في العادة الناس يشترون العديد من مستلزماتهم وحاجياتهم اليومية مقابل المال الكاش أو عن طريق البطاقات البنكية بأنواعها، وآخرون يفضلون الشراء بنظام الأقساط، خصوصا إذا كانت السلع قيمتها مرتفعة كالسيارات والأجهزة الكهربائية والمفروشات وغيرها، لأنهم يستخدمونها لفترة طويلة، وهذا شيء عادي وطبيعي. لكن الأمر الغريب الذي نراه بكثرة في السنوات الأخيرة وخاصة في فترة الإجازة الصيفية هو قيام الكثير من العوائل والأسر بالسفر لمختلف دول العالم بنظام الأقساط عن طريق بعض وكلاء السفر الذين يقدمون مثل هذه الخدمة، وهذا لا شك انه أمر خطأ ويحمل رب الأسرة التكاليف الباهظة على مدى سنوات طويلة، وستؤثر بالطبع على الميزانية وتحدث فيها الكثير من الخلل الذي سيتسبب لا محالة في النقص والحرمان من بعض الحاجات الضرورية في المستقبل مقابل رحلة سفر ربما لا تتجاوز الأسبوع او الأسبوعين.
لا شك ان الناس يتفاوتون في الأوضاع المالية والاجتماعية والتعليمية والوظيفية ونتفهم رغبة الآباء في إسعاد أبنائهم وعدم التقصير عليهم حتى لا يتنمر عليهم الآخرون. لكن كل هذه الأمور مجتمعة لا تعطي للإنسان الحق في جلب الأذى لنفسه ووقوعه في المشاكل المالية والقانونية، مع علمنا أن تلك الأسر التي تقدم على مثل هذه الخطوة هناك أسباب كثيرة جعلتها تفعل ذلك ومنها التقليد الأعمى ومتابعة بعض الحسابات في وسائل التواصل الاجتماعي التي تروج لمثل هذه الأمور وتشجع عليها من خلال بعض العبارات المطاطة مثل «سافر وادفع بعدين» او «سافر ولا تحاتي» والناس تنجرف وراء هذه المقولات ولا تفكر الا في الوقت الآني وبعدها يشعرون بالأسى والندم لأنهم بالفعل لا يجدون شيئا ملموسا أمامهم كبقية السلع التي يستفيدون منها بشكل يومي. لذلك نتمنى على أولياء الأمور أن يخططوا ويدرسوا الوضع جيدا ويستخدموا وسيلة الادخار والتوفير قبل السفر بفترة طويلة، وألا ينخدعوا وراء تلك الإعلانات التي تبقى آثارها السلبية والنفسية مستمرة على مدى سنوات.
[email protected]