ارتفعت الدعوات إلى تدخل دولي عاجل من إجل إيقاف المجاعة في غزة، محملة إسرائيل مسؤولية وصول الأوضاع الإنسانية في القطاع إلى هذا المستوى الكارثي والمروع، محذرة من «اقترابه من الفناء»، وذلك بالتزامن مع توالي الإدانات الواسعة لجرائم الاحتلال المتواصلة بما فيها الإبادة الجماعية عبر انتهاج سياسة تجويع المدنيين.
فقد أعربت «الخارجية السعودية» عن قلق المملكة البالغ لإعلان حالة المجاعة رسميا في قطاع غزة.
وأدانت الوزارة في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية «واس» جرائم الإبادة التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين العزل.
وأضافت: «تؤكد الرياض أن تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة نتيجة مباشرة لغياب آليات الردع والمحاسبة أمام جرائم الاحتلال الإسرائيلي المتكررة، وستظل وصمة عار في جبين المجتمع الدولي، وفي مقدمته الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، ما لم يسارع بالتدخل الفوري لإنهاء المجاعة ووقف حرب الإبادة والجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني الشقيق».
من جهته، أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي ضرورة التحرك الفوري للمجتمع الدولي للضغط على قوات الاحتلال الإسرائيلية لفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى غزة دون قيد أو شرط.
وقال البديوي في بيان صحافي إن إعلان الهيئة الدولية المعنية بمراقبة الجوع في العالم عن حالة المجاعة رسميا في قطاع غزة ووصولها إلى مستويات كارثية يعكس بوضوح سياسات التجويع الخطيرة وغير الإنسانية وغير القانونية التي تنتهجها قوات الاحتلال الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني الشقيق في قطاع غزة.
وجدد التأكيد على موقف دول مجلس التعاون الثابت في دعم الشعب الفلسطيني الشقيق في قطاع غزة وضرورة إنهاء الحصار المفروض على القطاع وفتح جميع المعابر لدخول المساعدات الإنسانية والإغاثية والاحتياجات الأساسية وضمان تأمين وصولها بشكل مستمر لسكان القطاع.
وشدد البديوي على أهمية توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني والامتناع عن استهدافهم والالتزام التام بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة دون استثناء.
وفي سياق متصل، اتهم المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاحجئين الفلسطينيين «أونروا»، فيليب لازاريني، إسرائيل بالتسبب «عمدا» في مجاعة بغزة، وكتب عبر حسابه على منصة (إكس): «شهور من التحذيرات سقطت على آذان صماء، المجاعة مؤكدة الآن في مدينة غزة، هذه مجاعة مدبرة، ومن صنيعة الإنسان»، متهما إسرائيل لمنعها وصول الغذاء والإمدادات الأساسية الأخرى بما فيها المساعدات الأممية منذ أشهر.
وأكد لازاريني أنه لا يزال يمكن وقف انتشار المجاعة بضمان وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات دون قيود.
من جانبها، حذرت كبيرة الباحثين في منظمة العفو الدولية من ان «مدينة غزة تقترب من الفناء التام»، وذلك بعد إعلان المجاعة فيها رسميا.
وقالت مديرة الأبحاث والسياسات في المنظمة الدولية، إريكا جيفارا: ان هذه المجاعة نتيجة مباشرة لأفعال إسرائيل على مدى الشهور الماضية، محذرة من ان «كل ساعة تمر دون تدخل دولي حاسم تزهق المزيد من أرواح الفلسطينيين».
من جهتها، طالبت فصائل المقاومة الفلسطينية، المجتمع الدولي بتحرك فوري للتعامل مع المجاعة في غزة بما يشمل التدخل الإنساني.
كما طالبت فصائل المقاومة في بيان بفتح الممرات الآمنة لإدخال الغذاء والدواء إلى غزة دون قيد أو شرط.
وأضافت: «ندعو دولنا العربية والإسلامية إلى اتخاذ خطوات عملية لكسر الحصار وإنقاذ أهلنا في غزة. وندعو شعوبنا العربية والإسلامية إلى النفير العام نصرة للمحاصرين المجوعين بغزة».
في هذه الأثناء، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، تسجيل 8 حالات وفاة جديدة، بينهم طفلان، بسبب المجاعة وسوء التغذية في القطاع خلال 24 ساعة.
وقالت الوزارة في بيان أمس: «يرتفع بذلك عدد ضحايا المجاعة إلى 281، من بينهم 114 طفلا»، محذرة من وفاة آلاف المجوعين.
وأكدت أن الأزمة الإنسانية في القطاع مستمرة بالتفاقم في ظل الحصار ونقص الإمدادات الغذائية والطبية، مجددة دعوتها للمجتمع الدولي ومؤسسات الإغاثة للتدخل الفوري والعاجل.
وقال مدير مستشفى الأطفال في مجمع ناصر الطبي في تصريح لقناة «الجزيرة» إن أطفال غزة سيعانون مدى الحياة من تبعات سوء التغذية، و«نحتاج إلى 10 مستشفيات لعلاج حالات سوء التغذية».
وكان التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، التابع للأمم المتحدة والمعني بمراقبة تفشي الجوع حول العالم، قد قال أمس الأول إن المجاعة قد تأكدت في محافظة غزة، التي تضم مدينة غزة، وتنتشر جنوبا إلى دير البلح وخان يونس، محذرا من أنه بحلول نهاية سبتمبر المقبل، قد يواجه ما يقرب من ثلث سكان غزة أي أكثر من 640 ألف شخص «جوعا كارثيا»، بينما سيكون 1.14 مليون آخرون في «مستويات طارئة».
ورفضت إسرائيل نتائج هذا التقرير، حيث وصفه مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه «كذبة صريحة»، زاعما ان إسرائيل «ليس لديها سياسة تجويع» بل «سياسة لمنع الجوع».
ميدانيا، تواصلت الغارات الإسرائيلية على مدينة غزة، وخاصة في المناطق المحيطة بجباليا والنزلة وحي الصبرة وحي الزيتون، في وقت قالت وسائل الإعلام الإسرائيلية هناك «حدث أمني صعب» في مدينة خان يونس جنوبي القطاع، وذلك في إشارة إلى تنفيذ فصائل المقاومة الفلسطينية عمليات نوعية ضد جنود الاحتلال تتضمن سقوط قتلى وجرحى.
وقتل ما لا يقل عن 41 فلسطينيا، في قصف الجيش الإسرائيلي على مناطق متفرقة من غزة، حيث استهدف خيام النازحين في خان يونس، ومنزلا في مخيم المغازي وسط القطاع، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا».