شريف حمدي
تشهد بورصة الكويت تحركات فنية قوية تستند إلى محددات إيجابية، تجمع بين الترقب الإيجابي للنتائج، والتفاعل السريع مع الأنباء التشغيلية، ووفرة السيولة، ما يؤسس لمرحلة جديدة من النمو المدروس والمبني على أسس واقعية، والتي تدعم حالة الزخم الإيجابي المميز، الذي تتجلى ملامحه في النشاط اللافت لحركة التداولات اليومية.
ويدعم حالة الزخم الارتفاع الملحوظ في معدلات السيولة التي تتجاوز مستوياتها المعتادة، مما يعكس ثقة المستثمرين في السوق وتفاؤلهم بالمستقبل، وهذا التوجه الصاعد لا يقتصر على مؤشرات السوق فحسب، بل يمتد إلى تركيبة التداولات نفسها، حيث تتسم بالانتقائية والاحترافية في بناء مراكز استثمارية مدروسة، تستهدف أسهما تشغيلية وقيادية على حد سواء.
وما يميز التداولات خلال المرحلة الحالية هو حالة الترقب الواضح لنتائج الأعمال المرحلية عن النصف الأول من العام، والتي تمثل عاملا فنيا جوهريا في تحفيز شهية المتعاملين نحو تعزيز مراكزهم الاستثمارية، سواء من خلال اقتناص فرص مجدية في السوق الأول، أو إعادة التموضع في السوق الرئيسي الذي بدأ يستقطب اهتماما متزايدا، خصوصا أن العديد من الشركات أفصحت عن معلومات جوهرية حول أنشطة تشغيلية واعدة، ما يسهم برفع وتيرة التداولات وتعزيز جاذبية السوق أمام المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.
وتتميز بورصة الكويت حاليا بحالة من الاتزان الفني المدعوم بتوقعات إيجابية، سواء على مستوى الأداء المالي أو على صعيد سياسات توزيع المتوقعة، لاسيما في القطاع المصرفي الذي يشكل العمود الفقري للبورصة. ويأتي هذا الترقب في ظل أجواء محفزة للاستثمار، تتكامل فيها المؤشرات الفنية مع الأسس الاقتصادية، خاصة مع استقرار أسعار الفائدة وتراجع المخاوف الجيوسياسية في المنطقة.
ومن اللافت أيضا أن الزخم الحالي لا يقتصر على الأسهم الكبرى فقط، بل يطول شريحة واسعة من الأسهم الصغيرة والمتوسطة، ما يشير إلى اتساع قاعدة الاهتمام وتنوع مصادر السيولة المتدفقة، والاستفادة من المستويات السعرية الجاذبة لعدد من الأسهم التشغيلية.
ومن زاوية فنية بحتة، فإن الحركة الصعودية للأسعار، مقرونة بارتفاع أحجام التداولات، تؤكد وجود موجة شرائية مستدامة أكثر من كونها ارتدادات مؤقتة، وهو ما يضفي طابعا صحيا على أداء السوق، ويعزز من استمرارية الاتجاه الصاعد خلال المدى القريب، كما أن الأداء المتوازن للمؤشرات يدل على تماسك السوق ككل، وعلى أن التحركات الإيجابية لا تعتمد فقط على أسهم بعينها، بل تعكس نشاطا شاملا يغذي دورة السوق بشكل متكامل.
وبناء على حالة النشاط الايجابي للسوق، واصلت القيمة السوقية مكاسبها الاسبوعية بنحو 1.24 مليار دينار بنسبة ارتفاع بلغت 2.5%، وهي مكاسب لافتة تعكس مدى جاذبية بورصة الكويت بما تنطوي عليه من فرص استثمارية واعدة.
وكان لافتا ان جميع جلسات الاسبوع شهدت ارتفاعات على مستوى القيمة السوقية، وذلك بإضافة 282 مليون دينار في مستهل تعاملات الاسبوع، وعززت المكاسب بـ 268 مليون دينار في ثانية الجلسات، ثم تراجعت المكاسب في جلسة الثلاثاء إلى 44 مليون دينار، ثم عادت للمكاسب الكبيرة مجددا في جلسة الاربعاء بـ 294 مليون دينار، واختتمت البورصة تعاملات الاسبوع بمكاسب 361 مليون دينار أمس الخميس.
وبختام الأسبوع أمس، ارتفعت القيمة السوقية إلى 51.42 مليار دينار من 50.17 مليار دينار الأسبوع الماضي، وبذلك تكون البورصة الكويتية حققت نحو 7.8 مليارات دينار مكاسب سوقية منذ بداية السنة، وهي مكاسب كبيرة تبرهن صدارة سوق الكويت المالي للأسواق الخليجية من حيث الأفضل اداء منذ انطلاقة 2025.
أما السيولة المتدفقة للسوق فتراجعت بنهاية تعاملات الاسبوع بنسبة محدودة بلغت 7% بمحصلة 603 ملايين دينار ومتوسط يومي 120 مليون دينار، مقابل 648 مليون دينار ومتوسط يومي 130 مليون دينار الأسبوع الماضي، لتحافظ بورصة الكويت على مستوى مرتفع للسيولة يتخطى 100 مليون دينار يوميا.
واستمرت كميات الاسهم المتداولة في اتجاه صاعد بمحصلة 3.10 مليارات سهم بنهاية الاسبوع الجاري مقابل 3.06 مليارات الأسبوع الماضي، ويبدو الارتفاع في أحجام التداول في ظل التوسع في عمليات الشراء التي تشمل أسهما قيادية بالسوق الأول، وأخرى متوسطة وصغيرة بالسوق الرئيسي.
وانهت البورصة تعاملات الأسبوع على مكاسب جماعية لمؤشراتها، خاصة مؤشر السوق الأول بنسبة 2.6% بإضافة 238 نقطة ليصل إلى 9350 نقطة ارتفاعا من 9112 نقطة الأسبوع الماضي، كما ارتفع مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 1.7% بمكاسب 120 نقطة ليصل المؤشر إلى 7323 نقطة ارتفاعا من 7203 نقطة، وارتفع مؤشر السوق العام بنسبة 2.4% بإضافة 206 نقاط ليصل إلى 8605 نقطة من 8399 نقطة الأسبوع الماضي.