تبدو 4 دور نشر فرنسية واثقة بأن للأدب الأجنبي مستقبلا في فرنسا خارج نطاق الإنتاجات الأميركية الكبرى، وهذا ما دفعها، رغم كونها تتنافس عادة فيما بينها، إلى أن تتعاون راهنا من أجل الترويج للمؤلفين الذين يحتاجون إلى تسليط الضوء عليهم.
ولطالما تميزت فرنسا إلى جانب ألمانيا، كونهما أكثر دولتين تترجمان كتبا كل سنة، بحسب بيانات اليونسكو (مع العلم أن هذه المعطيات لم يتم تحديثها منذ منتصف عام 2010، مما يمنع من إجراء مقارنات حديثة). ويقول رفاييل ليبرت من دار «ستوك» للنشر «خلال إحدى المراحل اعتبرت مقالات صحافية كثيرة أن الأدب الأجنبي كان كارثة، وأنه انتهى. وقد انزعجنا من قراءة ذلك بدون اقتراح أي حل».
وأجمعت دار نشره ودور «غراسيه» (تابعة لدار «أشيت ليفر»)، و«ألبان ميشيل» و«غاليمار»، والتي تنتمي إلى ثلاث مجموعات مختلفة، على فكرة تحالف ظرفي تحت اسم «دايور إيه ديسي».
لماذا هذه الدور الأربعة دون سواها؟ لأن هناك تقاربا بين الأشخاص الأربعة الذين أطلقوا المبادرة وآمنوا جميعا بهذا التميز الثقافي الفرنسي.
وتدافع دور نشرهم أمام الجمهور نفسه (من مكتبات وصحافيين وقراء)، عن مؤلفين ومؤلفات تؤمن بهم، لكنهم يحتاجون إلى تسليط الضوء عليهم.
ولدى دار «ستوك»، باعت الألمانية دورتيه هانسن نصف مليون نسخة في بلدها مع قصة مذهلة عن الحياة على جزيرة تضربها رياح بحر الشمال.
وقد اختارت «غراسيه» مع كتاب «بيتييه» Pitie لأندرو ماكميلان، و«غاليمار» مع «ج سوي فان» Je suis fan لشينا باتيل، شبابا بريطانيين.
ويقول الخبير في الأدب الأميركي فرانسيس غيفار من دار «ألبان ميشيل» «من دون سمعة في البداية يكون الأمر صعبا على جميع المؤلفين. في هذه المهنة، عليك أن تحافظ على الإيمان». ويدافع عن مجموعة قصص قصيرة عنوانها «لا فورم أيه لا كولور ديه سون» لكاتب أميركي غير معروف هو بن شاتوك.
أعطت المكتبة التي افتتحتها دار النشر هذه عام 2023 في شارع راسباي في باريس، لقسمها المخصص للأدب الأجنبي اسم «الأدب المترجم»، في خطوة تريد عبرها القول إن هذه الأعمال ينبغي ألا تبدو غريبة أو بعيدة من القراء. ليس وضع الأدب الأجنبي سيئا بشكل عام. فبحسب شركة «جي اف كيه»، بلغت إيراداته 447 مليون يورو (490 مليون دولار) في فرنسا عام 2024، «مع زيادة 9% في الحجم و11% في القيمة».