يقول الله تعالى (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين) صدق الله العظيم.
الإنفاق كلمة عربية تعني الصرف. وفي الإسلام، هو فعل يرجى فاعله إرضاء الله بعيدا عن الرياء، ويكون ذلك بالإنفاق في سبيل الله بحسب مفهوم المسلمين. وهو يختلف عن الزكاة المفروضة على المسلمين.
وقد ذكرت كلمة إنفاق في القرآن في قوله تعالى بسورة الإسراء (لينفق ذو سعة من سعته)، فلم يقل رب العالمين لينفق ذو مال من ماله! فإن كانت سعتك في الكلمة الطيبة فأنفق منها، وإن كانت سعتك في جبر الخواطر فأنفق منه، وإن كانت سعتك في التغافل والتسامح فأنفق منهما، وإن كانت سعتك فيما تستطيعه من الخير فأنفق منه، فالإنفاق ليس مالا فقط.
ما دعاني لخط هذه الحروف هو أن بعض البشر لديهم الغلظة في التعامل مع البشر والتسرع بالكلمة الجارحة، ولا يراعون الله فيما أمرنا بحسن الخلق ولا يزنون الكلمة قبل أن تخرج من أفواههم التي تعالت على الناس، نعم ليس المال والجاه والحسب والنسب من يعطيك الصلاحية في خدش شعور الآخرين. للأسف وجدته وسمعته والله شاهد على ما أقول من بعض البشر الذين لا يصيغون فن التخاطب وحسن الكلام. فالكلمة الطيبة لها أثر ووقع في النفوس النقية وصاحبها يعتبر من أهل الخلق العظيم.
يقول تعالى مخاطبا نبيه محمد صلى الله عليه وسلم (وإنك لعلى خلق عظيم)، أي: وإنك يا محمد لعلى أدب عظيم، وذلك أدب القرآن الذي أدّبه الله به، وهو الإسلام وشرائعه.
بعض البشر لا يعرفون أدب الإسلام مع انهم مسلمون يصلون ويصومون، ولكن أخلاقهم لا تمت لدينهم، فلديهم لسان جارح وعند خروج الكلمة لا يعلمون أنها لا ترد. إنها عادة سيئة جرح مشاعر الآخرين كما يتداولون «القيل والقال» سواء كان ذلك حقيقه أو كذبا، بل وهم مفتخرون بها. الإسلام ينهى عن ذلك، «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت»، المقصود إذا صار في مجلس فيه غيبة أو ذكر عيوب الآخرين أو الاستهزاء لا يسكت عنهم ولا يشاركهم والأفضل مغادرة المجلس.
كثير من الرفقة الطيبة الصالحة تجتمع معهم وتستفيد من مجالستهم، وكما يقول المثل «لو خليت لخربت»، نعم الصحبة التي تعود عليك بالمنفعة والنصح وتنبهك إلى ما يرضى به الله ورسوله، وهذه نعم الصحبة. هكذا أنصح بانتقاء الصحبة الوفية التي تمسك ونمسك بيدها لفعل الخير والإصلاح، ولا خجل من ترك عديمي الوفاء الذين لا يؤمن حديثهم ومجالستهم تعود عليك بالإثم لا بالمنفعة.
فليختر كل فرد ما يفتخر به من أصحاب الخير والوفاء والذين يراعون الله ورسوله في حسن الصحبة، ودمتم أحبتي الأوفياء الصالحين الصادقين، والله يبعدنا بعد السماء عن الأرض من أصحاب النفاق والكذب والقيل والقال. ولكم كل الحب.