- الاسترجاع يكون نقداً خلال أسبوع كحد أقصى أو رصيد للمسافر يستخدمه خلال عام
علي ابراهيم وباهي أحمد
ألقت التطورات الجيوسياسية بسبب الحرب الجارية بين إيران والكيان الصهيوني بظلالها على مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية في الدول المجاورة، ومن بين أبرز القطاعات التي تأثرت بشكل مباشر يبرز قطاع السياحة والسفر، الذي شهد اضطرابات كبيرة بسبب إلغاء العديد من رحلات الطيران وتغيير مواعيدها نتيجة إغلاق الأجواء الجوية وتزايد المخاطر الأمنية.
وتشكل الحروب والنزاعات المسلحة أحد أخطر التحديات التي تواجه قطاع الطيران المدني حول العالم، لما تفرضه من تهديدات مباشرة على سلامة الرحلات الجوية والمسافرين وأطقم الطائرات، والبنية التحتية للطيران. فتاريخيا، حين يبدأ تصاعد التوترات العسكرية تتغير البيئة التشغيلية للطيران المدني بشكل جذري، مما يستدعي تحركا فوريا من قبل سلطات الطيران المدني، وكذلك من قبل شركات الطيران والمشغلين الجويين، من أجل تقليل حجم المخاطر وضمان استمرارية العمليات بأعلى مستويات السلامة الممكنة.
وتسببت الأحداث المتصاعدة بين إيران والكيان الصهيوني في اضطرابات ملحوظة لحركة الطيران بعدد من الدول المجاورة كالأردن ولبنان وسورية والعراق، حيث تم إلغاء وتأجيل عدد كبير من الرحلات الجوية القادمة والمغادرة، ما أثر سلبا على المسافرين وشركات السياحة والسفر.
وتبادر شركات الطيران في تلك الحالة إلى مراجعة شبكاتها التشغيلية وتعديل مسارات الرحلات التي تمر عبر مناطق الصراع أو القريبة منها، وقد تلجأ بعض الشركات إلى الإيقاف المؤقت لبعض الوجهات، أو تغيير نقاط الهبوط والتزود بالوقود، بل قد تضطر في بعض الحالات إلى استخدام طائرات إضافية لتعويض تغير المسارات وزيادة زمن الرحلات. وتبنى هذه القرارات على تقييم داخلي دقيق للمخاطر، كما تأخذ بعين الاعتبار نصائح وتحذيرات من منظمات دولية.
إلغاء رحلات
وفي هذا السياق أكد الرئيس التنفيذي لسفريات «تريندي»، وليد أبو شارود، أن الاضطرابات السياسية أفضت إلى إلغاء وتأجيل العديد من الرحلات الجوية من وإلى الكويت، خاصة تلك التي تمر عبر أجواء الدول المتأثرة، وأشار إلى تغييرات طالت أيضا رحلات إلى وجهات أخرى مثل مصر ولندن، وسط مخاوف من اتساع نطاق النزاع.
وأوضح أبو شارود أن شركات الطيران تتعامل مع المسافرين المتضررين من خلال تعويضهم بعدة طرق، فبعض الشركات تعيد الأموال خلال أسبوع كحد أقصى، بينما تلجأ شركات أخرى إلى نظام «Credit Shell»، حيث يحتفظ بقيمة التذكرة كرصيد في حساب المسافر لاستخدامه خلال سنة، وفي حال لم يتم استخدام الرصيد خلال تلك المدة يتم استرداد المبلغ كاملا، سواء من خلال مكتب السفر أو مباشرة من شركة الطيران.
حالة ارتباك
من جانبه، أشار مدير مكتب «سفريات المروة»، ناجي الخرافي، إلى حالة الارتباك الشديدة التي يعيشها القطاع حاليا نتيجة تغيرات مفاجئة في الحجوزات والإلغاءات، خصوصا إلى وجهات مثل سورية، ولبنان، والأردن. وأكد أن المجال الجوي لتلك الدول فتح وأغلق عدة مرات خلال الأيام الماضية، ما أدى إلى تعطيل الرحلات وتقليصها إلى فترات محددة خلال النهار دون انتظام.
وأضاف أن الطلب على إلغاء الحجوزات واسترجاع التذاكر أو تغيير المواعيد في تزايد مستمر، وهو ما يضع ضغوطا كبيرة على مكاتب السياحة وشركات الطيران التي تسعى للتعامل مع الوضع بمرونة لتقليل الأضرار.
وتعكس هذه التطورات واقعا صعبا يمر به قطاع السفر والطيران في المنطقة، والذي يبقى من أكثر القطاعات عرضة للتأثر بالأزمات السياسية والأمنية، ومع استمرار حالة عدم الاستقرار، تبقى الحاجة ملحة إلى إيجاد حلول مرنة وفعالة تخفف من آثار الأزمة على المسافرين والشركات العاملة في هذا القطاع الحيوي.
القوة القاهرة
في السياق ذاته، أكدت مصادر أن تغيير مواعيد رحلات الطيران أو إلغاءها أثناء أوقات الحروب يمكن أن يعتبرا ضمن حالات القوة القاهرة، وذلك وفقا للتعريفات القانونية واللوائح الدولية المنظمة لعقود النقل الجوي، ويعفى بموجبها الناقل الجوي من بعض المسؤوليات، لكن ذلك لا يعفيه بالكامل من واجب الرعاية تجاه المسافرين مثل إعادة التذاكر أو الترتيب لرحلات بديلة.
وأوضحت المصادر أن القوة القاهرة حدث غير متوقع وخارج عن إرادة الأطراف، ويجعل من تنفيذ الالتزام التعاقدي مستحيلا أو بالغ الصعوبة، دون تقصير من الطرف المتضرر. وتشمل عادة الحروب والصراعات المسلحة، والكوارث الطبيعية، والأوبئة والجوائح، والقرارات السيادية مثل إغلاق المجال الجوي أو الحظر المفروض من الحكومات والاضطرابات الأمنية الكبرى.
وأشارت إلى أنه في مجال الطيران، ووفقا للعديد من الاتفاقيات وبعض القوانين، تعد الحروب والتوترات الأمنية المفاجئة من الظروف الخارجة عن سيطرة شركات الطيران، ما يعني أن شركات الطيران قد لا تكون ملزمة بدفع تعويض مالي للمسافرين عند الإلغاء أو التأخير إذا ثبت أن السبب يعود لحالة قوة قاهرة مثل الحرب، لكنها تظل ملزمة في معظم الحالات بتوفير استرداد قيمة التذكرة، أو إعادة الحجز في وقت لاحق، أو تأمين وسائل بديلة لنقل المسافر، وفق الإمكانات المتاحة.
هكذا تتغير خريطة الطيران
في حال التوترات العسكرية والأمنية تبدأ الاستجابة في قطاع السفر عادة من قبل الطيران المدني، الذي تقوم هيئاته بإجراء تقييمات أمنية شاملة للمجال الجوي المتأثر، وذلك بالتنسيق مع السلطات المعنية والجهات ذات الصلة، ومن ثم تصدر هذه الجهات ما يعرف بإشعارات الطيران، وهي تنبيهات رسمية تبلغ من خلالها شركات الطيران بأي تغييرات في المجال الجوي، مثل الإغلاق الكلي أو الجزئي لبعض المسارات أو نقاط العبور الجوية، أو فرض قيود على الارتفاعات أو توقيتات الرحلات، إلى جانب تحديد المناطق التي يحظر التحليق فوقها أو الاقتراب منها نظرا لوجود تهديدات عسكرية أو احتمال التعرض لهجمات صاروخية أو عمليات اعتراض جوي.