أعلن المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف أنه يعمل على وضع خطة جديدة للمساعدات في غزة، مشيرا إلى أنه سيقدم للرئيس دونالد ترامب «شرحا وافيا» للوضع الإنساني في القطاع.
جاء ذلك عقب لقاء ويتكوف عائلات الرهائن الإسرائيليين الذين تظاهروا وسط تل أبيب أمس، وغداة زيارته لمركز مساعدات في مدينة رفح جنوبي غزة، امتدت 5 ساعات أمس الاول.
والتقى المبعوث الاميركي الخاص للشرق الأوسط، عائلات الرهائن، الذين تجمعوا وقد ارتدى معظمهم ملابس سوداء، في ساحة تل أبيب التي بات يطلق عليها «ساحة الرهائن»، وطالبوا بوقف القتال وضرورة التوصل إلى اتفاق في أسرع وقت ممكن لضمان إطلاق سراح جميع الرهائن، وذلك إثر نشر حركة «الجهاد الاسلامي» الفلسطينية شريطي فيديو لأسيرين، ظهرا متعبين ونحيلين، في مشاهد يحاكي الوضع الإنساني الراهن في غزة، بحسب صور نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ونشرتها وسائل إعلام إسرائيلية.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن ذوي أسرى التقوا ويتكوف لمدة 3 ساعات، قولهم إنه ردد: «شعارات بأن حركة حماس لا تريد صفقة»، مشيرين إلى انه أكد في الوقت ذاته ان الاولوية عند الرئيس ترامب «هي إعادة المحتجزين في قطاع غزة».
ووفقا للصحيفة الإسرائيلية، فقد نقل ذوو الرهائن عن ويتكوف تأكيده خلال اللقاء على أن لدى واشنطن «خطة لإنهاء الحرب وإعادة جميع الرهائن».
من جهتها، أكدت حركة المقاومة الفلسطينية الإسلامية (حماس) أن المقاومة وسلاحها استحقاق وطني مادام الاحتلال قائما وقد أقرته المواثيق والأعراف الدولية، مشددة على ان سلاح المقاومة باق حتى إعلان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.
ونفت الحركة في بيان امس ما نقلته صحيفة «هآرتس» عن ويتكوف خلال لقائه عائلات الرهائن الإسرائيليين من أن «حماس وافقت على نزع سلاحها».
وقالت «حماس» إن زيارة ويتكوف إلى مراكز توزيع المساعدات في غزة امس الأول هي «مسرحية معدة مسبقا لتضليل الرأي العام وتلميع صورة الاحتلال»، لافتة إلى ان هدف هذه الزيارة «منح الاحتلال غطاء سياسيا لإدارة التجويع واستمرار عمليات قتل الأطفال والمدنيين في القطاع».
في هذه الأثناء، حذر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بأن «المعركة ستستمر بلا هوادة» ما لم يتم إطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة.
وقال زامير «بتقديري أننا سنعرف خلال الأيام المقبلة إن كنا سنتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح رهائننا. وإلا.. فإن المعركة ستستمر بلا هوادة».
وزعم أن «حركة حماس هي المسؤولة عن قتل سكان قطاع غزة ومعاناتهم».
وأشار بيان صادر عن رئاسة الاركان الاسرائيلية أن ذلك جاء خلال زيارة ميدانية قام بها زامير لتقييم الوضع في قطاع غزة برفقة عدد من كبار ضباط الجيش أمس الاول.
وأضاف البيان «الحرب متواصلة، وسنكيفها على ضوء الواقع المتبدل بما يخدم مصالحنا» معتبرا أن «الانتصارات التي تحققت تمنحنا مرونة في العمليات».
في الغضون، ذكر المكتب الإعلامي الحكومي التابع لـ«حماس» في غزة أن «73 شاحنة مساعدات فقط دخلت غزة أمس الأول» مطالبا «بإدخال عاجل وكاف للغذاء وحليب الأطفال وفتح المعابر فورا». وقال المكتب إن «الاحتياجات الفعلية اليومية للقطاع لا تقل عن 600 شاحنة من المواد الإغاثية والوقود لتلبية الحد الأدنى من متطلبات الحياة للقطاعات الصحية، والخدماتية، والغذائية». ولفت إلى أن «غالبية شاحنات المساعدات تعرضت للنهب والسرقة نتيجة حالة الفوضى الأمنية التي يكرسها الاحتلال».
من جهتها، وجهت الحكومة الفلسطينية نداء عاجلا إلى المجتمع الدولي ومؤسساته الأممية والإغاثية لممارسة ضغوط أكبر على إسرائيل من أجل فتح معابر غزة، وذلك في ظل تكدس آلاف شاحنات المساعدات عند مداخل القطاع.
وقالت الحكومة في بيان صحافي أمس إن مستويات انعدام الأمن الغذائي في غزة «وصلت إلى 100% بحسب تقارير مؤسسات أممية مختصة»، مشددة على ضرورة «وقف تصاعد استخدام الجوع سلاحا لقتل الشعب الفلسطيني في قطاع غزة الذي يتعرض لحرب إبادة جماعية».
وفي سياق متصل، دعا أكثر من ألف موظف في الاتحاد الأوروبي إلى تعليق العلاقات الديبلوماسية مع إسرائيل وسحب سفير الاتحاد من تل أبيب.
وطالب هؤلاء الموظفين في رسالة موجهة إلى رئاسة الاتحاد، بإيقاف التعاون مع الكيانات الإسرائيلية خصوصا برامج البحث العلمي، مشددا على أن الاتحاد أمام اختبار يتطلب تحركا عاجلا لحماية المدنيين والحفاظ على مصداقيته. كما دعوا الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات مالية وتجارية على المسؤولين الإسرائيليين، معتبرين أنه صمت الاتحاد حيال الأزمة في غزة «تواطؤ ويقوض القيم الأوروبية».
على الصعيد الميداني، أعلن الدفاع المدني في غزة أن 21 فلسطينيا قتلوا أمس بنيران الجيش الإسرائيلي، من بينهم 8 قرب مراكز توزيع المساعدات في القطاع. وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل لوكالة فرانس برس إن 13 شخصا قتلوا في مناطق مختلفة من غزة، مع استمرار القصف والغارات الجوية الإسرائيلية.
وأوضح أن «10 شهداء على الأقل بينهم سيدتان» قتلوا في غارات استهدفت خياما للنازحين في خان يونس في الجنوب ومنزلا في بلدة الزايدة وسط القطاع. كما قتل 3 فلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجموعة مواطنين في حي الشجاعية شرق مدينة غزة وسط القطاع.
وقال شهود عيان إن الجيش الإسرائيلي دمر نحو عشرة منازل نسفها بالمتفجرات في خان يونس وشرق مدينة غزة.