ذكر تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني أن الأسواق شهدت هذا الأسبوع سلسلة من التطورات الاقتصادية البارزة، من أبرزها ترشيح الرئيس ترامب لستيفن ميران، المعروف بانتقاده لسياسات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، لشغل مقعد شاغر في عضوية المجلس، ما عزز التوقعات باتجاه خفض أسعار الفائدة في سبتمبر، في ظل ضعف البيانات الاقتصادية والتي شملت تراجع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات وارتفاع طلبات الحصول على إعانات البطالة.
وأشار التقرير إلى تصاعد التوترات التجارية مع فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 25% على الواردات الهندية بسبب مشتريات النفط الروسية، وتهديدات بفرض رسوم تصل إلى 100% على أشباه الموصلات، فيما أعلنت شركة Apple عن استثمارات جديدة في الولايات المتحدة بقيمة 100 مليار دولار.
من جهة أخرى، ارتفعت طلبات الحصول على إعانات البطالة الأميركية متجاوزة التوقعات، لتصل المطالبات المستمرة إلى أعلى مستوياتها المسجلة في أربعة أعوام، ما زاد الضغوط على الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة في سبتمبر.
وفي المملكة المتحدة، خفض بنك إنجلترا أسعار الفائدة إلى 4.00% بأغلبية ضئيلة، في خطوة تسعى للموازنة بين ارتفاع معدلات التضخم وضعف مؤشرات النمو، بينما شهدت سويسرا تصاعد معدل التضخم الأساسي على الرغم من ضعف قراءة مؤشر أسعار المستهلكين الكلي.
أما في آسيا والمحيط الهادئ، فسجل مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في الصين أعلى مستوياته في 14 شهرا بدعم من قوة الطلب، فيما ارتفعت معدلات البطالة في نيوزيلندا مع تراجع معدل المشاركة في سوق العمل، مما عزز التوقعات بتوجهات نقدية أكثر تيسيرا.
وفي الولايات المتحدة، أشار تقرير البنك الوطني إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن عن ترشيح ستيفن ميران، رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض وأحد أبرز المهندسين الرئيسيين لسياساته الجمركية، لشغل المقعد الشاغر في مجلس الاحتياطي الفيدرالي مؤقتا حتى يناير المقبل، وذلك عقب استقالة أدريانا كوجلر.
ويعد ميران من المعارضين لوجهة نظر رئيس الفيدرالي جيروم باول بشأن الطابع التضخمي للرسوم الجمركية، ومن المتوقع أن يدعم توجه ترامب لخفض أسعار الفائدة بما يصل إلى ثلاث نقاط مئوية. ويحمل ميران درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة هارفارد، وسبق أن عمل في وزارة الخزانة الأميركية.
ومن المرجح أن يتخذ موقفا يتسق مع مواقف كريستوفر والر وميشيل بومان، المعينين من قبل ترامب، واللذين عارضا قرار الفيدرالي الأخير بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. ويأتي هذا الترشيح في وقت يتوقع فيه محللون، من بينهم خبراء في جي بي مورجان، خفض سعر الفائدة في سبتمبر، بعد ظهور مؤشرات تدل على تباطؤ حاد في وتيرة التوظيف خلال الصيف.
وفي موازاة ذلك، أمر ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 25% على الواردات الهندية، لترتفع الرسوم الإجمالية إلى 50%، وذلك ردا على مشتريات الهند من النفط الروسي، مما أثار انتقادات من نيودلهي التي اعتبرت هذه الخطوة غير عادلة وغير مبررة، وعمق الخلافات بين البلدين بعد أسابيع فقط من اقترابهما من إبرام اتفاق تجاري.
وجاء قرار فرض الرسوم الجمركية عقب اجتماع في موسكو بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إذ أبدى ترامب انفتاحه على لقاء كل من بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. كما لوح بفرض رسوم بنسبة 100% على واردات أشباه الموصلات، مع استثناء الشركات التي توسع عمليات التصنيع داخل الولايات المتحدة.
وفي المملكة المتحدة، ذكر تقرير بنك الكويت الوطني أن بنك إنجلترا قرر خفض سعر الفائدة الرئيسي من 4.25% إلى 4.00%، في تصويت منقسم 5-4 أصوات، وذلك في خامس خفض للفائدة منذ الانتخابات العامة في يوليو 2024. ويعكس هذا القرار استمرار نهج البنك «التدريجي والحذر» في التيسير النقدي.
وعلى الرغم من أن هذه الخطوة كانت متوقعة على نطاق واسع في الأسواق، إلا أن الانقسام الواضح بين الأعضاء لفت الانتباه، إذ أيد أربعة أعضاء الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير، فيما قرر أربعة آخرون خفضها بمقدار 25 نقطة أساس، فيما دعا عضو واحد إلى خفض أكبر بواقع 50 نقطة أساس، ليحسم القرار في جولة ثانية من التصويت.
وجاء هذا التحرك في ظل ارتفاع معدل التضخم، مع تسجيل مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يونيو 3.6% متجاوزا التوقعات، إلى جانب تباطؤ الأداء الاقتصادي بانكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1% في مايو، وضعف سوق العمل. وأكد بنك إنجلترا في بيانه ضرورة القضاء على الضغوط التضخمية لتحقيق المستوى المستهدف للتضخم البالغ 2% بشكل مستدام.
وعقب الإعلان، ارتفع الجنيه الاسترليني بنسبة 0.5%، بينما حذر المحافظ أندرو بيلي من الإسراع المفرط في خفض الفائدة، مشددا على أهمية تجنب التحرك بسرعة أو بعمق مبالغ فيه، وذلك على الرغم من استبعاده لاستمرار ارتفاع معدلات التضخم.
ويتفق معظم الاقتصاديين على استمرار الاتجاه التراجعي للأسعار حتى العام 2026، مع توقع بعض المؤسسات الرائدة انخفاض معدل التضخم إلى 3.00%، أدنى من تقديرات الأسواق البالغة 3.50%. ولا يزال الغموض مستمرا نتيجة الإشارات المتباينة لبيانات التضخم والتوظيف والنمو، ما أدى إلى عملية تصويت نادرة على جولتين، وأكد التزام البنك باتباع نهج حذر في تيسير السياسة النقدية.