قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن متوسط نمو الاقتصاد غير النفطي في المملكة العربية السعودية بلغ 4.8% خلال الفترة الممتدة بين عامي 2021-2024، مدفوعا باستثمارات حكومية غير مسبوقة في القطاعات الإستراتيجية، وذلك في إطار خطة التنمية المستدامة «رؤية السعودية 2030».
وأشار التقرير إلى أنه بالتزامن مع ذلك بدأت الحكومة تطبيق عدد من الإصلاحات الاقتصادية والمالية على نطاق واسع منذ عام 2016، الأمر الذي ساهم في تعزيز بيئة الأعمال ورفع مستويات التوظيف والإنتاجية، إلى جانب المساهمة في دفع عجلة النمو والتنويع.
ويتطلب الحفاظ على هذا الزخم القوي بالقطاع غير النفطي استمرار الإصلاحات وتعزيز الاستثمارات المحلية، وعلى الرغم من التحديات الناجمة عن انخفاض النفط والإنتاج وارتفاع النفقات، إلا أن مستويات عجز المالية العامة والدين العام لاتزال تحت السيطرة، وذلك بفضل إعادة ترتيب أولويات الإنفاق والدور الفعال الذي يلعبه صندوق الاستثمارات العامة في الاقتصاد المحلي.
وقال التقرير إنه في ظل التزام السعودية بخفض إنتاج النفط وفقا لمتطلبات اتفاق الأوبك وحلفائها، تراجع الدور التقليدي للقطاع النفطي، ليتصدر الاقتصاد غير النفطي المشهد، محققا معدلات نمو لافتة، فمنذ الجائحة بدأت المكاسب الاجتماعية والاقتصادية في الظهور، إذ وصلت مساهمة القطاع غير النفطي بالناتج المحلي لنحو 51% في 2024، حسب التقديرات الرسمية الأولية.
وترسم المؤشرات الشهرية صورة إيجابية للظروف الحالية للاقتصاد غير النفطي، بدءا من ارتفاع ائتمان القطاع الخاص بنسبة 13% على أساس سنوي في ديسمبر 2024، ووصولا لتسجيل مؤشر مديري المشتريات لنشاط القطاع الخاص أعلى مستوياته في عشرة أعوام في يناير 2025 (60.5 نقطة)، مما يرسم صورة إيجابية للظروف الحالية ضمن الاقتصاد غير النفطي.
عائدات السياحة.. محرك رئيسي
وأشار تقرير بنك الكويت الوطني، إلى أن قطاع السياحة في المملكة سجل نموا ملحوظا منذ 2020، إذ ارتفع عدد الزوار من أقل من 50 مليون زائر ليصل إلى أكثر من 100 مليون في عام 2023، وقفز الإنفاق السياحي إلى أكثر من 250 مليار ريال (67 مليار دولار) في عام 2023، بما يعادل 14% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، مقابل 7.4% في عام 2021.
وقال التقرير إن هذا النمو الكبير يأتي على خلفية الجهود الحكومية الملموسة لتطوير القطاع، حيث شملت تلك المبادرات إنشاء صندوق للتنمية السياحية وتيسير إجراءات التأشيرات وتعزيز الاستثمار برأس المال البشري وتوسيع مسارات السفر الجوي، وإطلاق حملات تسويقية واسعة، واستضافة فعاليات رياضية وترفيهية عالمية، مثل سباقات الفورمولا 1 والحفلات الموسيقية.
كما لعب تطوير المواقع الطبيعية والتراثية، مثل ساحل البحر الأحمر وبوابة الدرعية والعلا، دورا رئيسيا في تعزيز السياحة الداخلية والوافدة، بينما ساهمت مشاريع تطوير مواقع المشاعر المقدسة وتوسعة البنية التحتية للنقل في دعم النمو المستمر لسياحة الحج، التي تشكل عنصرا جوهريا في حركة السياحة الوافدة.
