اثارت الضربات الإسرائيلية على مواقع نووية في إيران موجة عالمية واسعة من الإدانة والاستنكار، حيث حذرت روسيا من مخاطر انزلاق المنطقة نحو مواجهة غير محسوبة العواقب.
وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية «الكرملين» دميتري بيسكوف في تصريح صحافي ان موسكو تدين التصعيد الحاد، مشيرا إلى ان بلاده تتلقى تقارير مباشرة حول التطورات من القيادة العليا.
وأضاف بيسكوف أن بلاده أعربت عن بالغ قلقها إزاء تدهور الأوضاع في المنطقة، مبينا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يتابع الملف شخصيا عبر قنوات معلوماتية دقيقة ومستمرة».
كما أعربت الصين عن «قلقها البالغ» جراء الضربات الإسرائيلية على إيران، ونددت بـ«انتهاك» السيادة الإيرانية، محذرة من «العواقب الخطيرة» للهجوم. ودعت إلى «بذل المزيد من أجل إحلال السلام والاستقرار في المنطقة وتفادي تصعيد جديد في التوتر».
من جهتها، أعلنت رئاسة الحكومة البريطانية أن رئيس الوزراء كير ستارمر والرئيس الأميركي ترامب أكدا خلال محادثة هاتفية على «أهمية الديبلوماسية والحوار» في احتواء التصعيد بين إسرائيل وإيران.
ودعت فرنسا جميع الأطراف في منطقة الشرق الأوسط إلى التحلي بضبط النفس وتفادي أي تصعيد قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة، مؤكدة أنها تتابع تطورات الأوضاع من كثب بالتنسيق مع شركائها الدوليين.
وذكرت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان ان «أمن المواطنين الفرنسيين وحماية المصالح الوطنية يمثلان أولوية قصوى»، مشيرة إلى أن باريس تعمل على تكييف موقفها الميداني بحسب المستجدات.
وأعربت فرنسا عن قلقها العميق إزاء البرنامج النووي الإيراني وذلك في ضوء القرار الأخير الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن هذا الملف.
ودعت في الوقت ذاته إلى تفعيل جميع السبل الديبلوماسية لخفض التوتر وضمان الأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكدة التزام فرنسا الكامل بالمساهمة في جهود التهدئة وتعزيز الحلول السلمية عبر الوسائل الديبلوماسية.
هذا، وأدانت باكستان بأشد العبارات عدوان الاحتلال الإسرائيلي «غير المبرر وغير المشروع» على إيران باعتباره انتهاكا لسيادتها وسلامة أراضيها ويتعارض بشكل واضح مع ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي.
وأكدت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان أن إسلام آباد «تقف في تضامن حازم مع الشعب الإيراني وتدين بشكل قاطع هذه الاستفزازات الصارخة التي تشكل خطرا جسيما وتهديدا خطيرا للسلام والأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها وخارجها».
وأضافت الوزارة أن لإيران الحق في الدفاع عن النفس بموجب المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة مطالبة في الوقت ذاته المجتمع الدولي والأمم المتحدة بتحمل مسؤولية احترام القانون الدولي واتخاذ اجراءات لإيقاف العدوان فورا ومحاسبة المعتدي على أفعاله.
ودعت ممثلة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس جميع الأطراف إلى «ضبط النفس».
وكتبت كالاس على إكس أن «الوضع في الشرق الأوسط خطر، أحض كل الأطراف على ممارسة ضبط النفس وتفادي المزيد من التصعيد»، مؤكدة أن «الديبلوماسية تبقى أفضل سبيل للمضي قدما وأبقى على استعداد لدعم أي جهود ديبلوماسية باتجاه خفض التصعيد».
كما دعت تركيا إسرائيل إلى وقف ممارساتها «العدائية» وقالت في بيان لوزارة الخارجية «ينبغي على إسرائيل وضع حد فوري لأعمالها العدائية التي قد تتسبب بصراعات جديدة».
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجمعة عن قلقه إزاء الهجمات. وأعرب في بيان صحافي عن إدانته لأي تصعيد عسكري في منطقة الشرق الأوسط، مشددا على الالتزام الواقع على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالتصرف وفقا لميثاق المنظمة والقانون الدولي.
وطالب الأمين العام الطرفين بالتحلي بأقصى درجات ضبط النفس لتفادي الانجرار نحو صراع أعمق مهما كلف الأمر لما سيترتب على ذلك من «أعباء باهظة لا طاقة للمنطقة بها».
إلى ذلك، أكد مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة أمير إيرواني حق بلاده في «الدفاع عن النفس»، كما هو منصوص في ميثاق المنظمة مهددا بأن «إيران سترد بحزم على الأعمال العدوانية في الوقت والمكان والوسيلة التي تختارها».
وقال إيرواني أمام الجلسة الطارئة لمجلس الأمن الدولي لبحث تطورات الوضع في إيران إن «هذا ليس تهديدا بل إنها النتيجة الطبيعية القانونية والضرورية لهجوم عسكري غير مبرر».
وتوعد إيرواني بأن «رد إيران سيكون حازما وقانونيا وضروريا لاستعادة الردع والدفاع عن سيادتنا والتمسك بمبادئ القانون الدولي ولا يمكن السماح لأي معتد بالتصرف من دون عقاب».
وشدد على وجوب اتخاذ إجراءات فورية وملموسة لمحاسبة النظام الإسرائيلي «ومنع المزيد من تآكل السلم والأمن الدوليين»، مشيرا إلى أن أي إجراء أقل من ذلك «سيشير إلى انهيار النظام الدولي ويدعو إلى الفوضى».
من جهته، شدد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على أن عمل عسكري يخل بأمان المرافق النووية سيؤدي إلى عواقب وخيمة تؤثر في الشعب الإيراني والمنطقة والخارج، داعيا جميع الأطراف إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس لتجنب المزيد من التصعيد.
وخلال الجلسة، أكد غروسي على ضرورة ألا تتعرض المرافق النووية للهجوم أبدا مهما كانت الظروف لما قد يترتب عن ذلك آثار خطرة فيما يخص الأمان والأمن النوويين والضمانات والسلام على الصعيدين الإقليمي والدولي.