بدأت اسرائيل باستدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط استعدادا لتوسيع هجومها في قطاع غزة، بحسب ما نقلت وسائل إعلام اسرائيلية، فيما أطلق رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يرزح تحت ضغط حلفائه من اليمين المتطرف، تصريحات متكررة يتعهد فيها بتعزيز العمليات العسكرية.
وفيما تقول حكومة نتنياهو إن الضغط العسكري هو السبيل الوحيد لإجبار حماس على إطلاق سراح الرهائن، حذر منتدى عائلات الرهائن، المنظمة الإسرائيلية الرئيسية لأقارب المحتجزين، من أن «أي تصعيد للقتال من شأنه أن يعرض الرهائن لخطر مباشر».
وأضاف المنتدى في بيان «بالنسبة للغالبية العظمى من الإسرائيليين فإن عودة الرهائن هي أولوية أخلاقية قصوى للدولة»، معتبرا أنه لا يزال من الممكن «التوصل إلى اتفاق من شأنه انقاذ الأرواح ومنع المزيد من الخسائر البشرية».
وفي سياق متصل، أعلن د.ماجد بن محمد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، رفض بلاده بشكل قاطع التصريحات التحريضية الصادرة عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، والتي تفتقر إلى أدنى درجات المسؤولية السياسية والأخلاقية.
ووفق وكالة الانباء القطرية «قنا» قال الانصاري إن «تصوير استمرار العدوان على غزة كدفاع عن التحضر، يعيد إلى الأذهان خطابات أنظمة استخدمت عبر التاريخ شعارات زائفة لتبرير جرائمها بحق المدنيين الأبرياء».
وأوضح في تصريح لـ«قنا» أنه منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة عملت دولة قطر مع شركائها على إنجاح جهود الوساطة بهدف إنهاء الحرب، وحماية المدنيين، وضمان الإفراج عن الرهائن والمحتجزين.
وأضاف يجدر هنا طرح السؤال: هل تم الإفراج عما لا يقل عن 138 رهينة عبر العمليات العسكرية التي توصف بـ«العدالة»، أم من خلال جهود الوساطة التي يتم اليوم التشكيك بها ومحاولة تقويضها؟.
ولفت إلى أنه في المقابل، يعيش الشعب الفلسطيني في غزة واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، من حصار خانق وتجويع ممنهج وحرمان من الدواء والمأوى، إلى استخدام المساعدات الإنسانية كورقة ضغط وابتزاز سياسي. فهل هذه هي الحضارة التي يراد تسويقها؟.
وأكد مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، أن السياسة الخارجية لدولة قطر، المبنية على المبادئ، لا تتعارض مع دورها كوسيط نزيه وموثوق، ولن تثنيها حملات التضليل والضغوط السياسية عن الوقوف إلى جانب حقوق الشعوب وحماية المدنيين مهما كانت خلفياتهم كما تقف إلى جانب القانون الدولي بلا تجزئة أو انتقائية.
وأضاف أن دولة قطر تواصل عملها الوثيق مع كل من جمهورية مصر العربية والولايات المتحدة الأميركية، من أجل التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والمضي قدما نحو سلام عادل ودائم، يقوم على العدالة والإنسانية، لا على العنف والمعايير المزدوجة.
في الميدانيات، أعلنت إسرائيل أمس سقوط صاروخ أطلق من اليمن في محيط مطار بن غوريون الدولي، ما تسبب في إصابة 8 أشخاص وتوقف حركة الملاحة، فيما توعدت تل ابيب بالرد عليه «بسبعة أضعاف».
وأكد جيش الاحتلال في بيان أن الصاروخ أطلق من اليمن أمس وسقط «في منطقة مطار بن غوريون» بعد تنفيذ «عدة محاولات اعتراض».
ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر عسكري قوله إن منظومتي ثاد الأميركية وحيتس الإسرائيلية حاولتا اعتراض الصاروخ اليمني لكنهما فشلتا، في وقت توجه ملايين الإسرائيليين إلى الملاجئ. وقال قائد لواء المركز في إسرائيل يائير حتسروني في مقطع فيديو صوره من موقع سقوط الصاروخ ويظهر خلفه برج مراقبة مطار بن غوريون، إن الصاروخ أحدث حفرة «بعرض وعمق عشرات الأمتار».
