يواصل الاحتلال الاسرائيلي سياسة تضييق الخناق على الفلسطينيين، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، حيث صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (كابنيت) أمس، على مواصلة الضغط العسكري والحصار على قطاع غزة وإقامة إدارة لتهجير أهالي القطاع، بناء على مقترح قدمه وزير الجيش، يسرائيل كاتس، وذلك تماشيا مع طرح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.
جاء ذلك بحسب ما أعلنت ما تسمى بـ «وزارة الأمن الإسرائيلية»، أمس في بيان، وذكرت أن الإدارة الجديدة ستتولى تنظيم ما وصف بـ «الانتقال الطوعي لسكان قطاع غزة إلى دول ثالثة، لمن يبدون رغبة في ذلك»، في إطار حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة على غزة.
وقال كاتس: «نعمل بكل الوسائل لتطبيق رؤية رئيس الولايات المتحدة، وسنتيح لكل من يرغب من سكان غزة مغادرة القطاع إلى دولة ثالثة بشكل طوعي». وبحسب نص البيان فإن إسرائيل «ستتيح لكل مقيم في غزة يرغب في ذلك، أن يغادر بإرادته».
وزعمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أن ذلك سيتم «وفقا للقانونين الإسرائيلي والدولي»، بحسب البيان. وستعمل الإدارة الجديدة تحت إشراف مباشر من وزير الجيش، ويتاح لها التنسيق مع منظمات دولية وجهات إضافية، بناء على «تعليمات المستوى السياسي».
كما ستنسق بين مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية الإسرائيلية ذات الصلة. ويشمل عمل الإدارة، من بين مهام أخرى، الاستعدادات والإجراءات لتسهيل «انتقال آمن ومنظم» لسكان غزة إلى دول ثالثة، بما يشمل تأمين حركتهم.
كما ستعمل الإدارة على «إنشاء مسارات ومراكز تفتيش مخصصة للمشاة عند معابر قطاع غزة، إضافة إلى تنسيق البنية التحتية اللازمة لعبورهم برا، بحرا وجوا إلى الدول المستهدفة». ومن المتوقع أن يعلن كاتس قريبا عن هوية من سيتولى رئاسة الإدارة الجديدة.
هذا، وصادق «كابنيت»، على مقترح قدمه الوزير في «وزارة الأمن»، بتسلئيل سموتريتش، يقضي بفصل 13 مستوطنة في الضفة الغربية عن المستوطنات المجاورة لها، والبدء بإجراءات الاعتراف بها كمستوطنات «مستقلة».
ويأتي هذا القرار في إطار مشروع يقوده سموتريتش من خلال «إدارة الاستيطان» التابعة له، وذلك بالتوازي مع المصادقة على عشرات آلاف الوحدات السكنية في الضفة الغربية، في خطوة في مسار «تطبيع وتسوية» الاستيطان، بحسب ما جاء في بيان رسمي.
والمستوطنات التي يشملها القرار، وفقا للبيان، هي: «ألون»، «حرشا»، «كيرم رعيم»، «نريا»، «ميغرون»، «شفوت راحيل»، «أفنيت»، «بروش هبيقاع - بترونوت»، «لشم»، «نوفي نحميه»، «تال منشه»، «إيفي هناحل»، و«غفعوت».
وجاء القرار بينما وسع جيش الاحتلال الإسرائيلي نطاق توغلاته البرية داخل قطاع غزة وخاصة في الجنوب.
في المقابل، استنكرت حركة حماس دعوة توسيع الاستيطان بالضفة وقالت في بيان لها، نستنكر التصريحات العنصرية للإرهابي المتطرف سموتريتش التي دعا فيها إلى توسيع وتطبيع الاستيطان في الضفة.
وأكدت الحركة أن «شعبنا ومقاومته في الضفة المحتلة سيفشلان مخططات الاحتلال لتكريس الاستيطان». ودعت «الأمة العربية والإسلامية والأحرار لمواجهة تغول الاستيطان وإنهاء الصمت الدولي تجاه جرائم الاحتلال».
وفي بيان آخر، قال الحركة إن العدوان الصهيوني على لبنان وسورية والعدوان الأميركي على اليمن امتداد للعدوان على شعبنا في غزة والضفة. وأضافت أن العدوان المستمر بالتوازي مع مجازر غزة والجرائم في الضفة تصعيد خطير يستوجب موقفا عربيا وإسلاميا موحدا.
