- الكويت بالمرتبة الثالثة عربياً في التعاون الاقتصادي مع مصر بحجم استثمارات 20 مليار دولار
- مصر كانت من أولى الدول التي اعترفت باستقلال الكويت عام 1961 مروراً بموقفها المؤيد إبان الاحتلال العراقي
استقبل صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد بقصر السيف سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد.
كما استقبل سموه بقصر السيف صباح أمس رئيس مجلس الوزراء بالإنابة الشيخ فهد اليوسف.
إلى ذلك، يصل إلى البلاد اليوم الاثنين الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة والوفد المرافق له في زيارة دولة يجري خلالها مباحثات رسمية مع أخيه صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد.
هذا وتتميز العلاقات المصرية ـ الكويتية بخصوصية شديدة وترابط وثيق راسخ عبر عقود مديدة بفضل التعاون المثمر بين البلدين والتضامن الكامل عبر مختلف المحطات الفارقة وعلى نحو برهن التزامهما بحماية مصالحهما المشتركة وحرصهما على التنسيق الوطيد بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
وشكلت هذه العلاقات ذات الطابع الأخوي والتاريخي نموذجا يحتذى به في العلاقات العربية - العربية، اذ كانت مصر من أولى الدول التي اعترفت باستقلال الكويت عام 1961 مرورا بموقفها المؤيد والداعم للكويت إبان الغزو العراقي عام 1990.
وكما أن لمصر مواقف مشرفة في هذا الإطار، فإن الكويت كانت ولا تزال من أولى الدول التي ساندت مصر في كل الأوقات العصيبة، لا سيما إبان العدوان الثلاثي في عام 1956 وحربي 1967 وأكتوبر 1973 وأيضا في الأحداث التي مرت بها في السنوات الماضية داخليا وخارجيا.
بيد أن هذه العلاقات بين البلدين شهدت مرحلة جديدة وتاريخية بقيام صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد بزيارة دولة إلى مصر تلبية لدعوة كريمة من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في أبريل من عام 2024 وذلك في أول زيارة رسمية لسموه إلى مصر بعد تولي سموه مقاليد الحكم.
وخلال الزيارة قلد الرئيس المصري أخاه صاحب السمو الأمير وسام قلادة النيل التي تعتبر أرفع الأوسمة المصرية قدرا وأعظمها شأنا وتهدى للملوك والأمراء والرؤساء، وذلك تعميقا وتجسيدا للعلاقات المتينة التي تجمع البلدين وتقديرا للمكانة المرموقة والمنزلة الرفيعة وتوثيقا لعرى الصداقة وروابط الوداد لصاحب السمو.
كما عقدت بالقاهرة في 12 سبتمبر الماضي أعمال الدورة الثالثة عشرة للجنة المشتركة المصرية - الكويتية التي تناولت مراجعة شاملة للعلاقات الثنائية في كافة المجالات ووضع رؤية مستقبلية لتطوير هذه العلاقة، وتم التوقيع خلال أعمال الدورة على عشر مذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية في مجالات حماية المنافسة وتنمية الصادرات الصناعية وحماية البيئة والسياحة الشباب والنشء والإسكان والتعمير والإعلام والرياضة والتعاون العلمي والفني في مجال التخطيط.
وفي هذا الصدد أكد الكاتب الصحافي المختص بالشأن العربي أسامة عجاج في تصريح لـ «كونا» أن العلاقة بين الكويت ومصر متميزة ولها طابع «غاية في الأهمية»، مشيرا إلى أنه «ومنذ اللحظة الأولى لإعلان استقلال الكويت واجهت إحدى الأزمات الوجودية منذ هذا الإعلان».
وأشار عجاج في هذا الإطار إلى الدور التاريخي والمهم الذي قام به الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر بإعلان تأييده واعترافه بالكويت ولم يكتف بهذا الموقف وإنما سعى لتمرير وتسهيل دخول الكويت ضمن الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية بالإضافة إلى الاعتراف بها في الأمم المتحدة.
وأكد أن العلاقات بين الكويت ومصر شهدت عددا من المحطات المهمة، مبينا أن الكويت سارعت عام 1967 في تقديم الدعم لمصر بعد عدوان الاحتلال الإسرائيلي وشكلت لواء اليرموك الذي شارك في العمليات واستشهد منه حوالي 40 شهيدا بين ضابط وجندي، وفي أغسطس 1990 كانت مصر من الدول التي سارعت برفض الاحتلال العراقي للكويت ولم يتوقف الرفض عند الموقف السياسي، بل سارعت في المشاركة ضمن تحالف دولي تحت عنوان «عاصفة الصحراء» وكان للقوات المصرية دور مهم في إخراج القوات العراقية من الكويت وإعلان انتهاء العمليات في فبراير 1991.
وأكد عجاج ان العلاقات بين البلدين تشعبت في كافة المجالات ومنها التعاون الاقتصادي والتجاري، اذ تحتل الكويت المرتبة الثالثة عربيا من حيث التعاون الاقتصادي ليبلغ حجم الاستثمارات الكويتية 20 مليار دولار كما أن أكثر من 25% من مشروعات الصندوق الكويتي للتنمية موجودة في مصر إلى جانب إسهاماته في البنى التحتية من محطات الكهرباء واستصلاح الأراضي وغيرها.
من جانبه، أكد المحلل السياسي أشرف عبدالعزيز في تصريح مماثل أن العلاقات المصرية- الكويتية «تاريخية» حتى قبل استقلال الكويت، حيث تعود هذه العلاقات إلى شعبي البلدين اللذين حرصا على التعاون في مجالات عدة خاصة الثقافية والفنية وأيضا مجلة العربي التي انطلقت بالكويت وأصبحت نبراسا لمسيرة من العمل الثقافي والإعلامي العربي.
وقال عبدالعزيز إن هناك محطة «مهمة جدا» وهي «استقلال دولة الكويت» حيث حرصت مصر على أن تكون من أولى الدول التي أعلنت دعمها للاستقلال وتوطدت العلاقات منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم في كل المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والفنية والأدبية والإعلامية.
ونوه بأن الكويت كانت من الدول الحريصة على دعم مصر في كل الظروف التي مرت بها سواء في حرب 1967 أو حرب 1973 وحتى في المراحل المختلفة حيث كانت حاضرة وداعمة لمطالب الشعب المصري وكذلك حرصت مصر على دعم الكويت في كافة مراحل نضالها منذ الاستقلال وحتى اليوم وهو ما يؤكد التلاحم والترابط بين الشعبين الشقيقين.
وأشاد بالسياسة الحكيمة التي انتهجها حكام الكويت على مدى تاريخها والتي اتسمت بالفطنة والحكمة في معالجة كافة القضايا الإقليمية، وهو يميزها عن باقي الدول «لأنها عندما تتحرك لمعالجة أي قضايا تعالجها بحكمة ودون انفعال».
وأكد أن مرحلة مهمة جدا في تاريخ العلاقات بين البلدين بدأت بزيارة سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح إلى مصر العام الماضي، والتي ترجمت قوة ومتانة العلاقات بين البلدين كما شهدت توقيع اتفاقيات مهمة لتشكيل منصة للتعاون بين مصر ودولة الكويت.
وأوضح أن هذه الزيارة فتحت المجال لكثير من الاتفاقات والزيارات المتبادلة بين المسؤولين المصريين والكويتيين خلال الأشهر الماضية بما يسهم في تعزيز التعاون بين الجانبين في المجالات كافة.