عادل الشنان
أحيت مجالس ذكر أهل البيت عليهم السلام والحسينيات ليلة الرابع من شهر محرم الحرام باستذكار مناقب أم البنين زوجة الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام، كما تم إحياء الليلة الخامسة بسرد قصة سفير الإمام الحسين وابن عمه مسلم بن عقيل عليهما السلام.
وفي حسينية العترة الطاهرة خلال الليلة الرابعة من شهر محرم ارتقى المنبر سماحة الشيخ سيد داخل سيد حسن، قائلا: ان القرآن الكريم يذكر الإيمان بشكل عام تارة ويحدد نوعيته تارة أخرى كالإيمان بالأنبياء والرسل والقيامة (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله)، وهنا حدد نوعية معينة وهم المجاهدون، ومتى ما آمن الإنسان بأن الله عز وجل هو الخالق إذن هو آمن بالرسل والأنبياء، وقد خلق الله عز وجل الكون خاضعا لنظام دقيق، والإنسان خلقه الله وخلق الكون لخدمته، إذن الله خلق الإنسان وخلق المنظومة المتكاملة لتنظم مسيرته وهذا الإيمان يتوزع على فئتين هما الإيمان الحي والإيمان الميت، أي هناك إيمان مجرد انتساب وإيمان قول وفعل وتطبيق وهو إيمان جسدته شخصيات متميزة مثل أصحاب الحسين عليهم السلام.
وتابع سيد حسن ان الغربة هي الشقيقة الصغرى للموت (ولو أنّا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم) أي المقارنة هنا بين خروج الروح من الجسد والخروج من الوطن ولكن هناك حالات استثنائية للهجرة كطلب العلم الذي هو مقياس تقدم الشعوب ووعيها، وهي هجرة مشروعة وأيضا هناك الهجرة لتحصيل الرزق ليعيش من كد يمينه وعرق جبينه وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام: «الغنى في الغربة وطن والفقر في الوطن غربة» وأيضا الهجرة للجهاد في سبيل الله عز وجل والدفاع عن الدين ولفظة الجهاد شاملة لكل ميادينه كالجهاد بالفكر والعلم، لكن ساحات الوغى من أشرف أنواع الجهاد وهو الجهاد بالنفس.
وفي حسينية أهل البيت عليهم السلام في الليلة الرابعة ارتقى المنبر سماحة السيد موسى العلي قائلا: أود ان أبين نقطة مهمة حول الرياء وهو إذا تحرك الإنسان المكلف باتجاه العبادة والنية ليست خالصة لله عز وجل، وهنا يكون العمل باطلا ويجب إعادته ثم ذكر ان من المهم جدا ان يجعل الإنسان تصرفاته من منطلق القرآن الكريم لأن الله عز وجل خلق الإنسان وهو به خبير، ومن هنا نتكلم عن العلاقة الزوجية ووجوب علم الإنسان بأهمية الزواج وما هو تصور الإسلام من خلال القرآن الكريم لهذه العلاقة، حيث رسم 3 أهداف: الأول السكينة ولها ارتباط وثيق بالإيمان وتعطي حالة من السرور والفرح وعلينا الإيمان بالعلاقة الزوجية وهذا ما يطلبه القرآن منا ولكن للأسف حاليا هناك من يجد سعادته خارج المنزل ويحتاج الزوجان هنا إلى تغيير نظرة التعامل فيما بينهما بما يحقق السعادة داخل البيت ويحقق الأنس وان ينظر الزوج لزوجته على انها نعمة تحتاج الشكر والحمد، والزوجة عليها ان تسعى لطاعة زوجها والابتعاد عن المعاصي والذنوب لتحقيق السعادة الزوجية ولتغشاهم رحمة الله عز وجل من خلال مراعاة الضوابط الشرعية في البيت.
وثانيا «المودة» وهي من النعم أي إلقاء المحبة بينهما وتحقق الإخلاص وحالة الحب من الإيمان والتعبير عنها مهم جدا مع الزوجة والأبناء.
وثالثا «الرحمة» فعلى المؤمن والمؤمنة ان تكون قلوبهما رحيمة وأن يكونا ذوي أخلاق فاضلة، وللزوجة على الزوج ان يرحمها، والمؤمن هو الهين واللين السهل، فالعلاقة الناجحة يجب أن تحتوي على هذه العناصر الثلاث لتحقيق الهدف الأسمى.
وأشار العلي إلى طريقة التواصل بين الزوجين، بحيث ان المؤمنين أولى الناس بتطبيق العلم الحديث وهناك الذكاء العاطفي من خلال معرفة ما يحبه الطرف الآخر حتى يحققه وتزداد المحبة بينهما، وذكر العلماء 5 لغات لذلك منها لغة الحوار والقول الحسن، ويجب ان تكون لغة الحوار في البيت بالمحبة والمودة والرحمة والتشجيع والحث وإيصال الرسائل بطرق ذكية، ولغة تكريس الوقت بحيث يكون الوقت الأكبر للبيت والزوجة والأبناء وهذا يجدد العلاقة الزوجية وله تأثير كبير على استقرار الأبناء، وأيضا الهدايا «تهادوا تحابوا» فإنها تذهب الضغائن ومهما كانت الهدية صغيرة سيكون لها اثر كبير في النفوس ومنها الهدايا المعنوية، وأيضا هناك الخدمة بين الزوجين والمساعدة في أعمال البيت.
وفي حسينية عبدالله الرضيع في الليلة الخامسة ارتقى المنبر الشيخ علي العبود في محاضرة بعنوان «منطلقات الحاجة إلى الدين».
وقرأ العبود الآية الكريمة (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون)، وقال: إن الأمن من الوقوع بالضلال هو التمسك بكتاب الله عز وجل والعترة الطاهرة أهل بيت النبي عليهم السلام ولا يمكن للإنسان ان يستغني عن الدين والتدين.
وتابع العبود ان التدين يرتكز على عنصري الإرادة والقدرة وهما ركيزتان للتدين وتخضع حركة كل فرد او مجتمع لمجموعة من الأنظمة واللوائح والضوابط والقوانين باتفاق جميع المجتمعات العقلانية ومن الذي يضبطها عبارة عن عنصرين هما إرادة تطبيق القوانين والقدرة على تطبيقها وهذان العنصران لهما تعبير قرآني وهو (التقوى) وهي حقيقة التدين الذي يمثل استجابة فطرية للإنسان.