على غرار اقتراحه المفاجئ بتهجير سكان قطاع غزة وسيطرة الولايات المتحدة عليها، خرج الرئيس الرئيس الأميركي دونالد ترامب باقتراح مفاجئ على نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يقضي بأن تتملك الولايات المتحدة محطات الطاقة النووية الأوكرانية وتديرها، في إطار مساعيه الأخيرة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين كييف وموسكو.
وجاء هذا العرض قبل اجتماع نحو 30 قائدا عسكريا من حلفاء أوكرانيا الغربيين في لندن لبحث خطط نشر قوة لحفظ السلام في أوكرانيا، سعيا للمساعدة في المحافظة على أي وقف لإطلاق النار قد يتم التوصل إليه بين البلدين.
وتعليقا على الاجتماع، اتهم الكرملين البلدان الأوروبية بالتخطيط «لعسكرة» نفسها بدلا من السعي للسلام.
وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف «في الجزء الأكبر منها، تتعلق المؤشرات الصادرة عن بروكسل والعواصم الأوروبية بخطط لعسكري أوروبا... شرعت أوروبا في عسكرة نفسها وتحوّلت إلى طرف في الحرب بطريقة ما».
وبعد اتصال أمس الأول مع ترامب، أفاد زيلينسكي بأن كييف «مستعدة» لوقف الهجمات على شبكة الطاقة والبنى التحتية الروسية، وذلك بعد يوم على موافقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الأمر ذاته تجاه أوكرانيا.
وقال زيلينسكي خلال زيارته إلى فنلندا: «تحدّثنا عن محطة واحدة فقط خاضعة للاحتلال الروسي»، في إشارة إلى محطة زابوريجيا النووية.
وأكد أنه «لم يشعر بأي ضغوط» من ترامب لتقديم تنازلات لروسيا.
وكشف الرئيس الأوكراني عن أن بلاده تسلمت «عدة» طائرات مقاتلة إضافية من طراز إف-16 إلا أنه رفض أن يكشف عن عددها. وكانت أوكرانيا قد تسلمت أولى شحنات من الطائرات الأميركية الصنع العام الماضي.
لكن التوصل إلى وقف أوسع لإطلاق النار ما زال أمرا بعيد المنال مع إصرار بوتين أثناء اتصاله مع ترامب الثلاثاء أن على الغرب أولا وقف كل أشكال الدعم العسكري لأوكرانيا.
وبدت نبرة ترامب أكثر إيجابية بعد اتصال زيلينسكي، إذ وصف البيت الأبيض الأمر بأنه «رائع» رغم المشادة الكلامية غير المسبوقة بينهما امام الكاميرات خلال زيارة زيلينسكي الأخيرة إلى البيت الابيض.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار البيت الأبيض لشؤون الأمن القومي مايك والتز في بيان مشترك إنّ ترامب «ناقش إمدادات الكهرباء الأوكرانية ومحطات الطاقة النووية» وأشارا إلى أن واشنطن «قد تؤدي دورا مساعدا جدا» في إدارتها. وأضاف البيان أن «الملكية الأميركية لهذه المحطات ستمثّل أفضل حماية لهذه البنى التحتية».
وتعهّد ترامب أيضا بمساعدة كييف على الحصول على مزيد من معدات الدفاع الجوي من أوروبا والعثور على الأطفال الأوكرانيين الذين «خطفتهم» روسيا، بحسب البيان.
وقال الرئيس الأميركي في وقت سابق على شبكته «تروث سوشال» إن جهود التوصل إلى هدنة كاملة تمضي «على المسار المحدد لها إلى حد كبير».
وأفاد زيلينسكي بأن مسؤولين أوكرانيين وأميركيين قد يجتمعون في الأيام المقبلة لعقد محادثات جديدة في السعودية، فيما أفاد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف بأن المحادثات الأميركية - الروسية «قد لا تتم يوم الأحد تحديدا. يتم الاتفاق على التفاصيل الدقيقة. قد تكون مطلع الأسبوع المقبل».
وقال والتز إن «فرقا فنية» من روسيا والولايات المتحدة ستجتمع في الرياض «للتركيز على تطبيق وتوسيع وقف إطلاق النار الجزئي الذي ضمنه الرئيس ترامب من الجانب الروسي». وذكرت موسكو أن روسيا وأوكرانيا تبادلتا 372 سجينا، في بادرة حسن نية بعد اتصال ترامب وبوتين.
لكن كييف وموسكو تبادلتا الاتهامات بمواصلة الهجمات.
وقالت روسيا إنها دمرت 132 مسيرة أوكرانية في هجمات ليلية في مناطق عدة من البلاد. في هجوم أسفر عن إصابة شخصين وتسبب في نشوب حريق في قاعدة جوية عسكرية، بحسب السلطات.
وأفادت أجهزة الطوارئ الأوكرانية أمس بأن مسيرات روسية استهدفت أبنية سكنية في كروبيفنيتسكي في وسط أوكرانيا، ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى.