أكد رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم ان القمة الثانية بين رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) ومجلس التعاون لدول الخليج العربية «حدث استثنائي» في سياق التعاون الإقليمي.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها إبراهيم خلال انعقاد القمة في كوالالمبور أمس، والتي شارك في رئاستها إلى جانب ممثل صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد، سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد، اضافة إلى قادة وممثلي قادة ورؤساء وفود دول الخليج ودول جنوب شرق آسيا.
وأضاف إبراهيم «تمكنا من جمع قادة آسيان وقادة مجلس التعاون للعمل معا وبناء الثقة وتعزيز التعاون والصداقة الحقيقية هو أمر غير مسبوق».
وذكر أن «علينا أن ننسب الفضل في تأسيس هذه القمة إلى القمة الافتتاحية التي عقدت في الرياض عام 2023»، معتبرا أن حضور القادة للقمة «دليل على التزامنا المشترك بتعزيز الروابط القوية»، مشيرا إلى أن شعار القمة لهذا العام هو «الشمولية والاستدامة».
وأوضح أن الجانبين يعملان على تنفيذ «خطة التعاون بين آسيان ومجلس التعاون الخليجي للفترة من 2024 إلى 2028» والتي تم اعتمادها من قبل القادة في القمة السابقة بالرياض.
ولفت إلى أن مجلس التعاون كان سابع أكبر شريك تجاري لآسيان في عام 2023 حين بلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين 7.130 مليارات دولار ، مشيرا إلى ازدياد الاستثمارات الخليجية في دول «آسيان»، بما يعكس مستوى الثقة المتبادلة في اقتصادات الجانبين. وأكد أن «منطقة آسيان تعد الأكثر سلما ونشاطا اقتصاديا، فيما أجرى مجلس التعاون تحولا جذريا من بيئة صحراوية إلى بيئة نابضة بالحياة مدفوعة بأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا» مشيرا إلى الدور المتقدم الذي تؤديه دول المجلس في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، قال ابراهيم «لقد عبر الكثير منا عن موقفنا بوضوح من هذه القضية على أمل الوصول إلى تسوية نهائية ولا نطلب أكثر من ذلك»، مضيفا «نشأت على رفض الاستعمار بجميع أشكاله ولذلك أرفض استعمار أي بلد كان».
وقد شارك صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر في القمة الثانية لمجلس التعاون و«آسيان»، التي عقدت في مركز المؤتمرات بالعاصمة الماليزية كوالالمبور.
وأعرب أمير قطر عن تطلعه لأن تسهم مخرجات القمة، في توسيع آفاق التعاون التجاري والاقتصادي والسياسي بما يخدم مصالح شعوبنا المشتركة. وقال الشيخ تميم بن حمد، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»: «عقدنا في كوالالمبور القمة الثانية بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية ورابطة دول آسيان، في إطار تعزيز الشراكة مع هذا التكتل الآسيوي الحيوي. نتطلع إلى أن تسهم مخرجات القمة في توسيع آفاق التعاون التجاري والاقتصادي والسياسي بما يخدم مصالح شعوبنا المشتركة».
ونيابة عن ملك البحرين جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، شارك صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في أعمال القمة الثانية بين دول الخليج و«آسيان»، ووجه كلمة إلى القمة قال فيها: قبل خمسة عشر عاما، استضافت مملكة البحرين الاجتماع الوزاري الأول للحوار الاستراتيجي بين دول مجلس التعاون ودول الآسيان، معلنة بداية فصل جديد وواعد في العلاقات بين المنطقتين.
وأضاف: ما وحدنا حينها، ويواصل جمعنا اليوم، هو الأساس المتين من القيم المشتركة، والمصالح المتوافقة، والفهم المشترك بأن التحديات العالمية الراهنة تتطلب وحدة وتصميما وقوة جامعة، ومن خلال هذه الروح، نحول التحديات إلى فرص ونمهد الطريق نحو الاستقرار والازدهار المستدام لجميع مواطنينا. وشدد على ان التحديات التي نواجهها من تغير المناخ، والاضطرابات الاقتصادية، والتوترات الجيوسياسية زادت تعقيدا وتشابكا وتستدعي معالجة فورية.
واشار إلى انه في ظل هذه الأجواء العالمية المرتبكة، هناك مؤشرات مهمة تدعو للتفاؤل، فالتطورات النوعية في مجال الطاقة النظيفة، والتقدم في الابتكار الرقمي، والذكاء الاصطناعي والعزم المتجدد لدى المجتمع الدولي، دلائل تؤكد على أن الحلول ليست ممكنة فحسب، بل إنها قيد التنفيذ بالفعل.
وجدد دعم البحرين الكامل لخطة التعاون المشترك بين مجلس التعاون والآسيان للفترة 2024-2028، وتؤيد إطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين.
ونيابة عن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الامارات العربية المتحدة، ترأس صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة، وفد الإمارات، وقال في كلمته: نجتمع ليس كشركاء إستراتيجيين فحسب، بل كأصدقاء تربطنا قيم مشتركة، واحترام متبادل، وطموح مشترك هدفه بناء مستقبل أفضل وأكثر إشراقا لشعوبنا. هذه القمة أكثر من مجرد تجمع ديبلوماسي، إنها جسر من الإمكانات، يربط القلوب والعقول عبر القارات.
وأكد القاسمي التزام الإمارات بتعزيز التعاون من خلال إطار العمل المشترك بين مجلس التعاون والآسيان للفترة 2024-2028، والذي يغطي قطاعات رئيسية تشمل التجارة، والاستثمار، والطاقة، والتحول الرقمي، والتنمية المستدامة. وبالنيابة عن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ألقى صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية كلمة أشار فيها إلى الأسس المتينة التي وضعتها القمة الأولى في المملكة العربية السعودية عام 2023، والشراكة الطموحة بين دول المجموعتين، مؤكدا أهمية تعزيز الالتزام المشترك، ومتابعة استكشاف أولويات الشراكة الاقتصادية، وتعميق تكامل الأسواق الإقليمية واستدامتها، وأهمية التحول الرقمي، ومشاركة القطاعين العام والخاص، وتعزيز العلاقات بين الشعوب.
وأشاد بن فرحان بالقمة الثانية في ماليزيا والتي تستكمل البناء على المنجزات المحققة سابقا، وتسعى لتطوير الشراكة بما يخدم مصالح وتطلعات شعوب المجموعتين، ويحقق التنمية المستدامة والاستقرار الإقليمي.
وقال: توفر العلاقات الاقتصادية بين دولنا فرصا واعدة في قطاعات حيوية عديدة تشمل القطاع المالي، والزراعة وصناعة الأغذية الحلال، والطاقة الخضراء والمتجددة، حيث حققت دول المجموعتين تقدما ملحوظا في مستويات التبادل التجاري وشهدت نموا بنسبة 21% من 2023 إلى 2024، ليبلغ حجم التجارة قرابة 123 مليار دولار في 2024، مما يعكس الإمكانات الكبيرة لشراكتنا، ويبرز أهمية تكثيف الجهود لتسهيل التجارة بين دولنا، وتذليل أي عقبات أمامها».
وجدد وزير الخارجية تأكيد السعودية على الالتزام بحل عادل وشامل يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، وفق حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، داعيا إلى تضافر الجهود الدولية لتعزيز السلام، ودعم الإغاثة الإنسانية في غزة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي من خلال معالجة التوترات السياسية والإنسانية بشكل شامل. ونيابة عن جلالة السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان، ترأس صاحب السمو السيد أسعد بن طارق نائب رئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي وفد السلطنة في القمة.