علي إبراهيم
لطالما كان عيد الأم مناسبة مهمة، والتي باتت تقترن دائما بواحد من أهم المؤشرات الاقتصادية وهو سعر الذهب، حيث يسعى الأبناء إلى التعبير عن امتنانهم لأمهاتهم من خلال تقديم الهدايا القيمة، التي تأتي المشغولات في مقدمتها، لكن مع الارتفاع الكبير في أسعار الذهب خلال عام 2025، أصبحت تكلفة الاحتفال بهذه المناسبة أكثر عبئا على المستهلكين، خاصة في الدول التي تعتبر الذهب جزءا أساسيا من ثقافة الهدايا مثل الكويت. ويشهد سوق الذهب تحولات دراماتيكية خلال العام الحالي رفعت معها فاتورة هدايا عيد الأم بنسبة 37% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وانعكس هذا الارتفاع الكبير بشكل مباشر على تكلفة هدايا عيد الأم، ما زاد من الضغوط على المستهلكين، وأعاد فتح النقاش حول قدرة الأسر على الشراء وتأثير الأسواق العالمية على القرارات الشرائية الفردية.
جاء ذلك بعدما سجل سعر أونصة الذهب مستوى قياسيا جديدا بكسره حاجز الـ 3 آلاف دولار ليصل إلى 3017.1 دولارا في مارس الجاري مقابل 2203 دولارات كأعلى سعر للأونصة بالنصف الأول من مارس 2024، وبزيادة 814 دولارا. وارتفع سعر الغرام في السوق العالمي بالتبعية بصورة ملحوظة خلال فترة المقارنة من 70.83 دولارا للغرام في مارس 2024 إلى 97 دولارا للغرام في مارس 2025. من جهته، قال مدير عام مجوهرات دبلة محمد فاضل إن عيد الأم المقبل يشكل تحديا واختبارا حقيقيا لسوق الذهب في الكويت في ظل ارتفاع الأسعار حاليا إلى مستويات قياسية.
وأضاف فاضل أن القدرة الشرائية في الكويت مرتفعة بالفعل واقتناء الذهب دائما يتبعه مكاسب وحفظ للقيمة وبالتالي المرجح أن يستمر تواجد الطلب على المعدن الأصفر خلال عيد الأم، لكن قد يكون بكميات أقل لتناسب الميزانيات الخاصة بالأفراد.
وأشار إلى أن عملاء المشغولات خفيفة الوزن ذوي الميزانية الصغيرة للهدايا الذهبية هم المرجح تغير سلوكهم وتوجههم نحو الكماليات، أما ذوو الملاء المالية فسيظل الذهب على بوصلتهم مهما تغير سعره.
في السياق ذاته، ومع هذه التغيرات السعرية، تظهر بصورة تلقائية التغيرات في سلوك الأفراد، والتي تنحصر دائما بين التوجه نحو الأحجام الأخف، فبدلا من شراء قلادة ثقيلة، يتجه المستهلكون إلى التصاميم الأخف وزنا لتقليل التكلفة، زيادة الطلب على الذهب المستعمل، إذ يلجأ بعض المشترين إلى الأسواق التي تبيع الذهب المستخدم «أونلاين»، حيث يمكن الحصول عليه بأسعار أقل مقارنة بالجديد خصوصا مع الفارق في أسعار المصنعية، وصولا إلى التوجه نحو الهدايا البديلة، فبدلا من الذهب قد يرتفع الطلب على الساعات، العطور، والأجهزة الإلكترونية كهدايا بديلة للأمهات.
على الجانب الاقتصادي، وبمقارنة سعر أونصة الذهب في مارس الجاري، فقد شهدت ارتفاعا بنسبة 5.275% بما قيمته 150.8 دولارا ليصل إلى 3017.1 دولارا للأونصة كأعلى سعر منذ بداية الشهر، مقارنة مع 2866.3 دولارا للأونصة، وهو أدنى سعر مسجل منذ بداية مارس الجاري، ما يعني أن سعر الغرام وصل إلى 97 دولارا.
وبالنظر إلى أداء سعر الذهب خلال الفترة ذاته من مارس 2024، يظهر أن الذهب حقق تقريبا نفس قيمة الزيادة على أساس شهري، إذ ارتفع بنحو 156 دولارا للاونصة بما نسبته 7.62% ليصل إلى 2203 دولارا كأعلى سعر بالنصف الأول من مارس 2024 مقارنة مع 2047 دولارا وهو أدنى سعر مسجل خلال الفترة ذاتها، ما يعني أن سعر الغرام وصل إلى 70.83 دولارا.