ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الجلسة التي عقدها المجلس في الرياض أمس.
وقالت وكالة الأنباء الرسمية (واس) ان سمو ولي العهد أطلع مجلس الوزراء على مضامين المحادثات والاتصالات التي جرت خلال الأيام الماضية مع قادة عدد من الدول الشقيقة والصديقة، وما اشتملت عليه من استعراض العلاقات بين المملكة وبلدانهم، والمسائل ذات الاهتمام المتبادل.
ورحب المجلس بالزيارة الرسمية من رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب للمملكة، متطلعا إلى أن تسهم هذه الزيارة في تعزيز أواصر التعاون والشراكة الإستراتيجية للبلدين الصديقين وتطويرها في مختلف المجالات، بما يحقق مصالحهما ورؤيتهما المشتركة.
من جهته، أعلن ترامب ان زيارته إلى المنطقة تأتي لتعزيز التعاون. وقال في مؤتمر صحافي من البيت الابيض أمس قبل توجهه إلى المملكة العربية السعودية: إن زيارتي للسعودية والإمارات وقطر لتعزيز التعاون في الشرق الأوسط، ووصفها بأنها زيارة تاريخية.
وذكر ترامب أن قطر «عرضت المساهمة بطائرة وهي هدية جيدة جدا» وقال ان تقديم طائرة من قطر لفتة عظيمة لا يمكن رفضها وأحترم القيادة القطرية. وأضاف «لا أنوي استعمال الطائرة بعد مغادرة منصبي».
العقوبات على سورية
وفي الملف السوري أعلن ترامب ان سيقوم بالعمل من اجل سورية مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان. وكشف عن ان اردوغان طلب رفع العقوبات عن سورية وقال: نفكر في تخفيف العقوبات عن سورية لتفتح صفحة جديدة.
وفي قضية المفاوضات النووية، قال الرئيس الاميركي قبيل مغادرته واشنطن متوجها إلى السعودية «لا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي تحت اي ظرف كان، وتصرفات الإيرانيين كانت معقولة حتى الآن»، معتبرا أن ما يحصل بشأن إيران جيد جدا.
وتعتبر هذه زيارة ترامب الخارجية الأولى منذ إعلان فوزه بولاية رئاسية جديدة، وهي زيارة تعد مؤشرا على المكانة الجيوسياسية المتقدمة التي باتت تتمتع بها السعودية ودول الخليج، ليس فقط بوصفها لاعبا محوريا في استقرار المنطقة، بل أيضا نظرا لثقلها الاقتصادي وتوجهاتها الإصلاحية.
وتتصدر 10 ملفات، منها الأمن الإقليمي، والطاقة، والدفاع، والتعاون الاقتصادي، جدول مباحثات ترامب مع القيادة السعودية وقادة دول الخليج، حيث تسعى واشنطن إلى تعزيز شراكتها الإستراتيجية مع شركائها الخليجيين في ضوء المتغيرات الدولية المتسارعة.
وتؤكد وزارة الخارجية الأميركية، أن «زيارة الرئيس ترامب إلى السعودية ودول الخليج تبرز المكانة التي توليها الولايات المتحدة لعلاقاتها مع شركائها في الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن التنسيق مع السعودية عنصر أساسي في معالجة قضايا تتجاوز حدود الإقليم.
يقول الباحث السعودي منيف عماش الحربي إن «الشراكة بين الرياض وواشنطــن شراكـــــة إستراتيجية تتسم بأبعاد سياسية واقتصادية وأمنية واستخباراتية»، موضحا أن «الولايات المتحدة تظل الشريك الأمني الأول للمملكة، وأن التفاهمات الثنائية تعزز المصالح المشتركة، وتسهم في ترسيخ الاستقرار الإقليمي والدولي».
من جانبه، يرى الباحث الأميركي في المجلس الأطلسي توم واريك، أن زيارة ترامب «تشكل فرصة مهمة لحوار مباشر من شأنه تعزيز التفاهمات حول أبرز الملفات»، مضيفا أن «بإمكان البلدين الدفع نحو مشاركة فاعلة في أمن المنطقة، خاصة فيما يتعلق بإعادة الإعمار وتحقيق سلام دائم في قطاع غزة».
ويرى مدير مركز التحليل السياسي والعسكري في معهد هدسون، ريتشارد ويتز، أن الزيارة تمثل «إعادة ضبط للبوصلة الأميركية في الخليج، بعدما شهدت العلاقات بعض التوتر خلال إدارة الرئيس الديمقراطي جو بايدن»، لافتا إلى أن ترامب «يسعى لبذل جهد أكبر لتعزيز الشراكة مع السعودية»، خاصة فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، وضبط أسعار الطاقة، ومواجهة التحديات المرتبطة بالصين وروسيا.
الرياض مركز التفاعل الدولي
ويضيف ويتز أن زيارة ترامب الثانية إلى الرياض تعكس إدراكا متزايدا بدور السعودية المحوري عالميا، مشيرا إلى أن «الرياض اليوم ليست فقط عاصمة للقرار الإقليمي، بل باتت نقطة جذب للاستثمارات الدولية، ولاعبا أساسيا في الاستقرار العالمي».
وكان موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي قد كشف أن القمة الخليجية الأميركية في الرياض غدا ستشهد استعراض الرئيس الأميركي لرؤية بلاده تجاه ملفات الشرق الأوسط، مع تقديم تصور واضح لأولويات السياسة الخارجية لإدارته خلال السنوات المقبلة.
وتتوزع الملفات المطروحة على طاولة ترامب وقادة الخليج بين الأزمة الأوكرانية والوضع في غزة وتثبيت هدنة اليمن وتعزيز وحدة سورية، إلى جانب آليات التعاون في مجالات الدفاع والاستثمار والطاقة.