ميدانيا، أعلن الجيش الإسرائيلي أمس، أنه بدأ هجوما في منطقة تل السلطان في مدينة رفح جنوب قطاع غزة بالتزامن مع مواصلة عمليته العسكرية في شمال القطاع لتوسيع ما وصفها بـ «المنطقة الدفاعية».
ووجه الجيش «إنذارا عاجلا» إلى السكان المتواجدين في تل السلطان بالإخلاء الفوري وطالبهم بالتوجه إلى منطقة المواصي.
وقال المتحدث باسم الجيش للإعلام العربي أفيخاي ادرعي في بيان عبر منصة «إكس» «إنذار عاجل إلى سكان قطاع غزة المتواجدين في منطقة تل السلطان في رفح. بدأ جيش الدفاع هجوما لضرب المنظمات الإرهابية، حيث تعتبر المنطقة التي تتواجدون فيها منطقة قتال خطيرة». وأضاف البيان أن «شارع غوش قطيف يعتبر مسارا إنسانيا لاستخدامكم من أجل الانتقال إلى منطقة المواصي». وتابع البيان «نحذركم، ممنوع التحرك بالمركبات. ابقوا في مراكز الإيواء والخيام والبيوت أو الانتقال عبر طرقات أخرى غير محددة تعرض حياتكم وحياة عائلاتكم للخطر. اخلوا المنطقة فورا».
ولاحقا، أعلن ادرعي أن الجيش يواصل العملية البرية في شمال قطاع غزة وبدأ عملية أمس الاول في بيت حانون.
وقال ادرعي في بيان ثان إن الجيش «بدأ العمل في منطقة بيت حانون شمال قطاع غزة بهدف ضرب البنى التحتية الإرهابية لحماس ولتوسيع المنطقة الدفاعية في شمال القطاع». وشن الجيش خلال العملية «غارات جوية استهدفت عدة أهداف وبنى تحتية إرهابية تابعة لحماس في المنطقة»، بحسب البيان. وأضاف أن الجيش «يسمح للمدنيين الفلسطينيين بالإجلاء عن منطقة القتال حفاظا على سلامتهم».
إلى ذلك، قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، ان القطاع على شفا كارثة إنسانية، وسط استمرار الإبادة الجماعية والصمت الدولي.
وأضاف أن أكثر من 2.4 مليون فلسطيني يواجهون كارثة غير مسبوقة مع تنفيذ الاحتلال إبادة جماعية، وقال إن إغلاق الاحتلال معابر القطاع ومنع إدخال المساعدات يعمقان الأزمة المتفاقمة.
وحملت مكتب الاعلامي الحكومي في غزة «الاحتلال والإدارة الأميركية المسؤولية عن الجرائم، ونطالب العالم بالضغط لوقفها».
في الغضون، أفادت وزارة الصحة في غزة بارتفاع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي على القطاع إلى 50 ألفا و21 شهيدا، بالإضافة إلى 113 ألفا و274 مصابا منذ 7 أكتوبر 2023. وأشارت الوزارة إلى استشهاد 41 فلسطينيا وإصابة 61 آخرين استقبلتهم مستشفيات القطاع خلال 24 ساعة.
من جانب آخر، أعلنت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» استشهاد 20 فلسطينيا بينهم طفلة وإصابة عشرات آخرين منذ فجر أمس جراء غارات شنتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على «رفح» و«خان يونس» جنوب قطاع غزة.
بابا الفاتيكان يطالب بالوقف «الفوري» للقصف الإسرائيلي على غزة
طالب البابا فرنسيس أمس بالوقف «الفوري» للقصف الإسرائيلي على غزة واستئناف الحوار وصولا إلى الإفراج عن «جميع الرهائن» وإلى «وقف نهائي لإطلاق النار». وكتب البابا أمس «يحزنني تجدد الضربات الإسرائيلية المكثفة على قطاع غزة، ما أسفر عن عدد كبير جدا من القتلى والجرحى».
وغادر البابا فرنسيس أمس مستشفى جيميلي في روما حيث كان يتلقى العلاج منذ 14 فبراير بسبب التهاب حاد في الرئتين، وفق ما أفادت وكالة فرانس برس.
وأبطأت سيارته البيضاء من سرعتها وقت مغادرة المستشفى كي يتسنى للحبر الأعظم الجالس في المقعد الأمامي توجيه التحية للحشود، وقال بصوت خافت خلال إطلالة سريعة من شرفة المستشفى وهو على كرسي متحرك «شكرا لكم جميعا».