بيروت ـ ناجي شربل وأحمد عز الدين
أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزف عون مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لإدارة عمليات السلام جان ـ بيار لاكروا تمسك لبنان ببقاء «اليونيفيل» في الجنوب، لتطبيق القرار 1701 بالتعاون مع الجيش اللبناني. وشدد رئيس الجمهورية على أن «الحفاظ على الاستقرار في الجنوب يعد أمرا حيويا ليس للبنان فحسب، بل لدول المنطقة كافة، وأن دور اليونيفيل في صون هذا الاستقرار أساسي».
وأعرب الرئيس عون عن أمله في أن «تتمكن الدول الممولة لمهام حفظ السلام الدولية من تأمين التمويل اللازم لعمل اليونيفيل، كي لا يتأثر أداء القوة الدولية العاملة في الجنوب سلبا»، مؤكدا أن «لبنان سيجري اتصالات مع الدول الشقيقة والصديقة في هذا الاتجاه».
ومنح الرئيس عون قائد «اليونيفيل» الجنرال أرولدو لاثارو وسام الأرز الوطني من رتبة كومندور، تقديرا للجهود التي بذلها خلال توليه قيادة قوات حفظ السلام الدولية في الجنوب.
وكان وفد الأمم المتحدة زار رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة.
وعلمت «الأنباء» من دوائر القصر الجمهوري في بعبدا ان المبعوث الأميركي الخاص للرئيس دونالد ترامب إلى سورية السفير توماس باراك سيصل اليوم إلى بيروت ويجري محادثات مع المسؤولين اللبنانيين.
في المقابل، نقل زوار مرجع رسمي كبير لـ«الأنباء» قوله في مجالس خاصة ردا على أسئلة عن الوضع الإقليمي، «ان ما يجري حاليا هو صراع شبه مباشر بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين». وعن ضمانات عدم دخول طرف لبناني في الحرب وتوريط البلاد بما لا تحمد عقباه، قال: «أبلغونا بعدم تدخلهم، ولا نعرف أكثر من ذلك، ونأمل التزامهم.. ونقوم بكل ما يلزم لتجنيب البلاد هذا المنزلق الخطر».
وكشفت مصادر نيابية لـ«الأنباء» عن «ان الكثير من الملفات على الساحة اللبنانية قد جرى تجميدها، وفي مقدمة ذلك موضوع السلاح انطلاقا من جمعه في المخيمات، بعدما كان مسؤول ملف لبنان في منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، وصل إلى لبنان الأسبوع الماضي للإشراف على تنفيذ الاتفاق الرئاسي اللبناني ـ الفلسطيني حول المخيمات الثلاثة في بيروت، غير انه غادر لبنان من دون اتخاذ أي اجراء».
وأضافت المصادر: «الجميع في الداخل والخارج يتفهم أمر تأجيل مناقشة الملفات في انتظار انقشاع غبار الحرب الأشرس بين إسرائيل وايران لجهة حجم التدمير الذي تحدثه سواء الصواريخ في إسرائيل، أو الغارات في ايران».
وتكثف إسرائيل إجراءاتها الحدودية تحسبا لأي تحرك من الداخل اللبناني. وتحدث المراقبون عن «ان بيئة الثنائي الشيعي تعيش حالة من ازدواجية الموقف والرأي. فهي من جهة تهلل وترحب بسقوط الصواريخ الإيرانية في تل أبيب ووسط إسرائيل، وفي الوقت عينه تخشى امتداد هذه الحرب إلى لبنان، لأنها لم تخرج بعد من هولها ومعاناة التهجير والتدمير وحجم الضحايا التي سقطت في الحرب على مدى 66 يوما (20 سبتمبر ـ 27 نوفمبر 2024)».
وفي وقت لاتزال بعض الرحلات الجوية تتأثر بالحرب الإسرائيلية ـ الإيرانية الدائرة والتي نجم عنها تعديل في جدول الرحلات بفعل إلغاء بعضها لاسيما على خط العراق وتركيا، لجأ مسافرون إلى وسيلة النقل البحرية للعودة إلى لبنان أو لمغادرته، وتحديدا عبر مرفأ طرابلس التجاري الواقع شمال لبنان.
وفي هذا الإطار، علمت «الأنباء» من مصدر مسؤول في مرفأ طرابلس أن الباخرة التجارية التي تسير في العادة رحلة إلى رحلتين في الأسبوع من مرفأ طرابلس إلى مرفأ مرسين في تركيا وتحمل على متنها شاحنات وسيارات وركابا على حد سواء، أقلت أمس 100 راكب إلى مرسين، في موازاة عدد ركاب يفوق الـ100 أتوا من مرسين إلى طرابلس، عدا بالطبع الشاحنات والسيارات وسائقيها.
وفي رحلة يوم الأحد، كان عدد الركاب الواصلين إلى مرفأ طرابلس، بحسب المصدر نفسه، 99 راكبا من بينهم ركاب أتوا من العراق إلى تركيا ومنها إلى لبنان بسبب إغلاق المجال الجوي العراقي في حينه، علما أنه في الظروف الطبيعية العادية، يتراوح عدد ركاب الباخرة بين 10 و 20 شخصا، فيما الشاحنات مع سائقيها من 70 إلى 100.
وردا على سؤال لـ«الأنباء» عن إمكان زيادة عدد الرحلات على غرار ما حصل خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان، قال المصدر إن «الأمر يتوقف على الحركة والطلب، ولكن حتى اليوم يمكن القول إن الوصول إلى رحلتين في الأسبوع هو أمر كاف».
والجدير ذكره أن الرحلة البحرية من مرفأ طرابلس إلى مرفأ مرسين تستغرق 12 ساعة، ومن هذه الوجهة ينتقل الركاب إلى إسطنبول ومنها ربما إلى وجهة أخرى.
وكانت وزارة الأشغال العامة والنقل وجهت إلى المسافرين العالقين في انطاليا بتركيا، إرشادات بشأن العودة بحرا لمن يرغب.
في الداخل اللبناني حركة كثيفة في المنطقة الجديدة لوسط بيروت نزولا باتجاه الواجهة البحرية، مع انتشار مقاه ومطاعم في شوارع تتضمن شققا سكنية ومكاتب للطبقة الراقية. ويطلق اللبنانيون على هذه المقاهي صفة «مقاهي الشانزيليزيه» تيمنا بالمنطقة الأغلى في العاصمة الفرنسية باريس. ومن الصعوبة بمكان إيجاد أماكن في هذه المقاهي، ويتندر رواد هذه المقاهي في أيامنا هذه على انها تحجب رؤية الصواريخ الايرانية العابرة في الفضاء باتجاه شمال إسرائيل بسبب ضيق الشوارع، خلافا لأماكن أخرى حيث يمكن مشاهدتها بالعين المجردة.
وتأتي هذه المنطقة لتعوض تلك التي كانت في ساحة النجمة بوسط بيروت قرب المجلس النيابي، نزولا إلى أسواق بيروت، والتي فقدت بريقها إثر الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في 17 أكتوبر 2019، وما تلاها من إجراءات أمنية في محيط المجلس النيابي، إلى إقفال محال تجارية كبرى في الأسواق، ثم إعادة فتحها أخيرا من دون تحقيق النتائج المرجوة.
في أي حال، تستمر الحركة في البلاد بالاعتماد على أهلها من كل الطبقات الاجتماعية. وهؤلاء يساهمون في تحريك المرافق الخدماتية، وهم تعودوا التعامل مع الأزمات على اختلاف أنواعها وشدتها.