استيقظ! أشرقت الشمس.. إنه يوم جديد.. واجبات وأمانات.
هل مللت؟ هل تعبت؟ لا مشكلة، هذه حال الدنيا، لا يمكنك السيطرة على كل شيء، والدنيا لا تدوم على حال.
وجدت في دنيانا من يهرب منها! أولئك يرعبهم التغيير! لا رغبة لهم في المحاولة، يسخطون من أصغر «مطب»، فجأة ينغمسون في المباهج، ثم يطيلون الانتكاس لاحقا!
ما قصة هؤلاء؟ لماذا ردود أفعالهم متطرفة؟ ما الذي جرى لهم؟
هم مثل سائر البشر، تعرضوا لتجربة قاسية، لكنهم لم يعالجوها، ضربت أعماقهم ولم يتخذوا إجراء سليما لتجاوزها، فرسخت في وجدانهم على أنها «قدرهم» التعيس!
بنت حواجز معتمة حول عواطفهم، فلا ضوء الأمل ينفذ، ولا مودة تنبت، ولا حب يزهر!
هؤلاء يرون حتمية الألم، وأزلية الفشل. تخيل الحياة الممتلئة بالاحتمالات والتجارب الجديدة، تنسف بسبب فرضية سلبية! سببها نموذج سيئ لموقف قديم انقضى، وغادر كل أطرافه!
لديهم ربط غير عقلاني، فهم يحملون معهم الماضي الأليم، فلا يعيشون الحاضر ويخسرون المستقبل.
الهاربون عواطفهم متذبذبة، وأحكامهم متناقضة، مشوشون لا يعلمون حقا ماذا يريدون!
إنهم يضيعون على أنفسهم أياما جميلة، وفرصاً لا تتكرر، ويخسرون قلوبا صادقة.
سلوكهم الانسحابي: انهزامي، فكل إنسان يختبر ظروفا وتجارب، لكنه «قادر ومسؤول» عن تحرره، فلا يسلم نفسه للقيود القديمة أن تمنعه من الانطلاق. هذا الوضع غير سوي، ويتطلب علاجا على مستوى الإرشاد السلوكي.
الهارب يسقط عليك وعلى المواقف انطباعات متشائمة ويصر عليها، تبريرا لهربه!
ينسق الكثير من الأعذار ويريد للأمور أن تجري على هواه، ويلقي اللوم على الآخرين والزمن!
الهاربون يعجزون عن بناء علاقة إنسانية صحية، لهوسهم بالمثالية، وحساسيتهم المفرطة تجاه كل ما لا يناسبهم، وتعميمهم للأنماط، فيفقدون العزيمة لتحمل مسؤولية العلاقات والمشاركة الفعالة فيها. وينكرون حقيقة الحياة في الاختلاف، لذا يتجنبون المواجهة، ولا يطيقون الحوار، ويعتبرون ذلك كله «ضغوطا».
الهارب قد يكون أخا أو صديقا أو شريك حياة.
أيها الهاربون.. كفى هربا!
عام جديد على الأبواب.. فهل ستتوقفون؟
[email protected]