ومن المتوقع أن تواصل السياحة دورها المحوري في دعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، لاسيما في قطاعي تجارة الجملة والتجزئة، اللذين شهدا معدل نمو سنوي بلغ 8.3% في المتوسط بين عامي 2021 و2023. وبفضل هذا الزخم أصبح قطاع السياحة أكبر مساهم في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي خلال عام 2023، إذ استحوذ على 15.3%.
التصنيع والتعدين.. فرص نمو واعدة
وذكر تقرير البنك الوطني أن قطاع التصنيع السعودي (باستثناء تكرير البترول) يواصل ترسيخ مكانته كمحرك أساسي للنمو الاقتصادي، إذ يمثل نحو 13% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وعلى الرغم من الأداء القوي الذي حققه في عامي 2022-2023 (بمعدل نمو سنوي بلغ 7% في المتوسط)، إلا أن القطاع شهد انكماشا هامشيا (-0.7%) خلال عام 2023، متأثرا بقاعدة الأساس وضعف الطلب على البتروكيماويات في الصين، والتي تعتبر الشريك التجاري الأكبر للمملكة.
أما مؤشرات عام 2024 فتعكس انتعاشا واضحا للقطاع، في ظل نمو الإنتاج بنسبة 2.6% خلال الأرباع الثلاثة الأولى، كما تبدو التوقعات المستقبلية إيجابية في ظل عودة القطاع مرة أخرى لتوسيع نطاقه بما يتجاوز عمليات التكرير والبتروكيماويات ليشمل تصنيع المعدات الصناعية والعسكرية، بما يتسق مع مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للصناعة. وتبرز الطاقة المتجددة وقطاع التعدين والمعادن كركائز واعدة للنمو.
وفي هذا الإطار عززت الحكومة استثماراتها عبر إصدار نظام الاستثمار التعديني في عام 2021، مما فتح المجال أمام منح تراخيص استكشاف للموارد الطبيعية غير المستغلة بقيمة تقدر بنحو 1.3 تريليون دولار. وشهد القطاع مؤخرا توقيع صفقات بقيمة 9.3 مليارات دولار مع شركات كبرى، منها شركة فيدانتا الهندية ومجموعة زيجين الصينية.
تحسن بيئة الأعمال
ولفت التقرير إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة شهدت قفزة في عام 2023، مسجلة 96 مليار ريال (25.5 مليار دولار)، لتتجاوز بذلك الهدف المعلن البالغ 83 مليار ريال (22 مليار دولار) وتحقق المستوى المستهدف الذي حددته الإستراتيجية الوطنية للاستثمار بنسبة 2.4% من الناتج المحلي الإجمالي.
وكانت هناك زيادة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في عامي 2021 و2022، مدفوعة بصفقات خطوط أنابيب أرامكو الاستثنائية التي بلغت قيمتها 12.4 مليار دولار و15.6 مليار دولار، على التوالي. وفي عام 2023، ارتفعت التدفقات الواردة بنسبة 50% مقارنة بعام 2022، بعد استبعاد التدفقات غير المتكررة من العام السابق.
وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، تضاعفت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر 3 مرات تقريبا، لتصل إلى 112 مليار ريال (30 مليار دولار) بين عامي 2021 و2023، بعد إطلاق الإستراتيجية الوطنية للاستثمار، مقابل 43 مليار ريال (11.5 مليار دولار) في المتوسط بين عامي 2018 و2020.
وتطمح الحكومة إلى جذب 100 مليار دولار سنويا من الاستثمارات الأجنبية، بما يعادل 6% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030. أما على الصعيد القطاعي، لايزال التصنيع الوجهة الأكثر استقطابا للاستثمارات الأجنبية المباشرة، يليه قطاعا التجزئة والضيافة، ثم الخدمات المالية والنقل والتخزين.
ضمن حرص البنك على توطيد أواصر التعاون مع مؤسسات القطاع النفطي
.. والبنك نظّم محاضرة مصرفية توعوية في «صناعة الكيماويات»
نظم بنك الكويت الوطني محاضرة توعوية حول حملة التوعية المصرفية «لنكن على دراية» في المقر الرئيسي لشركة صناعة الكيماويات البترولية، وذلك لنشر الثقافة المصرفية وتعزيز الوعي المالي بين موظفي الشركة، وتسليط الضوء على أحدث عمليات الاحتيال الشائعة وكيفية تفاديها والخطوات الواجب اتخاذها للبقاء آمنين.
