Note: English translation is not 100% accurate
الأوائل
خبيب بن عدي
15 أغسطس 2010
المصدر : الأنباء
انه من أوس المدينة وانصارها تردد على رسول الله صلى الله عليه وسلم مذ هاجر اليهم وآمن بالله رب العالمين. كان عذب الروح، شفاف النفس، وثيق الايمان، ريان الضمير. أسلم خبيب قلبه وأمره ومصيره لله رب العالمين. ساومه المشركون على ايمانه اذ هو كفر بمحمد ومن قبل بربه الذي آمن به ولكن ايمان خبيب كالشمس قوة وبعدا ونارا ونورا كان يضيء كل من التمس من الضوء ويدفئ كل من التمس منه الدفء اما الذي يقترب منه ويتحداه فإنه يحرقه ويسحقه. قاد الكفار البطل الى مصيره وخرجوا به الى مكان يسمى «التنعيم» حيث يكون هناك مصرعه. ما ان بلغوه حتى استأذنهم خبيب في ان يصلي ركعتين، وأذنوا له ظانين انه قد يجري مع نفسه حديثا ينتهي باستسلامه واعلان الكفران بالله وبرسوله وبدينه. صلى خبيب ركعتين في خشوع وسلام وإخبات وتدفقت في روحه حلاوة الايمان، فود لو ظل يصلي ويصلي ويصلي ولكنه التفت صوب قاتليه وقال لهم: «والله لو ان تحسبوا ان بي جزعا من الموت لازددت صلاة» ثم شهر ذراعيه نحو السماء وقال: «اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا».
ثم تصفح وجوههم في عزم وراح ينشد:
ولست أبالي حين أقتل مسلما
على اي جنب كان في الله مصرعى
وذلك في ذات الإله وان يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع لاول مرة في تاريخ العرب يصلبون رجلا ثم يقتلونه فوق الصليب. لقد اعدوا من جذوع النخل صليبا كبيرا اثبتوا فوقه خبيبا وشدوا فوق اطرافه وثاقه واحتشد المشركون في شماتة ظاهرة ووقف الرماة يشحذون رماحهم. لم تغمض عيناه ولم تزايل السكينة العجيبة المضيئة وجهه وبدأت الرماح تنوشه والسيوف تنهش لحمه. اقترب منه احد زعماء قريش وقال له: أتحب ان محمدا مكانك وانت سليم معافى في أهلك؟ انتفض خبيب كالإعصار وصاح في قاتليه: والله ما احب اني في اهلي وولدي ومعي عافية الدنيا ونعيمها ويصاب رسول الله بشوكة. كان خبيب عندما رفعوه الى جذوع النخل التي صنعوا منها صليبا وعندما شدوا عليه الوثاق قد يمم وجهه شطر السماء وابتهال الى ربه العظيم قائلا: «اللهم انا قد بلغنا رسالة رسولك فبلغه الغداة ما يصنع بنا» واستجاب الله دعاءه، فبينما الرسول في المدينة اذ غمره احساس وثيق بان اصحابه في محنة وتراءى له جثمان احدهم معلقا ومن فوره دعا صلى الله عليه وسلم المقداد بن عمرو والزبير بن العوام فركبا فرسيهما ومضيا يقطعان الارض وثبا، وجمعهما الله بالمكان المنشود وانزلا جثمان صاحبهما «خبيب» حيث كانت بقعة طاهرة من الارض في انتظاره لتضمه تحت ثراها الرطيب.