الكثير من العادات الاجتماعية تغيرت في سنوات الحرب وباتت أولويات السوريين تركز على الأساسيات والضروريات فقط، وبذلك فقدت الكثير من السلع مكانها في قائمة اهتمامهم نظرا لضعف القدرة الشرائية وارتفاع الاسعار، ومنها الورد.
«بالتأكيد غيرت رأيي سأقدم للعروسين مبلغا ماليا يوازي ثمن باقة الورد»، تقول ميسم باستغراب كبير عندما علمت من صاحب أحد محال بيع الورود وتنسيق الباقات والهدايا في منطقة المزة جبل بدمشق أن سعر الوردة الجورية الحمراء الواحدة 10 آلاف ليرة، وبالتالي أقل باقة بـ 100 ألف ليرة سورية، كانت تنوي تقديمها مع مبلغ مالي بسيطة لصديقتها بمناسبة الخطوبة.
وتقول الشابة لموقع «أثر» المقرب من السلطة: منذ أكثر من عامين لم أشتر وردا ولم أتخيل أن تكون الأسعار ارتفعت حتى طالت الورد، نعم هو سلعة كغيره من السلع وبائع الورد تاجر لكن الأمر محزن أن الورد باتت من حصة ميسوري الحال أيضا نظرا لغلاء أسعاره، موضحة أنها ستضع 100 ألف ليرة إضافة إلى المبلغ الذي رصدته وتقدمه في مغلف صغير لصديقتها العروس لتستفيد منه في شراء ما يلزم بيتها الجديد، متابعة: الورد فائدة مؤقتة وهي تعلم أني سعيدة لفرحها.
«مناسبات من دون ورود»، تقولها مرام مستذكرة أنها زينت حفل عيد ميلاد ابنها منذ عامين بورود من مختلف الأنواع ولم تكلفها أكثر من 50 ألف ليرة سورية بينما لم تتمكن منذ عدة أيام من الاحتفال بعيد ميلاده سوى بقالب كاتو بسيط، في حين تكلف منذر بنحو الـ 400 ألف ليرة ثمن باقة ورد لعيد ميلاد خطيبته يارا ويقول ضاحكا: البنات يحببن الورود والهدايا وعلى ما يبدو أنني لن أطيل فترة الخطبة لأن ذلك أصبح مكلف.
كذلك باتت «حفلات التخرج ومناقشة رسالة الماجستير والدكتوراه في الجامعات عبئا على الطلاب»، كما يقول طلاب من كلية الهندسة المدنية بجامعة دمشق سنة أخيرة، ويضيفون: من الآن نتحضر لدفع مبلغ كبير لشراء باقات الورود لزوم حفل التخرج، وتشير واحدة منهم إلى انه عند تخرج أي زميل أو زميلة أقل باقة ورود كانت تكلف أكثر من 200 ألف ليرة سورية رغم أننا نشرتيها من منطقة البرامكة بدمشق، حيث أغلب الباعة على الأرصفة وليس محال متخصصة حيث يكثر باعة الورد الجوالين ومنهم يافعين وكبار السن اعتبروا أن البيع قرب الجامعة أكثر مربح لكون البيع أكثر.
وأوضح غسان (صاحب أحد محال بيع الورد في الجسر الأبيض بدمشق) أن سعر بيع الوردة يختلف من موسم إلى آخر، مضيفا: الورود التي نحضرها من المشاتل القريبة سعرها مقبول نوعا ما لكن هناك ورود وأزهار يتم إحضارها من المحافظات الأخرى أو مشاتل بعيدة وتحتاج إلى جو بارد في المحل بشكل دائم كمعظم الورود الأمر الذي يتطلب منا توفير تكييف دائم وعناية خاصة بالورد الذي يعرف بأنه سريع الذبول ولا أحد يشتري الورد الذبلان إن صح التعبير.
وبلغة الأسعار، يقول أبو مصعب (صاحب محل بيع ورد في المزة): سعر الوردة الجورية الحمراء من 10 إلى 25 ألف ليرة والوردة البيضاء إلى 15 ألف ليرة سورية كسعر متوسط لكن السعر يرتفع في غير موسم تفتح الازهار وفي المناسبات خاصة عيد الحب ونهاية العام الدراسي بحفلات التخرج الجامعي حيث يكثر الطلب على باقات الورد، ويؤكد لـ «أثر» أن هناك أشخاصا يشترون بوكيه الورد بأكثر من مليون ليرة سورية فلا يمكن الاستغناء عنه في المناسبات فهو للتعبير عن الفرح شيء أساسي.
وتكتفي روان بباقة ورد صغيرة في حفل خطبتها من عمر لأجل التقاط الصور «فوجود الورد الأحمر رمز الحب ضروري»، تقولها مبتسمة، مؤكدة أنها قررت عدم وضع أو استقبال الورود في حفل الزفاف إذ يمكن التبرع بثمنها لأسر محتاجة.
أيضا، غلاء الورود البيضاء التي توضع ضمن أكاليل مع أوراق زيتون أو غار جعلت الكثير يلغي فكرة وضع هذه الورود على القبور مكتفين بوداع أحبائهم بوضع عرق أخضر، حسبما ذكره كثيرون لـ «أثر».