ووفق وكالة فرانس برس، فإن الصاروخ سقط قرب موقف المركبات التابع لقاعة الوصول رقم 3 وهي الأكبر في المطار، وان الحفرة حيث سقط الصاروخ تبعد أقل من كيلومتر من أقرب مهبط طائرات.
وأكدت متحدثة باسم هيئة المطارات الإسرائيلية لفرانس برس «هذه المرة الأولى التي يسقط فيها صاروخ بهذا القرب من مبنى الوصول والمدرجات».
وعلى الاثر، أعلنت 9 شركات طيران إلغاء رحلاتها إلى تل أبيب أمس، وفق إعلام إسرائيلي.
وقالت القناة 13 الإسرائيلية الخاصة إن شركات طيران لوفتهانزا (الألمانية) والخطوط الجوية السويسرية والنمساوية والهندية والإيطالية وطيران أوروبا ألغت رحلاتها المقررة الأحد إلى تل أبيب.
ولاحقا، أعلنت الشركة المجرية «ويز إير»: للطيران منخفض التكلفة، إلغاء رحلاتها إلى إسرائيل حتى صباح الثلاثاء، وفق صحيفة «يسرائيل هيوم».
كما أعلنت الخطوط الجوية المتحدة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية وشركة «رايان إير» العملاقة منخفضة التك إلغاء رحلاتها المجدولة إلى إسرائيل أمس، وفق القناة (12) الإسرائيلية.
وعادت طائرة تابعة لشركة طيران الهند، كانت في طريقها إلى إسرائيل إلى نيودلهي، بعدما كانت تحلق في سماء الأردن في طريقها إلى تل أبيب، وفق صحيفة يديعوت أحرونوت.
من جهة اخرى، أفاد الدفاع المدني في غزة بأن 16 فلسطينيا على الاقل بينهم عدد من الأطفال والنساء، قتلوا في غارات جوية شنها الطيران الحربي الإسرائيلي فجر أمس على القطاع.
وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل لوكالة فرانس برس إن طواقمهم نقلت أمس «أربعة شهداء وعددا من الجرحى إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت شقة سكنية لعائلة قنن في منطقة المواصي غرب خان يونس» في جنوب القطاع.
وأوضح أن القتلى «هم رجل وزوجته وطفلاهما» وهم «منير عمر قنن (42 عاما)، وزوجته خديجة إبراهيم علوان (35 عاما)، وطفلاهما، كرم (5 سنوات) وكريم (عامان)».
وأضاف بصل «نقل شهيدان وعدد من المصابين في قصف نفذه سلاح الجو الإسرائيلي استهدف خيمة تؤوي نازحين في بلدة عبسان شرق خان يونس».
في وقت لاحق، أوضح الدفاع المدني أن عشرة فلسطينيين قتلوا جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت خيمة في منطقة المواصي في خان يونس، مؤكدا أن «طفلا وسبع نساء» قتلوا في هذه الغارة.
وأشار إلى أنه نقل «تسعة مصابين» جراء غارة جوية استهدفت مخزنا يؤوي عشرات النازحين في حي الشيخ رضوان في شمال غرب مدينة غزة.
كما نسف الجيش الإسرائيلي بالمتفجرات أربعة منازل في رفح بجنوب القطاع، بحسب الناطق باسم الدفاع المدني.
كما أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس مقتل جنديين وإصابة خمسة آخرين بجروح خلال المعارك في قطاع غزة.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، في بيان إن ضابطا وجنديا من وحدة يهلوم (سلاح الهندسة القتالية) قتلا في معارك جنوب قطاع غزة، وأصيب جندي بجروح خطيرة وآخر بجروح متوسطة.
وفي حادث آخر، أصيب جندي احتياط بجروح خطيرة أمس الاول في معارك شمال قطاع غزة، بينما أصيب جنديان من سلاح المدرعات بعدما انفجرت فيهما «قذيفة معطوبة حاولا إطلاقها من دبابة في حي التفاح»، وفقا لأدرعي.