من المراحل التي يبدأ عندها الشقاء الدنيوي مرحلة الرشد، فما قبل ذلك يطلق عليه تحت الوصاية، وكلمة رشد يختلف في منظورها الكثير من الباحثين والمختصين تبعا للمدارس الغربية التابعين لها، أو اجتهاد شخصي مبني على دراسات سابقة، وإنما الحقائق تكمن لاشك بالقرآن، فنجد به من الحقائق التي لا تغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.
يقول الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ـ النساء: 6)، فمن خلال الآية الكريمة نسترشد في قوله تعالى (إن آنستم منهم رشدا)، أي التمستم منهم التعقل في تصريف الأمور وتحمل المسؤولية، فالأخيرة هي أساس مرحلة الرشد، فتحمل المسؤولية يعني القدرة على الإنفاق والادخار والاستثمار، والقدرة على تحمل المسؤوليات والالتزامات الأسرية والاجتماعية، وباختصار هي تحمل نوعين من المسؤولية تتضمن الجانب المالي والجانب الاجتماعي، وعليه، فالرشد هو مرحلة قبل النضج الكامل والبصيرة، وهو مرحلة تقدر من 12 إلى 15 عاما من عمر الإنسان، أي من بعد 15 سنة إلى 39 عاما، فما بعد ذلك تكون مرحلة أكبر من مرحلة الرشد، فهي مرحلة تسمى النضج والبصيرة والأشد، وذلك يرجع إلى سن الأربعين، السن الوحيدة التي ذكرت في القرآن الكريم لما لها أهمية كبيرة قد سلط القرآن عليها الضوء، وذلك لاعتبارات متعددة منها:
٭ بيولوجيا: يكتمل بها خلايا الناصية عند الإنسان.
٭ اجتماعيا: مرحلة الكهولة قبل الشيخوخة ووصفت بالسرد القرآني بالأشد ـ لما تلقى عليها مسؤوليات لا يتحملها الشاب الراشد، فالبصيرة اصطلاحا أكبر من مصطلح الرشد، فلا أقول عمن تعدى سن الأربعين بالراشد، لأن ذلك أقل من قدراته العقلية والذهنية والنفسية والاجتماعية.
٭ نفسيا: مرحلة تتمتع صلابة ومرونة نفسية عالية، حيث باستطاعته تحمل مسؤوليات كبيرة في الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه: كطلاق وتزويج الأبناء والأقارب، وعمليتي الصلاح والإصلاح الاجتماعي في حل مشاكل اجتماعية بأنواعها وتحمل صعابها والتكفل بحلها، إلى جانب الإنفاق على فئات اجتماعية متعددة.
٭ عقليا: لديه بصيرة ناضجة في معالجة الأمور نظرا للتخبطات وعمليات الفشل والإحباط التي مر بها في مراحله العمرية السابقة، وتلك تعتبر شهادة حياتية في اكتساب الخبرات.
فالذي يحصل أن الكثير من المختصين يدمجون سن الشباب المتوسط (الرشد) مع سن الشباب المتأخر (الكهولة)، وهذا خطأ يرجع لاعتبارات بيولوجية وفسيولوجية ونفسية واجتماعية وعقلانية.. تختلف اختلافا واضحا بين الجيلين، وهذه المقالة تعتبر توضيحا للكثير من المختصين بهذا المجال إلى جانب أنها ثقافة لعامة القراء.
sheikhaalasfoor@