وتفاق
مت معاناتهم مع غزو متكرر لأسراب جراد الصحراء.
وتضع هذه الظروف جنوب السودان في المرتبة 185 من بين 189 دولة على مؤشر التنمية البشرية التابع للأمم المتحدة.
اقتصاد مدمر
بحسب البنك الدولي، يمثل إنتاج النفط، الذي كان مصدر 98% من عائدات جنوب السودان عند استقلاله، كل صادرات البلد تقريبا وأكثر من 40% من إجمالي الناتج الوطني.
ومنذ اتفاق السلام سنة 2018، ازداد انتاج النفط إلى نحو نصف ما كان عليه تقريبا قبل الحرب.
وبينما كان من المتوقع أن ينمو إجمالي الناتج الداخلي إلى 7.9% العالم الماضي، تباطأ ذلك جراء ڤيروس كورونا وتواصل عدم الاستقرار، رغم أن التضخم انخفض كثيرا عن ذروة عام 2019 عندما بلغت نسبته 170%.
ويعاني جنوب السودان أيضا من الفساد، بحسب منظمة الشفافية الدولية، التي تضعه في المرتبة 178 من 180 على مؤشرها.
ويعد موطنا لأنواع برية متنوعة بينها ظباء وفيلة وزرافات وأسود، وأكبر نظام بيئي للساڤانا في منطقة شرق افريقيا.
كما أن منطقة السد الشاسعة تعد أكبر منطقة مستنقعات في العالم، حيث تعيش مئات الأنواع من الطيور وسط حقول أوراق البردي والنباتات المائية.