يأتي ذلك في ظل حرص بنك الكويت الوطني على توطيد أواصر التعاون مع مؤسسات القطاع النفطي، والعمل يدا بيد للتصدي لعمليات الاحتيال والنصب الإلكتروني، ودعما لجهود بنك الكويت المركزي الذي أطلق حملة «لنكن على دراية» بالتعاون مع البنوك الكويتية واتحاد مصارف الكويت، والتي تعد الأضخم من نوعها على مستوى دول المنطقة.
وتعكس مثل هذه الزيارات جهود «الوطني» المستمرة في نشر الثقافة المالية بين أفراد المجتمع، حيث لا تشمل حملة «لنكن على دراية» مجرد التوعية بمخاطر الاحتيال فحسب، بل تتبنى موضوعات غاية في الأهمية منها أفضل السبل للاستفادة من الخدمات والمنتجات المصرفية وتعزيز ثقافة الادخار والاستثمار، وغيرها من المواضيع ذات الصلة.
ويمتلك بنك الكويت الوطني علاقات راسخة ومميزة تمتد على مدار سنوات طويلة مع مؤسسات القطاع النفطي، لذلك يحرص باستمرار على تنظيم العديد من الزيارات والجلسات التوعوية والنقاشية التي تهدف إلى مساعدة الموظفين على فهم أنواع الاحتيال والطرق الجديدة التي يستخدمها المحتالون لتنفيذ مخططاتهم، كما تساعدهم على اتخاذ قرارات مالية أكثر أمانا في المستقبل، لاسيما مع التطور الرقمي المتسارع واعتماد الخدمات المصرفية على أحدث وسائل التكنولوجيا وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وإتمام غالبية المعاملات البنكية من خلال الهواتف الذكية.
ويؤمن الوطني بأن الوعي هو مفتاح مكافحة عمليات الاحتيال، لذلك يعمل باستمرار على تكثيف المحتوي التوعوي الذي ينشره عبر صفحاته في وسائل التواصل الاجتماعي، لحماية مصالح العملاء وتعزيز ثقتهم، وتوفير بيئة مصرفية آمنة، في ظل التطورات التكنولوجية السريعة وتقنيات الذكاء الاصطناعي التي نتجت عنها أساليب أكثر تطورا وتعقيدا في عمليات الاحتيال المالي.
ودعا الوطني إلى ضرورة الاطلاع باستمرار على أحدث وسائل الاحتيال الشائعة لمعرفة طرق تفاديها، من خلال اتباع النصائح والإرشادات التي يقدمها عبر كل منصاته الرقمية، موضحا أن المحتالين عادة ما يستخدمون أساليب جديدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي للإيقاع بضحاياهم، لذلك يعمل البنك على رصد مثل هذه الأساليب الملتوية، وتنبيه الجمهور منها.
ويلتزم «الوطني» بتقديم كل سبل الدعم للحملات المهمة والإستراتيجية التي تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني والمجتمع، بينما تعد جهود البنك في مكافحة عمليات الاحتيال وتوعية العملاء ركيزة أساسية وراسخة في إستراتيجيته. كما يسخر البنك كل إمكاناته الهائلة، بما في ذلك جميع قنواته الرقمية التي تحظى بمتابعة هي الأكبر على مستوى مصارف الكويت، وذلك لضمان وصول أهداف حملة التوعية المصرفية «لنكن على دراية» إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور.
الجدير بالذكر أن بنك الكويت الوطني داعم وشريك رئيسي لكل المبادرات التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي المالي ونشر التوعية المصرفية بين كل شرائح المجتمع، كما أن الوطني، وباعتباره مؤسسة مالية رائدة في المنطقة، دأب على تنظيم مختلف الفعاليات التي تسهم في توعية المجتمع بكل القضايا التي تهم القطاع المصرفي.